يسقط الطاغيّة بشار الأسد المجرم وجميع شركاءَه المتوحشين غرباً وشرقاً

Share

منذ بدأت الثورة السوريّة كتبتُ منشورين فقط. الأوّل كان عند البداية تعبيراً عن الفرح بها. أما الثاني فكان تنديداً بالقمع الوحشيّ الذي يمارسه الطاغية الأسد وحلفاؤه من جميع الأنواع. هذا فقط. لقد كنتُ منذ البداية مشحوناً بحُزنٍ 

يتفاقم بازياد، إزاء حالٍ مُبْكِم لايتركَ لك فرصة قول أيّ شيء. هذا الحزنُ المُفترس لازال يُسيطرُ عليَّ حتى هذه اللحظة. وهو حزنٌ لايُعبر عن نفسه إلاّ بالدموع فقط.

كبيرٌ هو الامتحان الأخلاقي والإنسانيّ الذي وضعت فيه سوريّة العالم اليومَ. امتحانٌ خطير لايملُّ من تعريّة المثل العُليا المُدعاة، خاصة من لدن الغرب. مئاتُ الآلاف من القتلى والمُعتقلين، ملايينُ اللاّجئين، هؤلاء كشفوا منذ البداية أنّ هذه "الكائنات الخرافيّة" المُسمّاة دولاً لاتنتصرُ إلاّ للقمع والتسلّط والعُنصريّة والحدود: وببساطةٍ لايُعوّل عليها في أيِّ تحرّرٍ سياسيّ واجتماعيّ من الديكتاتوريّات الفاسدة.

الآنَ في هذه اللّحظة الجحيميّة، لن أكونَ مثل الشاعر منذر مصريّ لأقول "ليتها لم تكن" كمافي مقاله المُوجع قبل أيّام؛ كما أني لن أكون مثل أولئك القربانييّن الأغبياء الذين يرون في قتل النّاس وتشرديهم المُتزايد، حتميّةً كبرى، للوصولِ إلى الحرية والعدالة. حسبي فقط أن أتمنّى أمنيّةً، يُحتّمُها المُتبقي من الطريق، ألاّ وهي سقوط كل هذا القبح والطغيان، وبعبارةٍ أوضح، سقوط الطاغيّة الأسد وشركاءَه المُجرمين في الغرب والشرق معاً، من جميع الأنواع.

إن كانت سيرورة الثورات محكومة بالأمل، فإنها كذلك محكومة بالاكتئاب. اكتئابٌ طاغٍ هو بمثابة الحصن الأخير العالي ضدّ أبديّة كل هذا الخوف والدّمار. واليومَ لايُجدي من الشعورِ تقديم العزاء البارد للضحايا، لايُجدي تقديم التحليلات الخشنة، لايُجدي رفع الأيدي، لايُجدي غير التقدّم للأمام، عبر عُكازيْن من أملٍ واكئتاب، تتمُّ المراوحة بينهما. وذلك سعياً لحفظ المُتبقى من براءة الحياة.

 

من صفحة عالي الدمين

Share

معلومات إضافية