البقع السوداء في تاريخ الإخوان المسلمون

Share

تحاول جماعة الأخوان المسلمين أن تقدم نفسها بمشهد طهراني لا تشوبه شائبة. شهادات الأخوان أنفسهم والوثائق التاريخية ترويان قصة مختلفة. "إن الشيء الذي يتعب شباب الإخوان؛ هو تفكيرهم الدائم في الجهاد، وكان من السهل قيادتهم حين تحدثهم في هذا الأمر... الذين ينتمون إلى الإخوان المسلمين مخلصون، ولكن قادتهم عملاء يتصرفون فيهم بلا أمان ولا رقابة،

ودون أى تقوى من الله الذي يبايعون الأفراد على طاعته، والالتزام بأمره، فيطيع الأفراد ويضل القادة، ويستعملون الأفراد في غير طاعة ولا خوف من الله".

علي عشماوي، التاريخ السري للإخوان
قد تجد في هذه الدراسة ما يمكن أن تتعرف عليه للمرة الأولى، فالعاقل لا تضره المعرفة والقراءة والازدياد من المعلومة، وأما من كتب عليه العيش في سواد الظلام لفترات طويلة، فإنه لطول التعايش والتأقلم صار يخشى بصيص النور.
لعل في هذه المعلومات الموثقة ما يكون صدمة في حق بعض الرموز الجميلة لديك...
ولكن تلك هي الحقائق موثقة من مصادرها الأصيلة.
وقد يخف عليك ألم الصدمة حين تعلم أنك في زمان شاع فيه الكذب والدجل والخيانة، بل استحلت الدماء والأعراض لأجل المصالح الشخصية، وقد أخبر نبيك الكريم عن حال هذا الزمان فقال: يأتي على الناس سنون خداعات؛ يصدق الكاذب ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين.
الخيانة معنى قبيح
الخيانة معنى قبيح تستهجنه جميع فطر بني آدم، وتأنف من الانتساب إليه، فلم يرتضه الله تعالى وصفا له، بل أخبر في القرآن العظيم أنه لا يحب الخائنين.
كما لم يرتضه الله تعالى وصفا لأنبيائه، وقد قال هرقل ملك الروم وحكيمها: إن الرسل لا تغدر. البخاري.
وقال نبي الإسلام سيدنا محمد عليه السلام عن نفسه: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين. أبو داود.
وقال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود: المؤمن يطبع على الخلال كلها، إلا الخيانة والكذب.
بل الخيانة أقبح من الكذب، فإن الكذب إذا كان جائزا في بعض المواطن، فإن الخيانة لا تجوز أبدا في أي موطن، فالخيانة محرمة حتى مع الأعداء! قال الله تعالى في القرآن العظيم: "وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين".
ومن قبح الخيانة؛ أن الخيانة لا يجوز الإقدام عليها حتى مع من يخونك! قال النبي عليه السلام: أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.
والخيانة وصف قبيح في كلّ شيء، وبعضها شرّ من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في دينك، ووطنك.
لقد حفظ لنا التاريخ خيانات كثيرة، كي تتابع لعنة الأجيال عليهم.
فابن العلقمي الرافضي خان المسلمين في دينهم ووطنهم، حتى أوطأ التتار دار السلام، وعاصمة الإسلام "بغداد" فأعقبها السفك والخراب والدمار، وأبدل ديار الكفر والإلحاد بديار الإسلام والإيمان.
ولم تنس الأمة العربية خيانات الشريف حسين، وعمالته لليهود والغرب من أجل كرسي الملك والزعامة والرئاسة الذي وعده به الإنجليز، فخان وطنه وأمته ودينه، وأوهم العالم العربي أنه سيعيد للأمة عصر هارون الرشيد، ثم ظهر أن غاية سعيه تحقيق أمنية الإنجليز القديمة، فسلَّم أولا للفرنسيين سوريا ثم قاد ابنه فيصل بن الحسين مع رجل المخابرات الإنجليزية لورنس ميمنة الجيش البريطاني القادم من مصر لاحتلال فلسطين، وتمكن القائد الإنجليزي "اللنبي" بمساعدة هذا الشريف من الاستيلاء على غزة، والخليل، ويافا، ثم القدس في 9 ديسمبر 1917م. ومن القدس الشريف أعلن القائد الإنجليزي "اللنبي" أن الحروب الصليبية اليوم قد انتهت"!
خيانة الإخوان المسلمين للأمة الإسلامية والعربية
لا تختلف خيانة الإخوان المسلمين عن خيانات من سبقهم، لكنها للأسف خيانات مغلفة بعباءة الدين، وتحميها المؤسسات الصهيونية العالمية ذات الإعلام الواسع المضلل.
لقد عبثت أجهزة المخابرات الأجنبية، والمنظمات الصهيونية العالمية في هذه الجماعة، وحرفتها عن المسار الذي أراده مؤسسها "حسن البنا"، فبدل أن تصير جماعةً مساهمةً في بناء الأوطان والمجتمعات الإسلامية والعربية؛ صارت أداة في بد الغرب تحقق من خلالها مصالحه ومطامعه الخاصة به.
لقد اتصلت المؤسسات الصهيونية، والماسونية، وأجهزة المخابرات العالمية بأفرادها، بل بقياداتها منذ النشأة الأولى، حتى صار العديد من قادة النظام الإخواني على اتصال مباشر مع المؤسسات الصهيونية، بل حتى جعلتها تعمل لصالحها، ففي كل الأزمات التي خاضتها مصر مع الصهيونية العالمية، سوف تجد للإخوان المسلمين موقفا يخدم المنظمات الصهيونية والعالمية المعادية للإسلام
لو سلمنا بحسن نية حسن البنا عند إنشائه لهذه الجماعة، إلا أن هذه الجماعة لم تكن بمعزل عن العبث الأجنبي في صفوفها، وهذا ما أثبتته مدونات الأيام، وبرهن عليه التاريخ، بشهادة الإخوان المسلمين أنفسهم، وبشهادة القضاة والعلماء العدول في ذلك الوقت، وبشهادة المنظمات العالمية نفسها.
الشهادة الأولى: شهادة الشيخ محمد الغزالي (1917 - 1996م)
يقول الشيخ محمد الغزالي عن الحركة التي عبثت بها المنظمات الصهيونية:
"استقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها، وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية، أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد، فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها، وصنعت ما صنعت،... ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة."
المصدر: الغزالي، محمد، من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي المعاصر، دار الكتب الحديثة، شارع الجمهورية، ط 2،1963 ص 264.
جدير بالذكر أن الشيخ محمد الغزالي هو أحد تلامذة البنا، والملقب بـ "أديب الدعوة" وهو رجل من داخل تنظيم الإخوان المسلمين.
الشهادة الثانية: شهادة علَّامة الحديث، الفقيه، الأديب، الشيخ أحمد محمد شاكر (1892 - 1958م)
الشيخ شاكر لم يكن من أتباع النظام المصري الحاكم، بل له مواقف متشددة في تكفير الحاكم الذي يحكم بالقانون الوضعي، وموالاة الغرب، وكان من المناوئين للتواجد الأجنبي، فهو بكل ما تعني الكلمة: عالم، مناضل، عامل لمصلحة دينه، ووطنه، وأمته.
يقول الشيخ شاكر في رسالة له كتبها عن التعليم والقضاء، وبعث بها إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، يقول ص 48: حركة حسن البنا وإخوانه المسلمين الذين قلبوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية هدامة؛ ينفق عليها الشيوعيون واليهود كما نعلم ذلك علم اليقين.
المصدر: أحمد شاكر، التعليم والقضاء، ص 48.
وشاكر هو أول من وصف الإخوان المسلمين بالإرهاب، وأنهم على نهج الخوارج، وأول من نبه إلى فساد عمليات القتل السياسية باسم الدين الإسلامي، قال الشيخ رحمه الله بعد اغتيال الإخوان المسلمين للنقراشي باشا، رئيس وزراء مصر (1888 - 1948):
وما ندري من بعد النقراشي في قائمة هؤلاء الناس!! إن الله سبحانه توعد أشد الوعيد على قتل النفس الحرام في غير آية من كتابه.... وهذا من بديهات الإسلام التي يعرفها الجاهل قبل العالم، وإنما هذا في القتل العمد الذي يكون بين الناس في الحوادث والسرقات.
أما القتل السياسي الذي قرأنا جدالاً طويلاً حوله فذلك شأنه أعظم، وذلك شيء آخر، يقتُلُ مُطمَئنَّ النفس، راضيَ القلب، يعتقد أنه يفعل خيراً، فإنه يعتقد بما بُثَّ فيه من مغالطات أنه يفعل عملاً حلالاً، إن لم يعتقد أنه يقوم بواجب إسلامي قصر فيه غيره، فهذا مرتد خارج عن الإسلام يجب أن يعامل معاملة المرتدين، وأن تطبق عليه أحكامهم في الشرائع وفي القانون.
هم الخوارج؛ كالخوارج القدماء الذين كانوا يقتلون أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ويَدَعونَ من اعترف على نفسه بالكفر، وكان ظاهرهم كظاهر هؤلاء الخوارج بل خير منه.... والأحاديث في هذا المعنى كثيرة متواترة، وبديهات الإسلام تقطع بأن من استحل الدم الحرام فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
فهذا حكم القتل السياسي هو أشد من القتل العمد الذي يكون بين الناس، والقاتل قد يعفو الله عنه بفضله، وقد يجعل القصاص منه كفارة لذنبه بفضله ورحمته، وأما القاتل السياسي فهو مُصِرُّ على ما فعل إلى آخر لحظة من حياته يفخر به، ويظن أنه فعل الأبطال.
وما فعله هؤلاء الخوارج بقتلهم للنقراشي يعتبر خزيا واستحلالا للدم الحرام.
المصدر: جمهرة مقالات العلامة أحمد محمد شاكر1 / 472.
الشهادة الثالثة: المؤرخ المصري محسن محمد (1928 - 2012)
محمد حسن: "حصل لقاء بين السير والتر سمارت" المستشار الشرفي للسفارة البريطانية، مع وكيل وزارة الداخلية المصرية حسن باشا رفعت، أفاد وكيل الوزارة بأن معلوماته تقول: إن الأستاذ البنا قد تلقى إعانات مالية من الإيطاليين، والألمان، والقصر". وقد نقل الأستاذ محسن محمد هذه المعلومات وغيرها عن وثائق أرشيف "الخارجية البريطانية".
المصدر: محسن محمد، من قتل حسن البنا، ص88
الشهادة الرابعة: الشيخ عبدالسلام البحري
الشيخ: عبدالسلام قايد علي البحري، من مواليد 1967م بمحافظة ذمار في اليمن، درس القانون وتخرج من كلية الحقوق.. وفي الجانب السياسي أعجب بمبادئ الاخوان المسلمين فانضم لهم وواصل مشواره في الحركة حتى عين قائداً للفرق القبلية المقاتلة في حرب صيف 94، وعندما انحرف الاخوان عن مبادئهم اختلف معهم وتركهم ولكنه ظل محافظاً على بقائه في الإصلاح، تعرض البحري لعدة مواقف انتقامية من عناصر في الاخوان، كان آخرها حادثة استشهاد نجله الأكبر مصطفى.
في مقابلة مع صحيفة الجمهور سئل: أنت تريد ان تقول ان الاخوان الذين كانوا يحاربون أميركا والغرب وينتقدونهم الآن يسعون للتحالف معهم؟
البحري: مش يسعون للتحالف، هم قد تحالفوا معاهم، وقد وقعوا والوثائق موجودة، منها في الدنمارك ومنها في قبرص وهناك من الوثائق نفسها داخل الموساد الاسرائيلي، وداخل المخابرات وثائق معمدة بالنجمة السداسية.
الصحيفة: إذاً نستطيع القول ان الاخوان المسلمين يعملون الآن لحساب أميركا والغرب ومن يسمونهم بــ الصليبيين؟
البحري: نعم يعملون لحساب أميركا والدنمارك وهولندا ودول عدة خارجية.
الصحيفة: حتى إسرائيل؟
البحري: اسرائيل.
المصدر؛ صحيفة الجمهور:
 http://www.aljumhor.net/portal/news-6330.htm
الشهادة الخامسة: محمد أحمد البشاري، الحارس الشخصي للشيخ عبدالمجيد الزنداني
البشاري؛ أحد أعضاء جماعة الاخوان "التجمع اليمني للإصلاح" من قبل الوحدة 1989 - 1997م، وفي لقائه مع صحيفة الجمهور أكد كلام الشيخ البحري:
البشاري: الشيخ عبدالمجيد الزنداني مع احترامي وتقديري له كان رجلاً عظيماً محترماً يحبه الشعب اليمني... أنا كنت من مرافقيه وسكرتيره.. الآن - للأسف الشديد - أحس أنني خدعت بكلامه ومنطقه، أنا تعلمت منه، تعلمت على يده وتربيت على يده.. أفاجأ أنه يتناقض مع ما تعلمت منه.. كيف؟!!.. الذي كنت أحاربه، الآن أمد يدي إليه، وضد من في النهاية؟!!.. ضد أخي المسلم!!
عُبِّئنا تعبئة عامة وسنوات طوال وأنا أقول: اميركا، إسرائيل، الغرب، الاشتراكية، وأفاجأ أنك تطرح يدك في يدهم في النهاية وتوجه لهم التحية وضد من يا شيخ؟!!..
صحيفة الجمهور: هذا الكلام سبق أن أكده قيادي في الاخوان هو الشيخ عبدالسلام البحري في حوار معه.. قال: إن الاخوان المسلمين الآن لم تعد مبادئهم كما كانت زمان.. الآن اصبحوا يعملون لحساب اميركا وإسرائيل والدنمارك ولديهم مواثيق وعهود فيما بينهم.. هل توافقه في هذا الطرح؟
البشاري: أوافقه وأزيدك أشياء كثيرة.. أنا أحسست أننا يوم كنا في افغانستان - وهذيك التعبئة في فترة الثمانينات وما بعد الثمانينات - كنا ورقة.. لعب بنا الاخوان المسلمين وقياداته وقبضوا ثمن كل رأٍس من الولايات المتحدة الأميركية، كانوا يحسبون على كل رأس مبلغاً.. إذا جرح هذا الشخص في افغانستان يتضاعف المبلغ.. إذا استشهد يتضاعف المبلغ أضعاف مضاعفة.. فنحن أحسسنا فعلاً أننا كنا ورقة.. شباب نزيه ومخلص لله مش لهم.. لم أكن مخلصاً لأي شخص كان.. وإنما مخلصاً لكتاب الله وسنة رسوله لا غير.
صحيفة الجمهور: تم استغلالكم تحت إطار الدين؟
البشاري: بمصيغ الدين من قبل قيادات الاخوان، أما ديني إذا كان يأمرني بذلك فأنا أنفذ تعاليمه، لا أن أكون ورقة أخرى بيد غيري.. وأحذر الشباب النزيه والنظيف والنقي في الساحات ألا يكونوا ورقة مثلما كنا ورقة في افغانستان.
المصدر صحيفة الجمهور:
 http://www.aljumhor.net/portal/news-6589.htm
الشهادة السادسة: الفريق سامي شرف
"في كتاب «الن جيران» عن المخابرات المركزية الاميركية ان الاخوان المسلمين كانوا ورقة دائمة في يد المخابرات الأميركية - كيرميت روزفلت، وهم سلاح ممتاز تستخدمه بعض الدول الغربية التي رأت منذ سنة 1940 ان هذه الحركة هي حاجز متين ضد النفوذ الشيوعي والتغلغل السوفياتي، ومن كل الذين استخدموا هذه الحركة: فان كيم، (كيرميت روزفلت) كان دون شك الأكثر مثابرة. كما كان «كلود جوليان» يعطي مثالاً جيداً عن الشكل الذي استخدم فيه الاخوان عندما يقول: «في سنة 1965 وبالتواطؤ مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية نظمت جماعة الاخوان المسلمين المحافظة جداً، مؤامرة واسعة، للاطاحة بالنظام الناصري، الا أن المسؤولين الرئيسيين عنها اعتقلوا.
ولقد انساقت هذه العناصر المضلَّلَة وراء حالة من الهوس الفكري، صاغها سيد قطب، واستغلتها أجهزة المخابرات والقوى المعادية لثورة يوليو أفضل استغلال " انتهى كلام شرف.
المصدر:
 http://www.alraimedia.com/Article.aspx?id=356055
حمد ماجد الحمادي
كاتب من الإمارات

 

 

اعداد احميدة محمد

Share

معلومات إضافية