قبل الزيارات.. هل كان الرئيس يجهل الواقع؟

Share

قبل زياراته الأخيرة إلى مقاطعات نواكشوط؛ هل كان خافياً على الرئيس ولد عبدالعزيز أن المواطنين يعانون ويقاسون من أحوال عامة تزداد تردياً وسوءاً باستمرار ويوماً بعد آخر؟ هل كان يجهل أن العاصمة نواكشوط أصحبت مكباً هائلا للنفايات وبيئة خصبة للأوبئة والأمراض والعفونة والفوضى؟ وهل كان يجهل أن معظم مناطق عاصمتنا أصبحت مغلقةً خلال النهار

بسبب الزحام والفوضى المرورية، وخلال الليل بسبب الجريمة والظلام الدامس وانعدام الأمن؟

 

وهل كان يجهل أن المواطنين يعانون من سوء الإدارة وفسادها وتحول قطاعاتها إلى إقطاعيات شخصية يتحكم فيها موالون ومقربون للرئيس نفسه؟ وهل كان يجهل أن أي مواطن بسيط لا يستطيع الولوج إلى أي قطاع من هذه القطاعات (إقطاعيات) أو إجراء أبسط معاملة فيها، ما لم يستخدم وساطة قوية أو يدفع رشوة دسمة، حتى ولو زاحم في الطوابير شهوراً تحت أشعة الشمس الحارقة؟ وهل كان يجهل أن أبواب جميع المسؤولين مغلقة في وجه المواطنين والمراجعين الطامعين بـ«خدمات القطاع العمومي»، إلا مَن كان منهم قيادياً في حزب الرئيس نفسه أو أحد كبار عساكره أو تجاره أو مقرباً ذا حظوة بين حاشيته؟
وهل كان يجهل أن مدارسنا العمومية أصبحت هي أيضاً مكباً للقمامة وبؤرة لصناعة الفشل والجهل، بعد ما تضافرت عليها مصائب كثيرة؛ بدءاً من الإهمال الرسمي الشديد، مروراً باحتقار قيمة العلم والمعلم والمتعلم (رسمياً ومجتمعياً)، وليس انتهاءً بالشروع في بيع أراضيها بالمزاد لمن يدفع أكثر؟
وهل كان يجهل أن أوضاع المرافق «الصحية» العمومية عندنا تزداد سوءاً وبؤساً باضطراد، وأن المرضى من المعدمين يموتون عند مداخلها بلا رحمة وعلى أرضياتها الداخلية شديدة الاتساخ، دون اهتمام أو اكتراث لقيمة الحياة الآدمية؟
وهل كان يجهل أن المواطن يعاني من فقر مدقع متفاقم، يترسخ بسبب الفساد المستشري والقرارات الارتجالية العقيمة والشعارات الشعبوية الزائفة وسياسات الإفقار الممنهج؟
وهل كان يجهل أن مستويات البطالة عندنا تجاوزت كل المقاييس والمؤشرات المعروفة، وأنها لامست حدود البؤس والمجاعة والجريمة؟
وهل كان يجهل أن مستويات الغلاء لدينا، في ظل هذه البطالة القياسية وذلك الفقر المدقع، تنافس نظيرتها في البلدان ذات معدلات الدخل الفردي الأعلى عالمياً؟
إذا كان الرئيس يجهل حقائق الواقع، القاسية والمعروفة كهذه وغيرها في حياة مواطنيه وبلده، بعد 12 عاماً من الحكم المباشر واللصيق، وقبلها نحو 25 عاماً أمضاها راعياً وحارساً لمن يحكم البلاد ويديرها.. فمن الصعب أن تمكِّنه زيارات كرنفالية ومصطنعة كهذه التي تابعناها خلالها الأسابيع الماضية، حيث التقي ببعض المسؤولين القائمين على إقطاعيات هو مَن عيَّنهم عليها، من تقديم الجديد المفيد للخروج من أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية وأخلاقية، تضيق وتتلاشى مسارب الخروج منها يوماً بعد آخر!

 

من صفحة المدون محمد ( Mohed Elmona )

Share

معلومات إضافية