يمين الرئيس الدستورية على نية الشعب !

Share

محمد يحيى احريمواليمين على ضربين :
1- يمين شخصي – إن صح التعبير- وهي اليمين التي لا يتعلق بها حق للغير فهذه يجوز للحالف التكفير عنها والتحلل منها كما قال صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير"؛

فهذا حكم اليمين الشخصية ما لم تكن غموسا ؛ والغموس عند الحلف على ما يعلم الحالف خلافه، فتشمل اليمين الكاذبة ونحوها.

2- يمين يتعلق بها حق للغير، فهي على نية المستحلف، والحالفُ معزول عن النظر فيها فلا يسوغ له أن يتحلل منها بالكفارة، ولا تنفعه لا التورية ولا التخصيص بالنية ؛ وذلك مثل يمين الطلاق والعتق واليمين عند القاضي وكل يمين تعلق بها حق للغير في الماضي او المستقبل ، فلا يمتلك الحالف التحلل منها، ولا صرفها عن وجهها بنيته، ومتى خالف مقتضاها أثم وعصى؛ وذلك لقوله تعلى: ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) وقوله صلى الله عليه وسلم: " يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك"، رواه مسلم في صحيحه، وعبر الفقهاء عن ذلك بقولهم: " اليمين على نية المستحلف" وهو رواية في الحديث السابق قال خليل: " وخصصت نية الحالف ... إلا لمرافعة وبينة أو إقرار في طلاق وعتق فقط أو استحلف مطلقا في وثيقة حق". والمراد بوثيقة الحق التوثق وقطع النزاع.
ويدل على ذلك قوله صلى الله لعه وسلم: " من اقتطع خق امرئ مسبلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار"، قال النووي: عبر بالحق ليشمل كافة الحقوق المالية وغيرها كالقذف وغيره.
قال الحطاب في شرح المختصر: مثال اليمين الذي على وثيقة حق كما لو استحلف من عنده وديعة وأنكرها وحلف ما له عندي وديعة ونوى حاضرة معه، ... ونحوه البيع والإجارة وسائر العقود، وكذا من له دين على غريم فطالبه فطلب الغريم التأخير وحلف ليقضينه إلى أجل فاليمين على نية الطالب لا على نية الغريم، وحكى صاحب المقدمات وابن زرقون الإجماع على أن النية لا تنفع إذا اقتطع بها حق الغير للحديث الصحيح «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا: وإن كان يسيرا يا رسول الله قال: وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك، وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاث مرات» (شرح الحطاب على المختصر 3\283، وأصل الكلام لخليل في التوضيح).
ولا يخفى أن اليمين الدستورية التي أداها فخامة الرئيس من هذا القبيل فلا يجوز له أن يتحلل منها ولا تنفعه الكفارة.
وقال القرطبي في تفسيره: " قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ لِطَالِبِهِ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ، وَاسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ، أَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ أَوْ شَفَتَيْهِ، أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ، لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ النِّيَّةَ نِيَّةُ الْمَحْلُوفِ لَهُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لَهُ، وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَوْفِيهِ لَهُ الْحَاكِمُ لَا عَلَى اخْتِيَارِ الْحَالِفِ، لِأَنَّهَا مُسْتَوْفَاةٌ مِنْهُ. هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ. " (تفسير القرطبي )
وللقرافي في الذخيرة ما نصه: "يجوز ان ينوى باللفظ ما يحتمله لغة من تقييد وتخصيص ومجاز ونحوه إجما إلا في أيمان القضاء فلا يقبل ظاهرا ولا باطنا لما يؤدي إليه من إبطال فائدة الأيمان لأنها إننا شرعت ليهاب الخصوم الإقدام عليها فلولا ذلك لم يهابوها وفيدت الاموال والأبضاع والدناء" (١١/ ٦٧)
ولو شرعت الكفارة في اليمين على ما يستقبل مما فيه حق للغير لبطلت فائدتها.
فالحاصل أن اليمين على نية المستحلف فيما له فيه حق، وأنه ليس للحالف التحلل منها، ولا الكفارة عنها بل هي بل هي ملحقة باليمين الغموس، وإن قيل بالكفارة عنها لم ترفع الحنث ولم تجبر بل تكون على سبييل الزجر والعقاب. والله سبحانه وتعلى أعلم.

 

محمد يحيى احريمو
Share

معلومات إضافية