وزير التعليم العالي في موريتانيا الفرنسي إيريك ماركون

Share

"واضع رؤية التعليم العالي"، "المتحكم في كل المسابقات"، "الحاضر في كل التفاصيل"، "وزير التعليم العالي الفعلي"، هكذا وصف أساتذة في موريتانيا الدكتور إيريك ماركون، والذي يشغل "رسميا" منصب مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي سيدي ولد سالم، فيما تشغل زوجته منصب بياتريس ماركون منصب مديرة الشؤون الأكاديمية (الشخصية

 الثانية بعد المدير) في المدرسة العليا متعددة التقنيات "بولي تكنيك" التابعة لقيادة أركان الجيش الموريتاني، والتي دمجت فيها كل مدارس المهندسين بموريتانيا.

بدأ الدكتور إيريك ماركون مشواره في موريتانيا منذ سنوات، وكان مهندس التراجع عن قرار"تمزيق" شمل الجامعة، وكذا "تقسيم" مدارس المهندسين، وانكشف حجم تحكمه في المسابقة التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاكتتاب 119 أستاذا جامعيا، والتي أعلنت نتائجها يوم منتصف يوليو الماضي.
كما كان – للمفارقة – مهندس مسلسل التراجعات التي عرفها مجال تنظيم التعليم العالي، حيث تم التراجع عن انتخاب عمداء الكليات وكذا رئيس الجامعة إلى "ارتهانهم" – بشكل شبه كامل – لقرار إداري دون اعتبار لكفاءاتهم أو عطائهم العلمي.
اكتشفت أسرة "ماركون" سريعا طبيعة الشعب الموريتاني "فتساوقت" معها، وبناء على ذلك درست السيدة بياتريس تخصص "التسيير" في حين أن تخصصها الأصلي "الهندسة الصناعية"، لكن طبيعة "الدخناوي" أنه "ما إرد لوح".
يتحدث العديد من معارف إيريك ماركون عن كفاءته العلمية، لكنهم يرون أنها مهما بلغت لا تبرر حجم الصلاحيات والنفوذ الممنوح له، ونوعية القرارات التي "يمررها" دون نقاش في قطاع يصنع مستقبل البلاد.
أما السيدة "بياتريس ماركون" فيشككون في كفاءتها – ربما بسبب أنها درست تخصصا غير تخصصها – وكزوجها يبدو حجم مستغربا، وخصوصا في مؤسسة عسكرية تتبع مباشرة لقيادة أركان الجيش.
ــــــــــــــــــ
هوامش:
- يوم 17 – 04 – 2017 وشح وزير الاقتصاد والمالية في #فرنسا ميشل سابين وزير التعليم العالي الموريتاني سيدي ولد سالم "بوسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني الفرنسي".
وقال الوزير الفرنسي إن "هذا التوشيح تعبير عن الامتنان للدور النشط والهام لوزير التعليم العالي في تعليم الشباب وتنمية البحث العلمي المعمق مع الاستفادة من التجربة الفرنسية في هذا المجال".
ولد سالم أثنى – في كلمة بالمناسبة - على التعاون المتميز بين موريتانيا وفرنسا خاصة في مجال تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، مبرزا أن موريتانيا شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا هاما ومتميزا في مجال التعليم العالي مما فتح آفاقا واسعة لتطوير المعارف والاستفادة من التجارب الرائدة وخاصة التجربة الفرنسية.
- الأسرة الفرنسية هي صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يتعلق بالتعليم العالي، ومن آخر المسابقات التي كانت لها اليد الطولى فيها المسابقة التي نظمتها الأكاديمية البحرية لاكتتاب والتي أعلنت نتائجها شهر ديسمبر الماضي.
- تحرص الأسرة الفرنسية على الابتعاد عن الأضواء، فرغم حضورها في كل الملفات في هذا المجال الحيوي، إلا أنها ظلت بمنأى عن الإعلام، وعن الأنشطة الجماهيرية التي تقيمها الوزارة.
- السفير الفرنسي في نواكشوط جويل مامير في مقابلته مع صحيفة الأخبار إنفو الصادرة الأربعاء اعتبر أن في تعداده لمجالات التعاون مع موريتانيا أن "التعليم العالي هو أيضا مجال جيد للتميز ونحن ندعم موريتانيا من خلال عملية إعداد دورات تحضيرية لمدارس الهندسة في فرنسا والمغرب العربي وفي تطوير دورات التدريب الهندسي. ونقوم أيضا بتنفيذ مشروع توظيف الطلاب من خلال إتقان اللغتين العربية والفرنسية، مع جامعة نواكشوط العصرية في شراكة مع جامعة "كليرمون أوفيرني" وجامعة محمد الخامس في الرباط".
- في خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال الأخيرة يوم 28 نوفمبر في كيهيدي قال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إن الإصلاحات الدستورية الأخيرة "أعادت الاعتبار لحقبة مجيدة من تاريخنا بتخليد بطولات رجال المقاومة وشهداء قواتنا المسلحة وقوات أمننا".
- أخيرا: من البدهي أن موريتانيا محتاجة للعون في شتى المجالات، ومنها التعليم، والتعليم العالي، وأن فرنسا المستعمر السابق للبلاد حاضرة في كل المجالات، بل إن حضورها "شبه ضروري" لاستمرار بعض القطاعات، لكن اللافت في الموضوع أعلاه هو أن الأمر تجاوز الحضور إلى التحكم، والمساعدة إلى السيطرة.

 

أحمد محمد المصطفى
Share

معلومات إضافية