غزة وشرم الشيخ !

Share

"شوف يولدي والله العظيم أل نختيرو انباتو هون افذا الشارع وأحسن ظروف وأكثر أمن من بل منين ساكنين" كانت عيناها تغرورق. لقيتها ليتني ما كنتُ ألقاها .... إنها سيدة طوت عقدها السادس لم يترك الفقر ولا صروف الدهر لملامحها سرورا ولا نضرة. كانت قصتها وعشرات من مثيلاتها يتحلقن حولها، هي آخر مشهد عند بوابة الجمعية،

يعكس حجم الخلل المجتمعي والتفاوت الحاصل في البلد. كان ذلك يوم اختتام دورة لم ترفض فيها الجمعية أي قانون طرح من طرف الجهاز التنفيذي رغم كثرة مبررات الرفض!

قدمت هذه النسوة من حييْ شرم الشيخ وغزة وهما حيين فقيرين في طرف الترحيل، جئن لا ينشدن التعليم المجاني ولا الضمان الصحي المتطور، ولا يهاجمن مظاهر الثراء الفاحش والسريع غير المبرر ، ولا ينتقدن الصفقات الفاسدة التي تحتكر بين عصبة قليلة فاسدة، بل ولا حتى يحتججن على انفلات الأمن في كثير من أحياء العاصمة خصوصا الفقيرة منها.

لقد جئن يطلبن قطعا أرضية صغيرة يسكنها في حي فقير؛ وكلهن تمثل اسرة متعددة الأفراد. ويحدث هذا في بلد يملك فيه أباطرة الفساد من المرابين وكبار المسؤولين الفاسدين محميات كبيرة، وعمارات وفلل وفنادق، اغلبها بطرق غير شرعية كليا او جزئيا، وأغلب أغلبها له علاقة بالمال العام الذي يتضمن حقوق هذه النسوة.

لقد قضين هناك يوما كاملا، جوعا وعطشا _ لم يزرهن أي مسؤول _ ثم انصرفن مساء بخيبة مؤلمة، ووجوه شاحبة، وألسنة متلعثمة، وألبسة رثة، وعيون زائغة. انصرفن بين يدي الليل وبغضن يدعو، والبعض الآخر يسبح او يستغفر الخ

 

النائب محمد الامين سيدي مولود

Share

معلومات إضافية