شهادتي في حلقة شباب توك المعروضة أول البارحة

Share

السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته..بعد أن كان الذي كان، أظن أن الوقت حان للإدلاء بشهادتي في حلقة شباب توك المعروضة أول البارحة..و سأبدأ بسرد رؤيتي للأحداث مباشرة. يوم التسجيل أتيت إلى المتحف، قابلت الضيوف الإثنين قبل قدوم الوزير كان حديثنا ودياً عابراً، بعدها جاء الرجل و بدأ البرنامج.

مع حدث بعدها تعرفون غالبيته - إلا ما أخفاه المونتاج- أو يعرفه من تابع الحلقة.

استأنفت حديثي بالكلام عن مشاكل الشباب، دون حتى توجيه الأمر إلى الضيفين المحسوبين على الحكومة، ليفاجئني هجوم مبطن من الأخت علي أنا دون غيري، تجاوزت الأمر دون التفكير أنه بداية لدور مخطط له..لأجد نفسي محروماً من الكلام كلما حاولته، و هو أمر طريف و مستفز على حد السواء..طريف لأنني بت أسأل نفسي لماذا أنا تحديداً ؟ أنا الذي لا أنتمي لأي حزب سياسي، أو حركة مدنية ؟ لماذا أنا تحديداً هناك أمر بعدم السماح لي بالكلام أياً كانت الطريقة، ما كان ذاك التمييز يا ترى ؟!..الذي لم يكن شخصياً حتماً فأنا لا أعرف الأخت أبداً..و وصلت للمتحف على إعتقاد أن الأنثى الموجودة حقوقية أو محامية تحمل إسمها، لأنهم هكذا أخبروني في ردهة الفندق -الذي طلبوا اللقاء قبل التسجيل- مع باقي الأسماء..التي لم يكن يجمعني مع أي منها معرفة شخصية و لا علاقة من أي نوع.
و مستفز لكرهي الكبير للمقاطعة و الصراخ و العشوائية، أعني أنا انسان تعود أن يصمت، أن ينصت، ثم يجيب ضمن حدود النقاش و آدابه، استمر الأمر طوال الحلقة. مع ذلك لم أقاطع أحداً رغم الهجوم الواضح الذي تعرضت له، طلبت مراراً أن يتوقف الأمر لكنه تواصل و غضبت لأنني أتيت من أجل حوار أكاديمي لا مهاترات و سفسطة لسانية.
أتذكر أن صديقة عزيزة سألتني عن كيف كانت المقابلة و حين قصصت عليها كمية الإستفزاز و المقاطعة التي تعرضت لها دون مبرر، أجابتني ضاحكة " بيك كاع ذ من لكياسه و ايتيكيت الحوار، هون ينفع ألا تكاليع الكلام، أنت شاك أنهم لا يخلوك تتكلم؟!" .
"لكياسه"، هو أمر لم يتفق معها فيه الكثيرون، كثيرون لم ينتبهوا لعدد المرات التي طلبت فيها أن يتوقفوا عن مقاطعتي، و أن يعطوني فرصة الحديث، أن يسكتوا الطرف الآخر..لم ينتبهوا إلا لعصبيتي التي يبدو أنها آتية من فراغ بالنسبة لهم.
بعد ذلك التسجيل رأيت عدة آراء مسبقة تحكم على المشاركين، و هو أمر لم أفهمه حينها، و إن كنت عرفت سببه الآن حين رأيت هجوم بعض الإخوة المدونين على شخصي ما بين من كان قد سعى ليكون بالبرنامج و ما بين متعاطف بشكلٍ شخصي مع الطرف الآخر، لكن أظرف ما شاهدته الليلة هو صديق فيسبوكي يتهجم علي في كل الصفحات ثم ينكر معرفته بي، و ثالث ينعتني بالمعدم الذي يتطاول على الوزير..
أتفهم غضب صديقي مني لأنني أقمت عليه الحجة في يوم سابق كما جهويته التي عودنا عليها، لكنني لم أفهم حتى الساعة العيب في أن يكون المرء فقيراً، و هل يجب أن يكون فقيراً لكي يفهم معاناة غيره؟!..هل يجب أن يرمى كلامي عرض الحائط إذا كنت معدماً..على هذه الحال لن يتخلص الأخ مني، يؤسفني أن أعلمه أن مستواي المادي أحسن من وزيره لكن ذلك لن يمنعني من أكون صوت الضعفاء، كما كنت دائماً و على ذلك يشهد من طرد معي و ضرب و نام في العراء ملتحفاً السماء مضرباً عن الطعام أمام أبواب السفارة في الجزائر للحصول على المنح أو رد مظلمة، أنا المبتعث من قبل أهلي، و لا تعنيني المنحة في شيء و لا يعنيني غيرها من القضايا التي شاركت بها من قبل فلم يمنعني كل ذلك من المشاركة في المظاهرات و الاضرابات و التنديد لرد الظلم هناك و هنا..ثم من متى أصبح الفقر عيباً، كنت لأفتخر بفقري لو كنت كذلك، الذي لا أرى فيه ما يخجل.
هذا الهجوم بدأ باكراً بالمناسبة، حيث توصلت البارحة برسالة، تعلمني بآخر ما حدث في هذه الحملة المنظمة ضدي، عندما راسلتني أخت قالت أنها كانت متواجدة هناك و أرسلت لي رابط قرأت فيه عن واحد يزعم أنني اعتذرت له و لأصحابه عن ما قمت به، لم أكن أعرف الشاب أبداً و لا سبق لي أن رأيته، لأعتذر له، أنا الذي أنتظر اعتذاراً!
حين طالعت ما كتب على عدة صفحات، من تحليلات و مدح لفلان و ذم لعلان، بت أسأل نفسي، أشاهدنا كلنا ذات الحلقة ؟
لكن ما لا أفهمه أيضاً، هو تصميم الإخوة على قول أنني كنت أخفي أنني أستاذ في كلية العلوم و التقنيات، رغم أنني سألت الصحفي إن كنت أخفيت الأمر عنه فأجاب بالنفي، فور إلقاء الأخت لهذه المعلومة من ضمن ملف يبدو أنها تعبت في إعداده عني..لم أفهم حتى الساعة لماذا يصرون على أنني كنت أخفي الأمر، أعني أنا أفهم أن ليس هناك الكثير ليقولوه لكن التركيز على نقطة أجيبت في حينها، ألم يكن من الأفضل لهم منه التركيز على موضوع عصبيتي، أم أن ذلك سيعود بهم للحديث عن سببه؟
و لماذا يصرون هلى جعلي أستاذاً كموظف دولة أنا الذي أقصيت من امتحان الأساتذة الجامعيين، و لا أملك عقداً حتى، هي ساعات أسبوعية لا يبلغ أجرها عشر راتب "الشاب"، تحديداً أقل من ثلاثلين ألف أوقية و هي مفروضة على الذين يحضرون للدكتوراه، لذا نعم أنا عاطل عن العمل و أنا المهندس المتخرج من أحسن جامعة في المغرب العربي في معلوماتية الإلكترونيات بتقدير امتياز.. نعم أنا عاطل عن العمل و لم أنكر حالتي بالتفصيل و صحفي البرنامج شهد بما قلته و من تمسك بغير ذلك إنما لضعف في حجته لاغير..ثم بالطبع سنعترض على الرواتب الجزافية الكبيرة حين لا يمكن لراتب أستاذٍ جامعي A4 - و هي أعلى مكانة أكاديمية -أن يصل إلى راتب صاحب عمل مكتبي بسيط، و لنا كامل الحق في ذلك فهذه رواتب تعطى من الضرائب التي ندفعها، و هذه الحكومة وجدت لتخدمنا لا لنتذلل لها أو نتذلل لمن يتبعون لها.
إذا أنا مرتاح مادياً و لا أحتاج إلى كل ذلك لكنني أتيت للدفاع عن المظلومين كما هو ديدني، لم آت لتمثيل المعارضة، رغم أنني معارض فكرياً و أفخر بذلك، لكنني لم أكن هناك بأي صفة سياسية و لا أملكها أصلاً، جئت لأكون صوت ٣٢، ٥ % من الشباب الموريتاني العاطل عن العمل، و هو صوت قوبل الرفض و المقاطعة.
على كلٍ، كان ذاك "حق الرد" الذي منعت منه و من غيره هناك، و هو حق لن أسكت عنه، فأنا لم أسكت يوماً لوزير أو سفير أو مفوض شرطة أو أي ممثل لسلطة النظام، لأسكت لمجموعة من أصحاب الكيل بمكيالين.. حسناً أخطأت أنا و غضبت و سمحتُ لهم بإستفزازي و وجدتم أنتم الفرصة للتعليق على هذا الأمر، إن لم يكن الأمر جزء من حملة دفاع/هجوم واضحة لماذا تم تغييب الأخ رئيس كفانا ، صاحب الطرح الواضح و المعلومات الكثيرة ؟ لماذا تجاهلتموه في تحليلاتكم ؟ لماذا غيبتم المتحدث بخمس لغات، صاحب المداخلة المؤثرة من تحليلاتكم أيضاً ؟ لماذا تم تغييب صاحبة عبارة قتلت حلمي؟ إلا من قبل أصحابها..لماذا غيبتم حديث صاحب التكوين المهني الذي كان دليلاً حياً على الكذب و الخداع ؟ لماذا لم تنتبهوا لسؤال الشاب الذي أقصي عندما ترشح ؟ لماذا لم تعلقوا على الجمهور العام الذي أتفق جميعاً على وجود الفساد و المحسوبية و الوساطة، الذي لم يخرج منه شخص واحد لا يعاني مشكلة ؟..أفهم أن تظلموني لأسباب سياسية أو شخصية أو قبلية، لكن ما ذنبهم هم ؟..أعني ما كان كل ذلك التعصب ؟
لماذا لا تصفونني بالفاشل و تشيدوا بالآخرين أم أن أي شاب كان هناك، كان وجوده كافٍ لمناصبته العداء.
هي كانت هزيمة للنظام و لا يمكنكم مداراة الأمر و لا التغطية عل ما حدث و لا التقرب لأحدهم بما تفعلونه زلفى.
فقط أردت أن أقول لكل من هاجمني في هذه الفقاعة الزرقاء، حبذا لو أنكم شاهدتم الحلقة قبل أن تبادروا إلى شتمي لأسباب بعيدة عن الإنصاف، فأنا مذ وعيت على الدنيا و أنا أعارض و لم يدعُني خلافي مع الآخرين يوماً إلى سبهم، فالهزيمة هزيمة الحجة..لا علو الصوت أو المقاطعة الصبيانية أو الشتائم و التعليقات الجارحة.
شكرا لفرسان الإنصاف و أصحاب الحق الذين لم يبخسوا الشباب حقوقهم.
رغم كل شيء، هي عبارة واحدة لكل من أساء إلي هنا أو هناك..لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم.

 

سيد محمد البشير
Share

معلومات إضافية