الإسلاميون والسلطة في موريتانيا.....أي علاقة؟(4)

لقد تم تفكيك أول تنظيم سلفي في موريتانيا أثناء اعتقالات 1994م والراجح أنه تأسس قبل ذلك بفترة قصيرة، ويمكن أن يكون مؤسسو ذلك التنظيم قد تأثروا بفكر الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، حيث كان الكثير من قيادات الصف الأول من تلك الجماعة يعيش في موريتانيا، ويدرس في المحاظر، وتربطه علاقة وطيدة بالكثير من السلفيين،

وقد تمكنت الدولة من القضاء نهائيا على ذلك التنظيم الذي لم يتجاوز مرحلة التأسيس وتبني بعض الأفكار الجهادية النظرية، كما أن أغلب إن لم يكن كل مؤسسيه اتخذوا مواقف متشددة لاحقا من كل التنظيمات وابتعدوا عنها واشتغلوا بالتعليم والتدريس والدعوة.

وبعد ذلك بسنوات قليلة تأسس تنظيم جديد (لم يتأسس على أنقاض التنظيم السابق)، وقد كان أكثر نضجا من حيث التنظيم والتخطيط، وكان قريبا من حيث الفكر من تنظيم (القاعدة) رغم عدم وجود صِلات تربطه بالتنظيم الأم في أفغانستان، ولم يكن يعتبر هذا التنظيم موريتانيا بلد مواجهة، وإنما مجرد قاعدة خلفية للتأطير واكتتاب المقاتلين من أجل إرسالهم لاحقا لجبهات القتال في أفغانستان والعراق، لذلك تأخر أمن (ولد الطايع) في اكتشافه طيلة عشر سنوات ولم يتعرف عليه إلا خلال اعتقالات 2005م.
والسبب الرئيسي لتعرف الأمن عليه هو التحاق بعض السلفيين (المستقلين) بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية بداية 2004 م بعد حصولها على أموال طائلة كفدية للرهائن الأوربيين الذين كانت تحتجزهم، حيث بدأت تفكر بالتمدد إلى موريتانيا وغيرها، واستقبلت الكثير من الموريتانيين المحسوبين على التيار السلفي وقلةً من المتأثرين بمنهج جماعة الدعوة والتبليغ، وقد وقف التنظيم المذكور ضد التحاق هؤلاء الشباب بالجماعة السلفية المقاتلة لعدة أسباب من أهمها: أن الجماعة السلفية في تلك الفترة لم تكن راضية عن تنظيم القاعدة، كما أن تنظيم القاعدة يتحفظ عليها تحفظا كبيرا لأنه يعتبرها جماعة قُطرية وليست عالمية كما أنه يتهمها بالغلو والتشدد في بعض الجوانب، بالإضافة إلى خشية التنظيم المذكور من خروج الوضع عن السيطرة والمواجهة غير المتكافئة مع الجيش الموريتاني.
وقد اضطر التنظيم المذكور للكشف عن اسمه ومنهجه ومشروعه لبعض أولائك الشباب المتحمس لعله يثنيهم عن الالتحاق بالجزائر ويقنعهم بالانضمام إلى مشروعه الذي كان يعتبره مشروعا ناضجا وطويل النفس، ولم يفلح طبعا في ذلك.
وقد عاد بعض الشباب الذين التحقوا بالجبهات بسرعة إلى موريتانيا، حيث يقال إن بعضهم لم يصبر على الظروف القاسية للتدريب والبعض الآخر عاد يريد اكتتاب أفراد جدد، فتم اعتقال أغلبهم، فقاد ذلك إدارة الأمن إلى التعرف لأول مرة على التنظيم المذكور، فحدثت أكبر اعتقالات في صفوف التيار السلفي شملت أولا المشايخ الذين لم يكن أغلبهم على علم بوجود هذا التنظيم، حيث ابتعدوا عن التنظيمات بعد اعتقالات 94، بالإضافة إلى اعتقال الكثير من الشباب السلفي، وقد تزامن ذلك مع اعتقالات في صفوف الإخوان والتبليغيين.
والواضح أن الأمن في زمن ولد الطايع كان يعرف كل شيء، لكن ولد الطايع نفسه كان يتبنى موقفا معاديا لجميع الإسلاميين سواء كانوا إخوانا أو سلفيين أو تبليغيين لذلك عمل سيناريو مفاده أن الجميع يتآمر على الدولة من أجل إسقاطها وأن هناك تنسيق بين مختلف التيارات الإسلامية للاستحواذ على السلطة، رغم عدم صدق ذلك.
وقد كان لتداعيات الانقلاب الفاشل الذي قاده فرسان التغيير دور في ذلك، حيث اكتشف الأمن مشاركة بعض أفراد الإخوان كجناح مدني في الانقلاب (تبرأ الإخوان منهم لاحقا ولم يقبلوا بعودتهم لهم حتى الآن) ، لذلك أصبح ولد الطايع لا يميز بين الإخوان الذين كانوا يتبرؤون من العنف وبين السلفيين المرتبطين عنده بالعنف.
#يتواصل إن شاء الله

 

طارق سيدي محمد آب



معلومات إضافية