ملاحظات على كلام رئيس الحزب الحاكم

Share

لعل هذه الصفحة من أوائل الصفحات التي تعرضت لكلام رئيس حزب الاتحاد من أجل الجهورية السيد سيدي ولد محم في مهرجان بوتلميت وفعلا ماهي إلا ساعات حتى كان حديث الساعة وفي هذا السياق أسجل باختصار مايلي:
أن وصف المخلوق بصفات وصف الله بها نفسه من قبيل" أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"

لاينبغي إطلاقها في حق المخلوق كائنا من كان وخاصة بنفس العبارات والدلالات المذكورة في صفات الذات الإلهية وبالتالي فهي من محارم اللسان التي يجب تجنبها.

أن السيد سيدي محمد ولد محم كان يريد عبارات من قبيل فلان أطعمنا شهيا ووفر لنا الأمن واستنجد بسورة قريش استنجادا غير مناسب ..ولم يوفق حينما اختار العبارة القرءانية والصفات التي وصف الله بها نفسه..بل وأكثر من ذلك حذف المفعولين وهي عادة دلالة على الإطلاق والعموم مما يستحيل هنا.
بالتأكيد ليس غرض سيدي محمد ولد محم التطاول على الذات الإلهية أو تأليه الرئيس حتى يتصور أنه في مقام الألوهية معاذ الله أن يظن أحد منا ذلك من مسلم موحد.. لذلك لا نشطح في اعتبار الأمر خروجا عن الملة أو جرما عظيما لاتنفع معه توبة وإن كان الإنكار مطلوبا على قدر الخطإ.
نحسب أن الأمر زلة لسان-وجل من لايخطئ- غير متعمدة وعلى صاحبها إن انتبه أو نبهه البعض أن يبادر ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن لاتأخذه العزة بالإثم أو يهرع للتفسير والتأويل أو عدم المبالاة بالأمر فتلك ليست من شيم من قال الله تعالى فيهم "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"..ولا أحد يستطيع أن يرفع عقيرته أو يشهر سنانه أمام باب التوبه.. فالله سبحانه وتعالى "يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
أعتقد أن هذا الموقف الوسط المبتعد عن الإفراط في تناول عرض الرجل أوالتفريط بالسكوت على مثل هذا الزلل أسلم لنا حتى لانظلمه وأسلم له حتى لايظلم نفسه ويظلمنا.

كلام ولد محم..دفاع اللغة والبلاغة
عطفا على ماتقدم من ملاحظات بخصوص حديث رئيس الحزب الحاكم و قول البعض إن الامر سائغ من الناحية اللغوية والبلاغية بغض النظر عن اتفاقه مع الآية الكريمة ينبغي التنبه لما يلي:
هناك عبارات وجمل أضحت تحمل دلالات مرتبطة بالذات الإلهية وبالتالي فتحويرها نحو المخلوق فيه سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى مع أنها عند تفكيكها نلحظ استخدامنا اليومي لمفرداتها في حق المخلوق من مثل:
جل جلاله
عز وجل
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
فعند تفكيكها يجوز أن نقول في الأولى والثاتية جل الأمر وعز القوم وتعالى صوت فلان لكن يبقى استخدام التراكيب
المذكورة منحصرا في الحديث عن الباري جل شأنه -وهذه من تلك-
فليس لك أن تقول فلان جل جلاله ..الى آخر تلك التعابير المحددة بحجة أنك تلحظ بعدها اللغوي أوالبلاغي ولا شك أن استخدامها في حق المخلوقين بنفس التراكيب فيه سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى..لذلك أنكر الناس على شاعر جزائري قولته
وتكلم الرشاش جل جلاله.
فمن ارتكب بعض هذه المحارم اللسانية عليه المبادرة فورا إلى التوبة والابتعاد عن القيل والقال والتدثر بعباءة اللغة والبيان فذلك لجوء غير سديد ...ونتيجته..تيه في دركات الزلل.. وكلا لاوزر..

 

الأستاذ : أحمد أبو المعالي

Share

معلومات إضافية