بريطانيا: حزم أوروبي يلقي بظلاله على معركة خلافة كاميرون

Share

على وقع موقف أوروبي حازم بشأن الإسراع بعملية خروج بريطانيا من الاتحاد، شرع حزب المحافظين في البحث عن زعيم جديد يتولى رئاسة الحكومة، بعدما أعلنت اللجنة التنفيذية للحزب، المعروفة باسم لجنة "1922"، أول من أمس، أن الانتخابات الحزبية لاختيار خلف لرئيس الوزراء، ديفيد كاميرون،

ستجري بحلول التاسع من سبتمبر/ أيلول المقبل. ويأتي تقديم موعد انتخاب خليفة لكاميرون الذي استقال يوم الجمعة الماضي، بعدما أتمت الكتلة النيابية لحزب المحافظين في البرلمان البريطاني، تحضير الطلب الذي سيقدم لإدارة الحزب المركزية، من أجل تحديد اسم لخليفة كاميرون في رئاسة الحكومة والحزب. واقترحت الكتلة البرلمانية تقديم الترشيحات اليوم الأربعاء وغداً الخميس.



الرضوخ للضغط الأوروبي

يبدو أن حزب المحافظين اضطر إلى تقديم موعد انتخاب زعيم جديد له، يتولى تشكيل الحكومة الجديدة في سبتمبر/ أيلول بدلاً من الانتظار حتى انعقاد المؤتمر العام للحزب في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بعد ظهور خلافات بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، على خلفية المباشرة بإجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، إذ يطالب القادة الأوروبيون بضرورة الإسراع في تلك الإجراءات، في حين يرى القادة البريطانيون ضرورة التروّي في الشروع بها، وهو الخلاف الذي كان محور المباحثات التي أجراها أمس كاميرون خلال لقاء مع نظراءه الـ 27 بالاتحاد الأوروبي، هو الأول منذ القرار التاريخي الذي اتخذته بلاده بالانسحاب من الاتحاد.



وفيما أصر كاميرون على أن إدارة عملية الخروج يجب أن تترك لخليفته، "كي يقرر توقيت البدء في العملية الرسمية لمغادرة الاتحاد بموجب المادة 50 من اتفاق لشبونة"، حث رئيس المفوضية الأوروبية، جان-كلود يونكر، بريطانيا على "توضيح الموقف" من مغادرة الاتحاد في أسرع وقت. وقال يونكر أمام البرلمان الأوروبي إن الطرفين لا يزالان أصدقاء، لكن يتعين على لندن تحديد موقفها لتجنب حالة الغموض. وذكّر يونكر بمواقف فرنسا وألمانيا وإيطاليا بأنه ليس هناك مفاوضات غير رسمية حتى تبدأ بريطانيا عملية الخروج. وقال: "لا نستطيع السماح بإطالة فترة الغموض. لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات سرية. فبدون إخطار لا توجد مفاوضات". وقال إنه يجب احترام إرادة الشعب البريطاني.



منافسة على الزعامة

ويبدو واضحاً أن معركة التنافس على زعامة حزب المحافظين، ستكون محصورة بشكل أساسي بين المرشح الأبرز، عمدة لندن السابق، بوريس جونسون، والذي تزعم حملات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء الخميس الماضي، ومنافسته القوية، وزيرة الداخلية، تيريزا ماي، والتي تلقى الدعم من قوى داخل الحزب ترفض وصول جونسون للزعامة ورئاسة الحكومة. أما وزير الخزانة البريطاني، جورج أوسبورن، والذي كان من أقوى المرشحين لخلافة كاميرون، والذي خسر رهانه على أثر انتصار خيار "الخروج"، أعلن أمس الثلاثاء أنه لن يترشح في السباق على قيادة حزب المحافظين، قائلاً في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إنه لن يترشح لأنه لن يتمكن من تحقيق "الوحدة" التي يحتاجها الحزب في المرحلة المقبلة.





ويدعم تيار داخل الحزب، يعرف باسم "أوقفوا بوريس"، وزيرة الداخلية باعتبارها خياراً قوياً، كونها قادرة أولاً على منافسة جونسون ومنع وصوله إلى قيادة الحزب ورئاسة الحكومة، وثانياً على توحيد صفوف الحزب، إذ إنها لم تتخذ موقفاً "متطرفا" خلال الاستفتاء. فعلى الرغم من أنها كانت تؤيد معسكر "البقاء"، إلا أنها لم تُظهر حماساً لافتاً لذلك. ويرى حلفاء ماي أن انتخابها سيجنب الحزب انتخابات عامة أخرى، لأن ماي تشكل جزءاً من الحكومة الحالية ومن برنامج حزب المحافظين الذي فاز على أساسه بالانتخابات العامة في العام الماضي، في حين أن جونسون لم يكن عضواً في الحكومة ولم يكن جزءاً من هذا البرنامج.



ويصطدم ترشيح جونسون بتيار آخر داخل الحزب، يُعرف باسم "أي شخص إلا جونسون"، وهو تيار يضم الكثير من النواب والقيادات غير المتحمسين للمرشحة ماي، ولكنهم يفضلون أي مرشح آخر على جونسون. ويرى خصوم الأخير أنه "يستحق أن يُحجز له مكان في الجحيم"، لأنه أوقع البلاد في كارثة الخروج من الاتحاد الأوروبي، ولأنه "يُهندس" لـ"انقلاب يميني" في حزب المحافظين.



في المقابل، يرى مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد، أن جونسون، والذي تزعم حملة "الخروج"، واستطاع أن يحقق انتصاراً في استفتاء 23 يونيو/ حزيران، هو الأجدر لقيادة الحزب والبلاد خلال مرحلة ستشهد مفاوضات انفضال المملكة المتحدة عن الاتحاد. في هذا الإطار، لا يتردد وزير العدل في الحكومة الحالية، وأحد قادة حملة "الخروج"، مايكل غوف، في دعم حليفه جونسون، لزعامة حزب المحافظين، ورئاسة الحكومة المقبلة، في حين لا يرى وزير العمل المُستقيل، وأبرز المؤيدين لـ"لخروج"، آلان دنكن، شرطاً أن يكون رئيس الحكومة المقبل من المعسكر الذي أيّد خروج بريطانيا من الاتحاد، فالمطلوب، في نظره، هو زعيم "يتمتع بالمصداقية والكفاءة، ويتمكن من توفير الوحدة والاستقرار للحزب والبلاد، وقادر على التصرف بكرامة وفعالية".

 

عن العربي الجديد

Share

معلومات إضافية