حول خطاب مرشح العسكر

بالنسبة لي، أعتقد أنه يكفي من المساوئ أن تكون عسكريا تتقمص أثواب ديمقراطية رثة ـ كديمقراطية الأوليغارسيا الحالية ـ وتريد أن تحل مكان عسكري آخر.. فحتى لو كنت فصيحا، ولبقا، ومهذبا (حتى الآن) فيكفيك من الفهاهة، والنزق، والرعونة أن تكون جنرالا يتسلق على الحكم محل جنرال آخر..

حتى ولو ختمت بالآية الكريمة (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) فأنت ـ في نظري ـ مفسد لأن تعبئة موارد دولة وتسخير طاقاتها المادية (الملعب والسيارات وووو..) ووسائلها الفنية (وسائل البث المباشر للتلفزيون الموريتاني والذي لم يبث الحقل على قنواته ولكنه منح البث المباشر ـ في مراوغة ممجوجة ـ للقنوات الخاصة ) وطاقاتها البشرية (وزراء يأخذون رواتبهم من جهدنا وثرواتنا) لحفل صوري هدفه الاستعراض والحملة في حين لن يحظى بنفس الأمر المرشحون الآخرون..
 

لا يهمني كناشط في المجال العام استقدامك للوالدة ـ حفظها الله وأمهاتنا جميعا ـ ولا زوجتك التي تصغرك بثلاثين عاما فتلك حياتك الشخصية، فأنا أريد أن أشعر أنك تحقق لي العدالة، تلك الكلمة التي لم ترد في خطابك "الفصيح" الطويل (أكثر من 13 دقيقة) ..
لا تهمني لياقتك البدنية التي خضت بها دورة الملعب في دقائق معدودة إذا لم تكن ستسمح لهذا الشعب أن يطوي ما فاته من تقدم ورفاه..
لا تهمني لباقتك السياسية التي دفعتك لتقييمك "الموضوعي" جدا والمنصف للحكام السابقين، ولكنها لم تمنعك من التطبيل للعشرية الأخيرة لأنك كنت شريكا في كل ما حصل فيها من قمع للحريات وتضييق على المعارضين وقتل للحلم الديمقراطي ومركزة لنهب المال العام في عصابتك في مقابل تفقير المواطنين..
لا تهمني وعودك الانتخابية، فما أكثر وعود رفيقك السابق، والذي لا بد أنه كان للعهد عنده معنى أيضا.. لقد عرفنا معنى "عهودكم"..!
لا تهمني هواجسك "الأمنية" التي وشى بها خطابك من خلال ترديدك لكلمة "أمن" بما يقارب أصابع يدك، فهي لا تتعلق بـ "أمننا" نحن..
لا تهمني استدراكاتك لأغلاطك العشرة في خطابك (كان أطرفها وعدك بتشغيل اليد الباطلة) فقد قمت بأكبر غلطين لا يمكن استدراكهما: الانقلاب على الديمقراطية، وترسيخ حكم العسكر.
ــــــــــــــــ
لهذا اسمح لي (بكل لباقة) أن أرفض دعوتك للمشاركة في مشروعك الذي لم تحضر في أولى توضيحاته كلمة "عدالة"، واسمح لي أيضا أن لا أنتظرها منه.
اسمح لي أن أقول لك منذ الآن: "ارحل"..
يسقط.. يسقط حكم العسكر!

 

الأستاذ سيدي محمد الأمين

معلومات إضافية