الإسلاميون والسلطة في موريتانيا...أي علاقة؟ (1)

طارق سيدي محمد آبيعتبر مصطلح (الإسلامي) من المصطلحات الحديثة نسبيا، وقد اختُلف في تعريفه، ومن أشمل التعريفات له ما ورد في تقرير مؤسسة (راند) الأمريكية الصادر سنة 2007م: "الإسلامي هو كل من يرفض الفصل بين السلطة الدينية وسلطة الدولة ويسعى إلى إقامة شكل من أشكال الدولة الإسلامية أو يدعو إلى الاعتراف بالشريعة كأساس للتشريع" وقد نقل هذا التعريف الأستاذ أحمد سالم في كتابه صورة الإسلاميين على الشاشة (ص 41).

 وسيتم التركيز في هذه الحلقات إن شاء الله على تيارين فكريين من بين مختلف التيارات الإسلامية الأخرى نظرا لعلاقتهما الوطيدة بموضوع المقال، وهما:
 

1- تيار الإخوان المسلمين: ويشمل كل من يحمل فكر جماعة الإخوان المسلمين التي نشأت في مصر على يد حسن البنا رحمه الله وانتشرت فكريا وتنظيميا بعد ذلك في مختلف الأقطار الإسلامية، ولا يمكن اعتبار كل من يحمل ذلك الفكر منتميا - بالضرورة - لجماعة معينة، وإنما هي مجموعة من الأفكار والأدبيات المشهورة، يُنسب كل من يتبناها أو يتبنى أغلبها لتلك الجماعة التي يغلب عليها الاتفاق على خطوط عريضة تجعل من السهل تصنيفها.
2- التيار السلفي: وهو من يتسمى أو يُسمى بالسلفيين، و(السلفية) مصطلح من شبه المستحيل ضبطه أو تحريره لكثرة من يتسمى به، فالسلفيون وإن كانوا متفقين جميعا على الرجوع للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة إلا انهم يختلفون اختلاف تضاد في تنزيل النصوص الشرعية على الواقع، وخاصة ما يتعلق منه بحكام البلدان الإسلامية والموقف منهم، فالبعض يعتبرهم (ولاة أمر) تجب طاعتهم في المنشط والمكره وتحرم معارضتهم أو انتقادهم، بينما يعتبرهم البعض الآخر كفرة مرتدين يجب قتالهم والخروج عليهم، وبين هذا وذاك طيف من الآراء المتباينة...
وسيكون الحديث عن السلفية المحلية في موريتانيا والتي يمكن اعتبارها تيارا فكريا مثل باقي التيارات السلفية الأخرى يتفق (نظريا) في الأفكار والأدبيات ويختلف (عمليا) في النظرة للواقع والموقف منه، وإن كانت الغلبة أو الانتشار لما يتبناه ما يمكن أن يطلق عليه القادة التاريخيون لذلك التيار (المشايخ) خلال هذه الفترة الزمنية.
وقد تزامن انتشار الفكر الإسلامي في موريتانيا مع ما يسميه البعض بالصحوة الإسلامية التي كانت ردة فعل على المد الشيوعي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى الصدمة الحضارية التي تزامنت مع التمدن القسري خلال سنوات الجفاف التي ضربت موريتانيا، وأدت إلى الهجرة من المجتمعات البدوية المغلقة والمحافظة إلى مدن أكثر انفتاحا وتحررا مما جعل البعض يعتبر التحلل من التدين نوعا من التحضر والانفتاح.
#يتواصلإن شاء الله
#موريتانيا

معلومات إضافية