مسيرة الكراهية

ما هو الجديد بخصوص الكراهية اليوم، لتقوم هذه الهبة المتكلفة؟ وهل صدرت الدعاية لهذه المظاهرة والاوامر بها من طرف رؤوس ومؤسسات لها دور مهم في توحيد المجتمع وفي انسجامه وفي العدل بين مكوناته؟ اين كل هذه الجهود في محاربة العبودية والطبقية والقبلية والجهوية والتفاوت والغبن في المجتمع؟

ام ان ذلك ليس من الكراهية التي تم العثور عليها فجأة كحل سحري لكل مشاكلنا بما في ذلك خطابات الكراهية والتعالي والغبن والكبر وحراسة الوهم وتكريس التفاوت؟!

ليست المسيرة المزمعة سوى مظهر من تجليات أمزجة الاستبداد والفساد، حيث هناك شخص واحد يدور الكون في فلكه وحكمته ورؤاه، يأمر وينهي دون سبب ولا روية، لا شركاء له ولا مستشارين يستطيعون ان يقولوا له لماذا هذا؟ ولا كيف؟ ولا متى؟

لماذا هذا التوقيت؟ هل "الكراهية" هي اولويتنا اليوم؟ من المتهم بها؟ ولماذا؟ لمن نوجه هذه الرسالة؟ ما هو الهدف تحديدا والغرض من هذه المسيرة؟ الا تضع بعض الشعب في قفص الاتهام تلقائيا؟ أليست هبة لقمع وكبح ولجم المطالبات بالمساواة وبمحاربة العبودية والطبقية والقبلية والكبر والغبن والجشع والفساد؟

ستنتهي هذه المسرحية الهزيلة بعد يومين ولن تحل أي مشكل اجتماعي، بل ستزيده تعقيدا وشحنا، وتكشف اكثر مدى هشاشة طرح نظام يحكم البلد منذ اكثر من عقد من الزمن دون ان يضع لبنة واحدة مهمة حل الاشكاليات الوطنية الكبرى واولها اللحمة الاجتماعية التي من اكبر ركائزها حل مشكل العبودية ومخلفاتها، وعلاج التفاوت الكبير الجلي والحاصل بين طبقات المجتمع. وسيدرك الجميع ان ما ترونه الآن ليس سوى عملية إلهاء عن الفساد الخطير والجشع الكبير والزبونية المفرطة والإفلاس المتزايد في ظل هذا النظام الزائل!

 

النائب محمد الامين سيدي مولود

معلومات إضافية