خيرا .. ATTM تحشد طاقاتها لإنهاء طريق كيفه الطينطان (تحقيق مصور)

Share

تم حتي الآن تعبيد 50 % من الطريق الأحد 19 أيار (مايو) 2013

تبذل شركة ATTM منذ فترة جهودا مكثفة للدفع بوتيرة الأشغال في طريق كيفه الطينطان، وذالك من خلال حشد الكثير من الطاقات المادية والبشرية، تمثلت من بين أمور أخري في مضاعفة الآليات والشاحنات العاملة وزيادة القدرة الإنتاجية في مصنع الإسفلت ومقلع الحجاره

 

الجهود الجديدة بدأت تعطي نتائجها علي الأرض، حيث تم تعبيد 70 كلم من كيفه إلي "أفام لخذيرات"، ويجري العمل بصورة مكثفة في بناء 13 كلم أخري،من لخذيرات إلي "ازرافية"، إضافة إلي التقدم الكبير الحاصل في أشغال الهندسة المدنية التي أشرفت علي نهايتها.

وحسب رئيس بعثة مراقبة الأشغال المشتركة بين مكتبي SCET- tunisie و MCG المهندس التونسي رءوف بن رمضان، فان خطة العمل الجديدة تهدف إلي تعبيد 100 كلم من الطريق بحلول موسم الخريف القادم، علي أن تنتهي الأشغال بالكامل في منتصف السنة القادمة (2014).

موفد الحصاد إلى ولاية العصابة التقي جميع الاطراف المعنية بانجاز الطريق، وزار مختلف الورشات التابعة للشركة واطلع عن قرب على تقدم الأشغال في الطريق الذي يصل طوله إلى 140 كلم، والذي انطلق العمل فيه نهاية 2009، بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وكان من المقرر أن ينتهي في ظرف ثلاث سنوات، لكن أشغاله تأخرت كثيرا مما تسبب في الكثير من المتاعب لأصحاب السيارات والمسافرين، .

الخير ولد السالك وهو ناقل علي خط كيفه الطينطان بدأ حديثه لموفد الحصاد بالسؤال "متى تنتهي الأشغال في هذا الطريق؟ لقد أرهقنا وسبب لنا الكثير من المتاعب والخسائر، سياراتنا تتعطل بشكل يومي، الشركة لا تضع إشارات لتنبيه السائقين على الأماكن الخطرة، ولا تهتم كثيرا بجودة الطرق البديلة التي تفتحها للسيارات، لقد تضاعف معدل حوادث السير علي الطريق، فأصبحت مناظر السيارات المنقلبة مألوفة بشكل يومي، خاصة الشاحنات المالية بسبب حمولتها الزائدة وجهل أصحابها بالطريق.

لقد انعكس وضع الطريق علي المسافرين، فزادت تكلفة النقل بين كيفه والطينطان من 1500 أوقية إلي 3000 أوقية، كما تضاعف الزمن الذي يتطلبه قطع المسافة، من ساعة ونصف إلي 4 ساعات حاليا.

ولكن للأمانة ــ يقول ولد السالك ــ لاحظنا خلال الأشهر الإخير تحسنا كبيرا في سرعة تنفيذ الأشغال بفضل استجلاب الشركة للكثير من الآليات الجدية، ونحن نطالب ببذل كل الجهود لاستكمال الطريق قبل موسم الخريف القادم.

وبدورهم فالعمال غير الدائمون في مشروع طريق كيفه الطينطان يشكون مما يصفونه ب "ظروف العمل القاسية وقلة الراتب وتأخره في بعض الأحيان، وقطع العمل بنظام الساعات الإضافية"، ويقولون إن الوسطاء المشغلين لهم ينتهكون قوانين الشغل ولا يوفرون لهم الضمان الاجتماعي، ولا يعرفونهم حتى.

الشيخ الكنتي (الصورة) سائق آلية رص (كومباكتير)، يقول إنه يعمل في ATTM منذو 12 سنة، وتخرج علي يده الكثير من المتدربين وتم اكتتاب معظمهم في الشركة بفعل معايير مثل "الوساطة والقرابة"، أما هو فما يزال كما كان عاملا غير دائم، "يمكن أن يطرد في أي لحظة"، ولكنه الآن قرر الخروج عن صمته والمطالبة بحقه في الاكتتاب.

سكان المقطع الفاصل بين كيفه وقرية الرشيد (35 كلم) يعتمدون في حصولهم علي الماء الشروب علي صهاريج ATTM التي تسقيهم بالمجان، ولذلك فهم ــ علي النقيض من أصحاب السيارات والقائمين علي الشركة ــ غير مستعجلين إنتهاء الطريق، كما يقول صاحب الصورة على اليمين، الحرسي المتقاعد محمد محمود ولد عبد الرحمان القاطن في قرية "الملقه"، والذي يلاحظ هو الآخر ديناميكية ونشاطا جديدا طرأ علي تنفيذ أشغال الطريق "بعد وصول الكثير من الآليات والمعدات الجديدة".

ولمعرفة أسباب تأخر أشغال الطريق والإجراءات المتبعة لتدارك الأمر، والرد علي انتقادات ومطالب الناقلين والعمال، توجه مندوب الحصاد إلي مقر الشركة في كيفه حيث قابل مدير المشروع المهندس سالم ولد امبيريك، والذي بدأ حديثه بالقول:

"في الوقع هناك جملة من العوامل كانت وراء التأخر في تنفيذ الأشغال في هذا الطريق، أولها أن الدراسة المعدة سنة 2006 والتي على أساسها تم الحصول علي التمويل ، تنص علي إعادة تأهيل الطريق فقط،، مما يعني عمليا إزالة الإسفلت وتدعيم "الطبقة ــ القاعدة"، كما حصل في إعادة تأهيل جميع المقاطع الأخرى من طريق الأمل من نواكشوط إلي كيفه، ومع بداية تنفيذ الأشغال نهاية العام 2009 ، لوحظ اختلاف كبير بين الوضعية الفعلية للطريق وتلك الدراسة، وهو ما اقتضي التعاقد مع خبير لإعادة التقييم لاتخاذ الإجراءات للازمة.

وبناء على نتائج دراسته وبالتشاور مع بعثة مراقبة الأشغال (ممثلة لرب العمل)، أصبح على شركة ATTM أن تقوم بإنشاء طريق جديد بالكامل، وهو ما يتطلب تجديد طبقات الطريق الأربع (الردم، الأساس، القاعدة، الإسفلت)، إضافة إلي بناء أكثر من 60 جسرا وقناة عبور، من مختلف الأصناف والأحجام، لتحل محل الأرضيات المدعمة التي كانت قد أنجزتها شركة "مندز"، وهو ما يتطلب ردما إضافيا في أماكن كثيرة لرفع الطريق إلي مستوي يصل أحيانا الي 10 أمتار، وذلك مع زيادة عرض الطريق إلي 7 أمتار بدل 6 في دراسة 2006.

وبالإضافة إلي ما سبق اصطدمت الشركة بالكثير من الصعوبات الأخرى، من أبرزها تهالك وقلة عدد لأسطول الموجود من الشاحنات والآليات، وعدم توفر المواد الأولية (الحجارة) ــ بالجودة المطلوبة ــ في الأماكن التي حددت في الدراسة ، مما إستلزم استجلابها في البداية من مقلع بعيد جدا غرب مدينة كرو (60 كلم من كيفه)، قبل أن يتم اكتشاف مقلع مطابق للمواصفات علي بعد 18 كلم على طريق بومديد كيفه، لكن استغلاله يتطلب استخدام تقنية خاصة، وقد تم في النهاية الحصول عليها بمساعدة من الشركة الأم: "سنيم"، التي وفرت فريقا مختصا مع المعدات الفنية اللازمة للعملية.

وتوجد الآن في هذا المقلع ثلاث مصانع لتكسير الحجارة من ضمنها مصنع ذي طاقة كبيرة تم استيراده حديثا، يجري العمل حاليا علي تركيبه"

ولد امبيريك قال انه وفي إطار برنامج شامل لتحديث اسطولها قامت ATTM منتصف العام الماضي باستيراد عشرات الشاحنات والآليات الثقيلة، وهو ما مكنها من التخلص من الكثير من الآليات التي كانت مؤجرة بأسعار باهظة، العملية التي سرعت بانتهاء الأشغال في الكثير من المشاريع التي كانت تشتت جهود الشركة مثل طريق ... في مالي ويبلغ طوله 150 كلم، وطريق لكصيبه مونقل (18 كلم)، وشبكة حضرية في نواكشوط بطول 100 كلم، وطرق أخري داخلية في لعيون والطينطان وكيفه وروصو، كلها معبدة، وستنصب جهودنا حاليا علي طريق كيفه الطينطان، حيث التحقت بالعمل معنا الففرقة التي كانت تنجز طريق لكصيبه مونكل.

لقد حشدت الشركة لانجاز هذا الطريق زهاء 110 من جميع أصناف الآليات (شاحنات، جرافات، وآليات تسوية وداحلات وراصات ..الخ)، وهو ما يزيد بنسبة 75 % تقريبا علي العدد المطلوب في دفتر الالتزامات، ونأمل إن شاء الله تعلي الانتهاء منه منتصف العام القادم.

وبخصوص المشاكل المطروحة من طرف العمال، يجيب ولد امبيريك:

"المشروع يوظف قرابة 400 شخص من ضمنهم 136 عاملا رسميا في الشركة و252 من العمال غير الدائمين، وهؤلاء يتم اكتتابهم عن طريق شركات وسيطة معتمدة رسميا، ونحن نفي بكامل التزاماتنا اتجاهها، وهي وحدها المسؤولة عن وضعية عمالها.

أما بخصوص الساعات الإضافية، فقد أوقفنا العمل بها بعد ما تبين لنا أنها لا تعطي المردودية المرجوة منها، لأن العامل إذا تجاوز 8 ساعت من العمل يوميا يتعب ويصبح غير قادر علي مواصلة العمل، وفي المقابل اعتمدنا سياسة زيادة عدد العمال والعمل بنظام التناوب، وهو ما وفر أكبر عدد من فرص العمل.

وعلي كل حال ــ يقول ولد امبيريك ــ فان الشركة تلتزم لعمالها غير الدائمين بتسديد رواتبهم عند نهاية كل شهر وبدون تأخير،وذلك حتى إذا تأخر الوسيط في دفعها، كما تلتزم لهم بالأولوية في الاكتتاب، وفق معايير في مقدمتها: الانضباط والمردودية.

تحقيق: محمدن ولد آكاه

 عن الحصاد

 

Share

معلومات إضافية