دعاة العلماينة.. ماذا يريدون؟

Share

حينما نطالع ما ينشره القائمون على هاشتاك نريد موريتانيا علمانية نجد قدرا من التذمر على الواقع وبحثا عن " فردوس " دنيوي للتعايش السلمي وهي أمور تجعلنا نتصور تلك الدعوة تنحو أحد الاحتمالين التاليين:

 الأول: أنهم يريدون فعلا إصلاح ما أفسدته أيادي الجور والظلم والعسف الاجتماعي وما رنا على المجتمع من حيف وتجن نتيجة الانحراف عن الهدي القويم، وما نتج عن ذلك من غبش في العدالة والمساواة في بلادنا ومن عدم إنصاف في توزيع الثروات وغيرها من المسلكيات التي أثرت سلبا على حياة المواطنين ، وقد ظنوا أن لاملجأ من هذه الأزمات إلا إلى العلمانية إما جهلا منهم بتعاليم الدين الحنيف أوظنا منهم أن تمثلها كان السبب في الواقع المتردي الذي يثورون عليه .. وحينها يكون الهدف هو إقناعهم أنهم محقون في طلبهم ومساعيهم .. فقط يبقى التركيز على تنبيههم أن تحقيق هذه الأهداف السامية والغايات النبيلة يمكن من خلال الدين.. بل ماجاء الدين أصلا إلا لإصلاح الخلل البشري وتبيين كيفية خلافة الله في الأرض بالطريقة الصحيحة .. لكن الخلل يكمن في الممارسة والتطبيق.. وحينها نقف وإياهم على أرضية مشتركة للبحث عن تمثل هذه المثل العليا وإصلاح المجتمع وهم بالتأكيد ليس لديهم مانع أن يكون ذلك عن طريق الشرع الإسلامي بل يفترض أن استنادهم على خلفية هذا المجتمع الدينية يعزز ذلك.. فالمهم في نهاية المطاف هو تحقيق ذلك "الفردس الدنيوي" أو الاقتراب منه على الأقل
 

الثاني: أن شعار العلمانية الذي يرفعونه ليس بحثا عن إصلاح لخلل هنا أو هناك وليس لإقامة العدل وتنظيم حياة الناس فقط وإزالة الظلم وسوء توزيع الثروة .. بل دثار يريدون من خلاله محاربة الدين ومجابهته،، والعلمانية بالنسبة لهم تعني أن نتخلى عن الدين وأن نتركه ظهريا ..حتى ولو كان فيه صلاح الدنيا والأخرى.. وهنا يختلف السياق ويتزيل منطق الحوار ويفترق منطلق النقاش .. فعلى هذه الأرض لا يمكن أن يرفع أحد عقيرته مجابهة للإسلام ومجانبة له إلا رجع بخفي حنين.. ولهم فقط أن ينتبهوا أن التعلق بأهداف نبيلة ليس مطلبهم الأساسي وليس ضالتهم المنشودة ..وأن جرعة من الجراءة تنقصهم للتصريح بما يريدون والإفصاح عما يشتهون.. إن كان هذا التصور هو الدافع وراء هذه المطالبات فأعتقد أنهم يضربون في حديد بارد ويسيرون عكس التيار ويسطرون حروفهم بالماء في الهوا في يوم عاصف..
فليحددوا أي الاحتمالين يريدون وأي الاختيارين يختارون ؟؟... ولا توجد منطقة وسطى ..

 

أحمد أبو المعالي
Share

معلومات إضافية