الإسلاميون والسلطة في موريتانيا....أي علاقة؟ (2)

طارق سيدي محمد آبفي نهاية الحلقة الأولى تم التطرق للظروف التي أدت لظهور الصحوة الإسلامية، التي تأخر ظهورها حتى منتصف السبعينيات من القرن المنصرم، لذلك لم تواكب قيام الدولة الموريتانية، ولم يكن لها دور كبير خلال المراحل الأولى للتأسيس، ورغم ذلك لا يمكن إغفال الدور التاريخي للإمام بداه بن البوصيري رحمه الله الذي واكب عملية التأسيس وقام بدور لا يستهان به في المحافظة على أسلمة المجتمع مع احتفاظه

 بمسافة معينة من السلطة الحاكمة، دون أن يحمّلها ما لا تطيق، مراعيا بذلك ظروف نشأة الدولة الفتية، ومع ذلك كان يتبنى مواقف واضحة لا مداهنة فيها من القضايا الكبرى والمصيرية التي كان يعتقد أنها ستؤثر على تماسك المجتمع أو تؤدي إلى تغريبه، مثل موقفه من الصدامات العرقية، وموقفه من دستور 1980 الذي اعتبره بعض المراقبين دستورا علمانيا بامتياز، حيث قاد مظاهرة بنفسه للتنديد بذلك الدستور.

ويمكن اعتبار العريضة المطلبية المؤرخة بتاريخ 25 يوليو 1975 م والتي وُقعت من طرف من تسمّت بجماعة المساجد أول ظهور علني للإسلاميين في موريتانيا حيث تبنت بعض المطالب من أهمها المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى بعض المطالب الأخرى.
كما كان لتأسيس الجمعية الثقافية الإسلامية عام 1980م دور في انتشار الصحوة الإسلامية رغم أن قيادة تلك الجمعية كانت متصالحة مع النظام الحاكم، لكن أغلب منتسبيها كان يتبنى الفكر الإخواني الذي كان هو المسيطر قبل أن تُحل تلك الجمعية سنة 1994 م بعد أول اعتقالات في صفوف الإسلاميين، والتي كان لها دور بارز في تمايز الصفوف وظهور التيار السلفي إلى العلن كتيار مستقل، حيث خرج من تحت العباءة الإخوانية وسلك طريقا مغايرا للتيار الإخواني.
وسيتم التطرق في الحلقات القادمة بحول الله لمسار كل تيار على حدة على أن يكون التركيز على فترة حكم ولد عبد العزيز.
#موريتانيا

 

طارق سيدي محمد آب

معلومات إضافية