بان كي مون في زيارة الوداع: حصار غزة عقاب جماعي ويجب محاسبة المسؤولين

Share

استغل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، زيارته الوداعية للمنطقة، التي شملت قطاع غزة، ليعلن أن الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عشر سنوات، يمثل «عقابا جماعيا» ويجب إنهاؤه فورا، رغم أنه لن يتمكن طوال الفترة الماضية من إجبار إسرائيل على إنهائه، بينما دعا الفلسطينيين إلى إبرام اتفاق وحدة.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في إحدى مدارس غزة، دون أن يعطي مجالا للصحافيين لطرح الأسئلة، أن حصار إسرائيل لغزة، يشكل «عقاباً جماعياً»، ودعا لمحاسبة إسرائيل عـن هذا الحصار.

وأشار الأمين العام إلى أن استمرار هذا الحصار المفروض على غزة «يزيد من احتمالات تصعيد الأعمال العدائية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني». وتطرق إلى واقع السكان حاليا الذين يعيشون عدة أزمات في غزة، وتحديدا أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وتفشي الفقر والبطالة. وقال «هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأنه يولد الغضب واليأس ويزيد من احتمالات التصعيد في الأعمال العدائية، والذي من شأنه ان يزيد من معاناة شباب غزة».
وأكد في حديثه عن الحصار أنه «يخنق غزة»، وقال «نـتكلم عن إذلال وحصار واحتلال، لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر».
وقال «الفلسطينيون في غزة لهم مكانة كبيرة في قلبي، ولقد زرت غزة أربع مرات في السنوات العشر الأخيرة التي عملت بها كأمين عام للأمم المتحدة، لقد قمت شخصيا بمشاهدة آثار الحرب المدمرة وأنا معجب جدا بقدرة الفلسطينيين على مقاومة آثار هذه الحروب، ولقد قاموا بعملية البناء رغم كل الصعاب والعقبات التي واجهتهم في هذه الحروب». وأعرب بان كي عن ارتياحه للبدء في عملية إعمار غزة بعد الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل صيف عام 2014.وقال «أشكر المانحين، حيث قمت للتو بزيارة المستشفى القطري لإعادة التأهيل هنا في غزة، وأشكر كل المانحين على جهودهم في إعادة إعمار غزة»، لافتا إلى أن 90% تقريبا من المدارس والمستشفيات تم إعادة إعمارها، وقال أيضا إن الكثير من المنازل تم إعمارها، لكنه قال «هناك الكثير أيضاً من الذي يجب أن يفعل».ورغم ذلك أشار إلى ضرورة تغيير الحال في قطاع غزة.
وقال «استطعنا أن نبني البيوت، لكن هل نستطيع أن نبني الحياة»، وكان بذلك يشير إلى مأساة السكان، وأضاف وهو يشير إلى واقع السكان الأليم «هل نستطيع بناء الحياة، هل نستطيع إعادة هؤلاء الذين عانوا مرارة هذه الحروب هل نستطيع أن نعالج كل ما كان خلف هذه المرارة من المعاناة، هل نستطيع أن نؤكد وجود المحاسبة وأن تكون هناك محاسبة ضد من قاموا بعمليات في غير العدالة، هل نستطيع أن نخلق فرص عمل حتى يكون هناك استقرار».
وتابع «إجابتي نعم أنا اعرف من تجربتي شخصيا قد رأيت بلدي كوريا وكيف استطاعت أن تنجو وتعيد بناء نفسها من الحرب، أنا أعرف ما الذي يعنيه أن لا يكون لك بيت وأن تعيش بحالة خوف على حياتك ومستقبلك، وأنا اعرف أيضا ماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل لكي تساعد».وأكد بان أن الأمم المتحدة تبذل كافة الجهود، من أجل خلق فرص للحياة في قطاع غزة، وتوفير وظائف للشباب وإعادة إعمار ما خلفته الحرب. وأشار إلى وجود صعوبات «غير مقبولة»، يواجهها سكان غزة، مشيرا إلى أنها تتمثل في «الإذلال والاحتلال والحصار والانقسام بين القطاع والضفة الغربية». ودعا الفلسطينيين إلى التوصل لاتفاق مصالحة ووحدة «تحت حكومة ديمقراطية وشرعية واحدة تعتمد على القانون ومبادئ منظمة التحرير الفلسطينية». وأكد أن مسؤولية المصالحة الفلسطينية «تبقى في يد القادة الفلسطينيين». وقال إن المصالحة ستساهم في تطوير قطاع غزة، والعمل على حل أزماته الإنسانية والاقتصادية.
وفي الملف السياسي أكد الأمين العام أن المجتمع الدولي مستمر في سعيه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على الوصول لاتفاق سلام يفضي لإقامة «دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام».
وكان كي مون قد وصل إلى قطاع غزة، عبر معبر بيت حانون «إيريز» شمال القطاع، في زيارة وداعية قصيرة، قبل أن يغادر منصبه. وزار مبنى تابعا للأمم المتحدة ومستشفى الأطراف الصناعية الذي مولته دولة قطر، بالإضافة إلى مشروع صحي. وقبيل وصوله إلى أحدى المدارس الواقعة جنوب مدينة غزة، لعقد المؤتمر الصحافي، قال مصورون صحافيون حضروا مبكرا للمكان إن موظفين في «الأونروا» وضعوا غطاء على صورة كبيرة تمثل «خريطة فلسطين» كانت معلقة على أحد جدران المدرسة.
ووفق ما تردد فإن «الأونروا» غطت الجدارية، وأبقت تحتها جدارية تمثل خريطة الوطن العربي، تجنبا للمشاكل.

 

عن الفدس

Share

معلومات إضافية