حديث السيناتور

Share

كان يُنتظر من السيناتور محمد ولد غده أن يكشف أكثر مما كشف من فساد الجنرال، لكن من المفهوم أنه كان أقل حماساً ليقول أشياء أعمق وأخطر، ولعل من أسباب ذلك أمورا اجتماعية وأمورا سياسية وأخرى تتعلق بتوازن القوة التسريبية وتحقيق الردع.

أعتقد أن السيناتور قال أشياء مهمة، كذكر مثال من ممتلكات الجنرال في فرنسا وإشارته إلى آخر، وكثمن السنوسي، وأموال القذافي، وكالحديث عن رخص الصيد وتأجير "بنّات" و"اسكانيرات" و"گرياج آدوابه".. وغير ذلك مما أشار إليه.

أعتقد أيضا أن السيناتور شجاع عند حاجته للشجاعة، لكنه يحتاج إلى مستشار إعلامي يساعده في المنهجية وترتيب الأفكار وتحديد الأهداف الدعائية، والتعاطي الفعال مع وسائل الإعلام ظهورا وتصريحا، كما أنه يحتاج إلى مستشار سياسي يساعده في ترشيد الجهد وحسن التوجيه واكتساب الأصدقاء قدر ما يسمح المبدأ. وفي ظني أنه سيكون بحاجة إلى أصدقاء "تكلْ" في قابل الأيام.

وأعتقد في ما أعتقد أن السيناتور استفاد من الحلقة الثانية من برنامج المشهد بتكميل أفكار بدت غير كاملة خلال الحلقة الأولى ، خصوصا في علائق الشيوخ وعهودهم وحبكة خطة إسقاط التعديلات الدستورية.

لا أعرف إن كان الطموح سيصل بالسيناتور إلى السجن أم إلى القصر ، أم أنه بلغ مبلغه السياسي ولم يعد في قوسه الطموحي منزع، لكني أعتقد أنه يملك وسائل قوة قد تفيده إن أحسن استغلالها، ومنها:

1- أنه شخصيا تعبير سياسي جديد في الساحة، ووجه لم يُملّ بعد، كما أنه -على كل حال- ابن الطبقة الحاكمة.

2- أنه خزانة للمال السياسي البوعماتي ، وهذا مؤثر عتيد لا يستهان به في السياسة المحلية.

3 - أنه في غالب الظن مصبّ معلوماتيٌ للشبكة الأمنية الأحمدفالية الأخطبوطية، وهي أيضا شبكة خطيرة وقوية.

وبالتأكيد أمام الرجل صعوبات كثيرة أهمها: كسب ثقة المبدئـيّــين من النخبة، وثقة أنواع محددة من المصلحيّين، ثم البرهنة على أنه ليس حالة مراوغاتية استراتيجية أو تشكلا من تشكلات السلطويين، وتلك أراها أصعب عقباته.

 

مولاي عبدالله مولاي أحم
Share

معلومات إضافية