الشيخ المجاهد القطب أحمده حماه الله الشريف الحسنى التجانى

Share

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :

بادئ ذي بدء اود ان أقدم نبذة وجيزة من تاريخ علم من اعلام الامة الذين شهد لهم التاريخ بمواقف إيمانية شكلت منعطفا هاما في تاريخ الامة الاسلامية .ألا وهو شيخنا حماه الله ابن محمد بن سيدنا عمر التيشيتي .
ففي منتصف القرن الثالث عشر الهجري وحين ما كان الدعاة أهل التربية على طريقة أهل الله يتنقلون من تيشيت وغيرها من المدن الموريتانية العتيقة إلى الجنوب حيث لا تزال الوثنية ضاربة أطنابها في الشعوب الإفريقية المجاورة . وشاء القدر أن يكون من ضمن الدعاة إلى الله تعالى في تلك الحقبة الشيخ الجليل سيدنا عمر بن حمى الله الحسني التيشتي الذي كان يجوب البلاد الإفريقية في دعوته إلى الله فاهتدى على يده خلق كثير وكان بصحبته غالبا ابنه محمدُ. وقد امتهن سيدنا عمر التجارة كوسيلة تعينه على القيام بواجبه الدعوي حيث يمكنه تأليف قلوب المستهدفين ومساعدة ضعاف المسلمين وغير ذالك من أنواع البذل والإحسان.وبعد مدة من التر حال أمر ابنه محمدُ بالإقامة في قرية كامبا ساقوا جنوب شرقي العاصمة باماكو ليستقر هو في مدينة جيكه المالية التي صارت مثواه الأخير وقبره هناك يزار . أما محمدُ فقد امتثل أمر أبيه وأقام في كامبا ساقوا حيث استضافه أخوان من عائلة دومبيا وقد صارا فيما بعد أهل حله وعقده حيث أرسلهما في سفارة إلى احد سلاطين يانفوليلا بمنطقة واصلوا التابعة إداريا لولاية شيكاصوا الحالية. ليخطبا له كريمته عائشة جالوا التي اختارتها العناية الإلهية لتكون وعاءا زكيا لحمل النطفة الطاهرة لقطب الزمان شيخنا حماه الله. وفي فجر الاثنين من إحدى ليالي ربيع النبوي سنة 1299هـ كان مولد قطب الزمان وفريد العصر والأوان شيخنا احمد حماه الله الحسني التيشتي . وبعد فطامه انتقل أبوه محمدُ بن سيدنا عمر من كامبا ساقوا إلى مدينة انيورو حيث يقيم ابن عمه السيد الجليل محمدُ بن محمد اشيريف (داده) زوج أخته السيدة آية بنت سيدنا عمر. وبعد فترة قصيرة من مقامه في انيورو قدم إليه ابن عمه السيد الجليل محمدُ ابن شيرف ابن حمى الله لأجل اصطحاب ابنيه شيخنا حماه الله وأخيه سيد نا عمر إلى حيث يجب أن تكون نشأتهما بين الأهل والعشيرة في تيشيت المحروسة فأوكل بهما إلى ابن عمه السيد الجليل الحافظ احمدُ ابن محمد ئلل الذي حفَّظ شيخنا خلال فترة دراسته لديه خمسة عشر حزبا من القرآن وأخاه سيدنا عمر (باب) سبعا . ولما انتقل السيد محمدُ ابن شيرف إلى رحمة الله تولى كفالتهما ابن عمه الآخر السيد الجليل محمدُ ابن بوي احمد (الديه ) الذي أكمل عليه شيخنا حفظ القرآن .علما بأن السيد محمدُ ابن بوي احمد (الديه ) كان من حملة كتاب الله وخير شاهد على ذالك مصحفه الذي خطه بيده ولا يزال محفوظا في مكتبة ابنه المغفور له سداتي ابن الديه . وبعد فترة قصيرة من وفات محمدُ ابن سيدنا عمر والد شيخنا حن إلى والدته وعاد إلى دار أبيه في انيورو التي لا يزال بها ابن عمه محمدُ ابن محمد اشيريف زوج عمته آية الذي كان مقدما في الطريقة التجانية فاخذ ها عنه شيخنا وظل عليها حتى قدم إليه شيخنا سيدي محمد الأخضر ابن عبد الله الذي كان يجوب البلاد في تتبع لأريج يراوده منذ زمن ويتنسمه في عرصات انيورو وفضائه حتى كشف الله له عن ضالته المتمثلة في شيخنا حماه الله الذي فك له طلسم الاختبار فألقى إليه عصى الترحال ونادى في صحبه ألا إني قدمت من أقصى الشمال بحمل الأمانة التجانية من سيدي الطاهر أبي طيبة التلمساني رضي الله عنه وقد زودني بأمارات لاسبيل لغير صاحب الأمانة إلى حملها وبرموز لاسبيل لغيره إلى حلها وقد فك طلسمها حمى الله ابن محمد ابن سيدنا عمر.وبعد ان أعرب لصحبه بقوله حرفيا بالدارجية المغاربية التي تؤنث المذكر {هته شيختي وشيخكتم احمد حماه الله فمن أقره على ما لد يه فهو الفائز ومن لا فلا }.
وإذاما أردنا الحديث عن شيخنا حماه الله فإننا نتحدث عن شخصية ذات أبعاد متعددة وليس في وسع أي كان استيفاء حق أي بعد من تلك الأبعاد لتعذر استقصاء فضل الله الذي يختص به من يشاء من عباده .
وجهد المقل أن نحاول على استحياء استقراء بعض ما ندركه من تاريخه المجيد الحافل بأسمى القيم والمثل الرفيعة.
إن شيخنا احمد حماه الله في بعده الإنساني رجل تربى بعناية الله على توطين النفس بطاعة الله والتمسك بسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والعلو بهمته إلى رضا ربه. ولم يتخيل قط في سعيه هذا أي قاطع أو مانع قد يشغله ولو للحظة واحدة عن السعي في سبيل الله وفق مراد نبيه الأكرم صلوات الله وسلامه عليه.
فشيخنا حماه الله هوذالك الصبي الذي لم ينل منه الصبا إلا ما تحتمه سنة الله في خلقه من كون الإنسان لايولد رجلا . فما عدى سنه كان رجلا سويا في فعاله ومقاله وآدابه قدس سره . فكان كثير الصمت كثير الانعزال قليل اللعب مع الأطفال إلا بما يحتمه الأدب مع الأقران الذين كانوا يستبقون إلى صدى الذكر المتردد في صدره وكم في ذهني من خبر لكان في فضائله .
وهو ذالك الشاب الذي تنازعته الفتوة والخمول فآثر الخلوة في دار أبيه التي لم يبرحها منذ أن عاد إليها قبل بلوغه الخامسة عشر من عمره المبارك واتخذ لنفسه زاوية يأنس فيها بالله عما سواه وظلت شآبيب الرحمة الربانية تمطر قلبه وتسقي روحه وتزكي نفسه حتى لم يبق في ذاته وحقيقته متسع لغير الله.
أردت أن ابدأ ببعده الإنساني فنازعني بعده الروحي لامتزاج البعدين ومالهما من تأثير متبادل في شخصيته القدسية . فروحانيته تصبغ بشريته وبشريته تقفوا روحانيته ولا سبيل إلى فصلهما . لكن فضول الباحث وشغفه بالتفاصيل يسوقني إلى تحسس مخاييل بعض ظواهره العرضية .
فشيخنا حماه الله الإنسان هو ذالك الأب الحنون الذي يواسي ولده ويغذيه بالمحبة والتربية والملاطفة والترضية.
هو ذالك الزوج الذي يساوي بين زوجاته في البذل والحنو ويخص كل من هن بما يوهمها أنها صاحبة الخاتم .هو ذالك الأخ الذي يواسي أخاه ويلين له الكلام ويظهر له الود وخالص النصح. وقبل كل ذالك وبعده هو ذالك الابن الأبر الذي يتفقد خاطر أمه ويسعى في رضاها ويخفض لها جناح الذل من الرحمة ويحسن صحبتها ويصل قرابتها ويراعي حقها في كل جليل وحقير.
وبالجملة فشيخنا حماه الله مثال العدل والاستقامة والرحمة بكل مخلوق بشرا كان أم حيوانا أم جمادا.
أما في بعده المعرفي فشيخنا حماه الله هو ذالك الأمي الذي حاز قصب السبق في فهم القرآن الكريم فأعجز تفسيره لآيات الله كل المفسرين بشهادة أعلام عصره من العلماء . وناهيك بمن أعطاه الله فهم كتابه العزيز وحديث رسوله الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما صنوان لا ينفصلان .
ولو اتسع المجال لسقت من الدلائل على ذالك ما تحصل به الكفاية للمتعظ. إلا أن عامل الوقت يعيق ذالك. لكن الشواهد معلومة والمواقف مشهودة والحقائق بارزة لمن اطلع على بعض تاريخه الشريف .
أما شيخنا حماه الله في بعده الروحي فهو قطب الأقطاب الذي تراء ت مخا يله لأهل الكشف والعرفان ممن تقدمه بعصور وأزمان ويكفي من ذالك ما دونه العارف بالله تعالى الشاب التقي والعالم والولي احمد الصغير التيشتي في روائعه الثلاث المتتالية تأكيدا منه على صدق يقينه بما كشف الله له من حجب عن هذا الشيخ حيث يقول في إحدى قصائده مبشرا وداعيا للتباع هذا الشيخ متى ظهر ومحذرا من الإنكار عليه من خلال نونيته الشهيرة .
ألا أيـهـا النــاس اسمـعـوني افيـدكم النـصيـحـة او دعوني
تعالوا كي تـرو شيـخـا يربي بلحـظ العـين أربـاب المجـون
طبـيـب مـاهر حبـر خبـير بمـا تخـفي الضمـائـر من ظنـون
وليـس له إلى شيء سـوى مـا لك المـلك المهيـمـن من ركـون
تراه في الشهـادة وهـو غيـب بغيب الغيـب الأعظم ذو كمـون
فمبلـغ علمنـا ان ليـس يلفى ولي مـثـلـه في ذ ي القرون
طـوى المولى بـساط النفس عنـه صبـيـا إذ وقـاه من اللـعـين
فصـار مـداس نعليـه مقامـا يـود بلـوغـه نـظر الـعـيـون
لـه قلب لـه الملكـوت سكنى يزيـد تيقظـا بكـرى الجـفـون
لـه ضحـك وأكـل ثم شـرب سمت صدقـا بكـاء الخـاشعـين
دليـلي إنمـا الأعمال يتلـــــــــــو ه بـالنيـات معظـم خير ديـن
فشيـعتـه لـدى الهيـجـاء أسـد ورهبـان بـليـل قـانـتـين
يفيـض المـال فيـضـا دون عـد ويجـري العلم كالمـاء المـعـين
و ما في هذه القصيدة لا يحتاج إلى تعقيب. فهذا الشاب التقي والولي الكامل والعالم العامل صرح بما كوشف له عنه في عالم الغيب الذي يكشف الله عنه لمن شاء من خلقه. وفي القصيدة آلاتية ما يعضد السابقة ويؤكد على ما ورد فيها مما يعني أن الرجل على يقين لا يقبل الشك. فتوالي القصيد تين واختلافهما بحرا وقافية مع موافقة المضمون د ليل على أن بينهما فرقا زمنيا كافيا للمراجعة والتثبت. وهو ما حصل فعلا حيث يقول رحمه الله،
إذا الخمسون من ذا القرن تمت تبدى للبصائر والعيون
ومصداقا لما ذكر فإن شيخنا حماه الله ولد على رأس القرن الرابع عشر الهجري تماما كما ذكر هذا الولي الصالح المتوفى سنة 1272ه .
والجدير بالذكر ان احمد الصغير اشار إلى انه ليس الوحيد الذي كوشف بأمر شيخنا حماه الله حيث يقول:
وأوصى الحضرمي به أبوه محمد المسمى بالآمين
ونجل طوير جنتنا المعلى تجي منه اليمين على يمين
وفي قصيدته الثانية التي مطلعها
يا منفقـا في الذي يفضي إلى الوجل نفائس العمر المنسوخ بالأجل
دع التغزل إن رمت الخلاص فما مدح المخلص محتاج إلى الغزل
إلى ان يقول"
شريفنـا احمد القطب الذي كملت له المحاميد محيـي احمـد المـلل
داع إلى اللـه مقرون بدعوته سيف من النصر يسبي عقل ذي الجـدل
داع إلى اللـه في سـر وفي علن وليـس عن ربـه وقتـا بمشتـغـل
داع إلى اللـه لا دعوى تعـارضـه ينفي النفـاق ويؤدي كـل معتـزل
بجاه من بشر الصحب الرسول به عليه ازكى صلاة الواحد الأزل

وفي قطعة ثالثة ما يعضد صدق يقينه فيما كشف الله له من مقام هذا القطب الرباني حيث يقول مخا طبا تيشيت:
أهنئك يـا تيشيت إن طلع البدر ودانت لك الأيام وابتسم الفجـر
لئن كانت احلاكُ الجهالة دجد جت زمـانـا ولاح في جوانبك المكـر
فقدحـان صحو العلم وامتـد نوره لمن جـاد جود المزن للظـاعن الدهر
بـأحمد محمود المسـاعي دليل من تخبـط في عمى عمـايتـه الفـكـر
هـو العلم المشهور دينـا وديدنـا بـه دانت الخـيرات و انتزح الشـر
تحلـت بـه الأيام نـورا وبهجة وعـاد بديـل الحر من يومـه القـر
ليذهلك إن وافـاك عن كل صاحب ولا يـذهلنك عنـه زيـد ولا عمر
كذبت ورب البيت إن رمت حصرما تضمن منه ذا العلى القلب والصدر
هذه كانت إرهاصات ما قبل الظهور أما بعد ظهوره فقد شهد الحجر والمدر كما البشر على ولايته وعلو مقامه وليس لي موقع في هذه المعادلة إذ تسموا على التحليل والتخمين. وأبلغ من يعبر عن ذالك قومه الذين عايشوه وقادهم التعلق باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للإنخرا ط في حزبه وإتباع طريقته وما دونوه في حقه اجل من الحصر وهو مسطور في الكتب المخطوطة والمطبوعة وقريضه أنس المجالس في المساجد والزوايا الحموية .ولغرض التبرك نورد هنا قصيدة العلامة الجليل والمقدم الفضيل شخنا محمد المختار ابن مباله رحمة الله عليه حيث يقول ضمن سلسلة قواف شنفت الأسماع وخلبت الألباب:
إن الخلافة حققت أخبارها وتشعشعت للمهتدي أنوارها
وتزينت بإمامها واستكملت أوصافها ولقد بدت أسرارها
فأتته طائعة بمحض عناية سبقت له وقد اطمأنت دارها
لما أتاها كفؤها قطب الورى حامي الحمى وبه أزيل خمارها
فغدا يواطئ سنة الموروث في أخلا قه وله استبان نهارها
و كذاك في أقواله وفعاله وبسيره قد سار حتى غارها
مكر العدو به تبين إرثها وخروج أوطان فذاك شعارها
هاتيك هجرته لدار عدوه وكذاك طائفها وفيه حصارها
وجهادها فيه الكبير واصغر ولها فتوح قد يثار غبارها
لاغرو إن حاز الخلافة نجل من هو أصلها وعليه كان مدارها
هذي دلائل قد تلوح لناظر ببصيرة تبدوا له آثارها
من خالها عنه انزوت فغشاوة أعمت بصيرته فجا انكارها
وكذالك من عايشه اوشاهده ممن لم ينخرط في طريقته لكنه شهد بماعلم من امره من العلماء والادباء نذكرهناعلى سبيل المثال لاالحصر السيد الجليل العلا مة محمد سالم ول آلما الذي زاره في سجنه بالمذرذره ومدحه بهذه الابيات
زرنـاكم بـاعتقـاد صـارم صـافي نرجو الدعا منكم ياخير اشراف
فـامنن علينـا بان تدعو لنا بهدى يجلـو العمى عن فؤاد نوره عاف
والجسم مني به الا سقـام مز منة فجئت اختـار ان يشفيه الشـافي
ويقول فيه العالامة الجليل سيدي ولد التاه والد عالامتنا الجليل حمدا ولد التاه:
إلى حمى اللـه والداعي إلى اللـه حتى ينـيب إليـه الغـافل الـلاهي
تحيـة من صميم القلب منبعهـا لا يرتضى من تحـايـا العصر إلا هي
كما زاره السيد الجليل محمد المحبوب اليدالي ومدحه هو آلاخر بأبيات هي:
مني إلى طيب الأوصاف والذات سليل خير الورى أسنى التحيـات
حمى الإله وقـاه الشر، موجبه أني أخـو عثـرات ظـالم عـات
لا تغفلوني من ميمون دعـوتكـم لا زلتم منبـع الخيرات في النـات
صلى الإله على المختـار مـا ثبتت مني إلى طيب الأوصاف والذات
كما زاره الأديب الكبير والمؤرخ الشهير المختار بن حامد الديماني الذي مدحه برائعته التالية
أشـاقك بـالحمى بـرق أنـارا بعيـد النـوم أم آنسـت نـارا
تنـور عـل تلك نيـارُ ليـلى فـإن لهـا بكـاظمـة نيــارا
وشم فلعـلـه إيمـاض بـرق بذا ت الضال يستـعـر استعـارا
تبسـم عنـه ثـغرُ المزن ليـلا فـأخجل ضـوء مبسمـه النهار
فبـت أشيمـه والمزن يكسـو عـوا رض منـه مشـرقـة نضـارا
فيسفـر عنـه ثوب المزن طـورا وطـورا فيـه يخـتـمر اختـمـارا
إلى أن غـابت الشعـرى وكـادت عيـون الـفجر تنفـجر انفجـارا
أطـل عـلى معـاهـد أم أوفى فـألفـا هـن مجـدبـة قـفــارا
فصاح الرعد فـانتحب انتحـابـا ونـاح المـزن فـانهمـر انهمـارا
وحلـب بين كـاظمـة بكـورا وذات الضـال أضـرعـه الغِزار
ومر على الـديـار ديـارِ ليـلى فـهـدم ذا الجـدار وذا الجــدارا
أذالـك أم سـنا قمـرٍ أنـــارا سـحـيرا مـا أثـار لك ادكـارا
أم ابتـسمـت أميـمـة عن أقـاح نضـارتهـن أخجلت النضـارا
أعـد نظـرا فلـم تـر نـار ليلى ولا بـرقــا ولا قـمـرا أنــارا
ولكـن مـا تـرى أنـوارُ قطـب يلـوح علـيـه نـور لا يوارى
بدا والجهـل منسـدل دجـاه غـدائـره تـضـل بهـا المــدارا
فـأبصر ذو العـمى وغدا رشيدا غـوي القـوم واهتـدت الحيارى
فكـان لطـالب الجدوى منـاخـا وكـان لطـالب التـقـوى منـارا
حمـاه اللـه كـل هـوى وسـوءا وحـلا ه السـكينـة والو قارا
وطهـر قلبـه مـن كـل ريـن فـأصبح اطـهـر النفـر الطهارى
فـأولاه من التـقـوى كنـوزا تـلادا لـن تبـاع ولـن تعــارا
وكـان لـه الأعداء حـرزا وكـان لـه مـن الشيـطـان جـارا
بـل الشيـطـان ملئ منـه رعبـا وولى مـن مخـا فتـه الـفـرارا
فتـى بـار البحـار نـدى وجـودا فـأبخـل سيـب راحته البحـارا
وسـايـر في المكـارم كل نـدب فـأوقـف كـل ذي كرم وسـارا
وجـارا في مـدي التقـوى ذويـه فـجــلى والمجـلي لا يجــارا
فـأمـا في تقـاه فـلا يباهى وأما في نـقـاه فـلا يبارى
يقاصـر عن مداه كـل قطـب عـلى أن الـقصور هـو القصارا
وزاره كذالك الأمير احمد سالم بن إبراهيم السالم والعالم الجليل زين العابدين بن اجمد اليدالي صاحب كتاب [ المواهب الربانية في اعتقاد أحسن المذاهب التجانية]الذي انبرى فيه للذود عن الطريقة التجانية وخص بالذكر شيخنا حمى الله دافعا عنه افتراءات محمد الخضر ابن ما يابا في كتابه الخارف الجاني ،
بعده الجهادي :ظهر شيخنا حماه الله بدعوته الحموية التجانية في عصر عصيب على الأمة الإسلامية المحتلة من قبل القوى الاستعمارية الغربية لاسيما هذا الحيز الجغرافي حيث يتواجد المسلمون عربا وعجما ولم يكن منذ نشأته يلقي بالا للقوة الاستعمارية وذالك منه لا يحتاج إلى تحليل .
ولما بدا للمستعمرين عدم اكتراث شيخنا لوجودهم وتجاهلُه لقوتهم ونفوذهم في البلاد ساورتهم المخاوف وبدأت شكوكهم تحوم حول نواياه تُجاههم لما يرونه من صدوده عنهم وصمته المرعب وتزايد الناس من حوله رغم عدم سفره وتجواله في البلدان .
فهذه الجاذبية التي طالت القاصي والداني ولم تسلم منها البلاد بعيدة كانت اوقريبة هي التي دفعت المستعمر إلى المراقبة والترقب وبث العيون حول الشيخ وجمع اخبراه ودراسةِ التطورات المتعلقة به . وكانت كل التقارير تنذره اعني المستعمر بما يزيد من مخاوفه ويضاعف من قلقه .
ولكي نقترب أكثر من تصور الموقف الاستعماري من شيخنا فلا بد وأن ستقرئ بتمعن تلك التقاريرَ التي سنورد فيما بعد بعضا منها لتسليط الضوء على خطة المحتل وتآمره على شيخنا حماه الله .
هواجـس المحتل الفرنسي من دعـوة "الشيـخ" :
وفي هذا الصدد أقدم بعض التقارير الفرنسية التي تروي القليل مما كان ينتابهم من هواجس ومخاوف تزداد بتطور دعوة الشيخ واتساع مساحة الجموع من حوله.
نلحظ ذالك من خلال اهتمامهم بأدق تفاصيل حياته (قدس سره) .حيث يقول الكاتب والمؤرخ الفرنسي "بول مارتيه"في كتابه [دراسات حول الإسلام وقبائل السودان]الصادر سنة 1920م "في معرض حديثه عن الشيخ حماه الله.إنه شاب نحيل الجسم خفيف اللحية أسمر اللون ...الخ. ويقول في موضع آخر. الشريف حماه الله هو قبل كل شيء رجل صوفي يكتسب هيبته ونفوذه من كونه شيخا زاهدا يحظى بالإحترام والتقدير..؛ويقول لويس ديسميـت في تقريره الصادر سنة 1925م الذي يقترح فيه توقيف الشيخ وسجنه إيذانا منه بخطورة أمره الغامض.
إن الشخصية الكارزماتية للشيخ وسمته الجذاب . يشكل خطرا على استقرار النظام الفرنسي . وفي سنة 1926م كتب الضابط الفرنسي "النقيب روكولاي"ملاحظته حول سيرة الشيخ ومنزلته الدينية وإلا اجتماعية.حيث يقول : ابتدءا من العام 1911م حبس الشريف حماه الله نفسه قلبا وقالبا في الزهد والتصوف .إنه شخصية محورية في أقاصي السودان وقد انتشر صيته في موريتانيا ومالي والسنغال و فولتا العليا وفوتا جالوا على أنه ولي وقطب مؤثر...!وهاهو الضابط الفرنسي "بونامي" في اعترافه أمام اللجنة العالمية المكلفة بالشؤن الإسلامية يقول . في الرسالة المحررة بتاريخ
30 مارس 1936م وهي مسجلة تحت الرقم 27ـ اـ م ـ ن ـ.قائلا . الشريف حماه الله وبعد إيداعه السجن في المذرذره لا يزال يواصل حياته بكل تواضع وكأن شيئا لم يقع .شيمته الزهد والتصوف والاعتكاف . إنه شخص محبب لدى الناس . وهاهو المستشار العام" إبراهيم جاك" في رسالته الموجهة إلى الحاكم الفرنسي" ألبير صوران"يواطئ اعترافات "بونامي"حيث يقول ضمن الرسالة المذكورة. إن حياة هذا الشيخ يطبعها التقى والعفاف والمثالية..!إلى أن يقول .إن العنجهية البشرية قد لاحقت هذا الرجل الرباني ...!ويسترسل في الإطراء وإبداء إعجابه . حررت رسالته هذه بتاريخ :15 دجمبر1942م ونشرت في الجريدة الناطقة باسم الحزب الاشتراكي السنغالي ...! وفي تقرير الحاكم المكلف بالشؤن الإدارية . الصادر بتاريخ : 3 دجمبر 1917م يقول . لقد رأيت الشريف حماه الله . إنه شخص متزن لا يكترث بنا ولا يهمه التعرف علينا . يتكلم قليلا رغم أنه يجيد الإصغاء. إنه على النقيض من زملائه لا يتفوه بعبارات الموالاة وليس في عباراته ما يشير إلى موالاتنا. لقد حدثته عن فرنسا بوصفها القوة الاستعمارية الحامية للإسلام والمسلمين فلم أفلح في إقناعه بالخروج عن صمته رغم أنني أومأت في حديثي معه إلى الشريف حسين "شريف مكة" حليفنا في الحرب العالمية . لكن هذا الإيماء لم يثر لديه سوى الاشمئزاز و التقزز .
وفي الختام أقول بأن انطباعي نحوه ليس حسنا . إنه رجل منطو على نفسه يستحوذ عليه ويستغرقه التأمل والتفكير . واعتقادي أنه يعيش مرحلة ما من التصوف العميق . وبالتالي ينبغي علينا مراقبته عن كثب ولو بطريقة سرية..ويكتب حاكم المذرذه في سنة 1926م قائلا . لقد وجدت الشريف حماه الله . ثاقب الفكر. صافي الذهن...! وهذا ما سبق ان شهد به "ابول مارتيه"في كتابه المذكور آنفا. حيث يقول:الشريف حماه الله هو الوجه الأكثر إثارة في "انيورو"إنه الشخصية
الإسلامية المحورية في أقاصي السودان.إنه الجدول الفياض الذي يسمح لنا بالتنبإ بما سيؤول إليه من قوة دافقة تتلاحم وتتشابك مع المياه المجاورة لتصبح نهرا كبيرا في المستقبل...! ويضيف في الجزء الرابع من كتابه:وبما يتعلق بنا (أي الإدارة الفرنسية)فإنه (أي الشريف حماه الله) يتسم بالاستقامة وإن بشيء من التحفظ . إنه لا يزور مراكزنا الإدارية إلا إذا وجهت له الدعوة الرسمية بالمثول أمامنا بإلحاح شديد...! وفي مذكرة عمل صدرت بتاريخ : 10 أغسطس 1923م كتب النقيب "أندري"المكلف بمصلحة الشؤون الإسلامية بالا دارة الاستعمارية.يقول :إن الشريف حماه الله لا يشكل خطرا الآن.لكنه قد يتأثر بمعطيات خارجية يستلهم منها الكراهية والبغضاء . وبالتالي فإن علينا حراسته ومراقبة حركاته وسكناته .و يشدد في نهاية تقريه على ما سماه التهديدات المستقبلية التي تشكلها الحركة الحموية على السياسة الاستعمارية الفرنسية. وبالتالي فإنه يقترح تشكيل منظمة خاصة تهتم حصريا بمراقبة تحركات ونشاطات الشريف حماه الله,وفي رسالة سرية صدرت بتاريخ:20 ابريل 1920م يقول حاكم ‘انيورو‘"منوص"إن الشريف حماه الله لم يعد ذالك الجدول الفياض الذي تكلم عنه "ابول مارتي"في كتابه إنه يتمدد حاليا ليستحيل نهرا عظيما . إن الشريف حماه الله يستجيب إذا طلبنا منه الحضور إلى مركزنا الإداري ولولا هذه الدعوة لما تمكنت من التعرف عليه . إنه شخص منطوٍ على نفسه . لقد دعوته للمثول أمامي غداة باشرت العمل في حين أن العادة أن يزور أهل الحل والعقد المركز الإداري لتقديم التهاني وبشكل تلقائي ومباشر. وبمناسبة فاتح السنة الميلادية لم يزرني في محل إقامتي . وعندما أخطرته باندهاشي من عدم حضوره لتهنئتي بمناسبة رأس السنة . قال لي عن طريق أحد المترجمين انه يجهل الأعياد والمواسم الفرنسية.
الصـدام مـع المحتـل الفرنسي .. ورحلـة المعانـاة :
النفي الأول إلى "المذرذرة" :
وعلى خلفية هذه التقارير الكائدة بدأ الفرنسيون فعلا في تنفيذ حكمهم الذي يرونه مناسبا للتخلص من الشيخ حمى الله ودعوته .
فأصدر الحاكم العام للسودان الغربي ( تراسون ديفوجير ) مرسومه الذي اعتمد فيه على تقرير مفصل عن الطريقة الحموية وشيخها الشريف حمى الله وأمر أمينه العام (لويس ديسميت) ان يكون نفي الشريف حمى الله إلى مدينة المذرذرة لمدة عشر سنوات وذالك طبقا للمادة 22 من المرسوم الصادر بتاريخ :15 نوفمبر 1924 فأرسل "ديسميت" استدعاءا لشيخنا حمى الله يطلب منه فيه الخروج إلى مدينة خاي ثم إلى باماكو ليكون ذ هابه طبقا لما رسمته الرسالة، رقم ش س 532 بتاريخ 18 دجنبر مسار الرحلة: من باماكو في مالي إلى اتييس فمدينة اندر بالسنغال ومن ثم إلى المذرذره في الجنوب الموريتاني. غير أنه لم يصل المذرذره إلا بتاريخ 24 يونيو 1926 ،ثم اضطرت السلطات الاستعمارية الفرنسية إلى تغيير مكان المنفى. وذالك لما رأو من توا فد الناس على الشيخ وانجذابهم نحوه وتأثير حديثه في نفوسهم عكس ما كان متصور ا عند هم ،فاستغلوا حادثة وقعت في كيهيدي شارك فيها بعض المنتسبين إلى الحموية سنة 1930 وحملوا الشيخ السجين كامل المسؤولية عنها .ولكنهم قبل تنفيذ الحكم الجديد بتغيير مكان النفي أرادوا في محاولة يائسة جس نبضه لعل المدة التي قضا ها في المنفى وما لاقاه جراءها هو وأتباعه من مآس. تكون قد نالت من صلا بته اوأ ثَّرت في معنوياته. فقاموا بتشكيل وفد هام من العلماء والوجهاء وأرسلوهم إليه بأن يبلغوه أن الفرنسيين المحتلين يغيظهم مقاطعته لهم وتمنعه من التواصل معهم. وهم لا يطلبون منه سوى آخذه الراتب الذي اقتطعوه له منذ سنين عديد ة. وهو مبلغ أوقيتين في اليوم أي ما معدله ستون أوقية للشهر. وهو راتب لا يحلم به الكثير، وبعد أن أعرب الوفد للشيخ عن عرض الفرنسيين. أجابهم ببديهة العارف المحقق. بأنه ما سلم منهم من دون اخذ أموالهم فكيف يسلم منهم بعد أخذها. وتلا عليهم الآية الكريمة ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) ولما عاد الو فد بالخيبة إلى المحتلين. شرعوا فورا في تنفيذ حكمهم و أخرجوه من المذرذرة يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة سنة ألف وثلاث مئة وثمانية وأربعين 1348 للهجرة النبوية على مها جرها وآ له أفضل الصلاة وأزكى السلام’وإن أصدق من يروي تفاصيل تلك الرحلة المباركة هو ما قيده المقدم الكبير والجهبذ النحر ير اللبيب الأديب السيد محمد السالك بن الطالب الجكني نسبا الاوجفي موطنا في رحلته المشهورة:
الحمـد لله الكـريم المرسـل شـفيعـنا الخـاتم خير مرسـل
قلنا إن المدة المقررة لنفي الشيخ في المذرذرة كانت عشر سنوات بيد ان ثلث هذه المدة ما كاد ينقضي حتى بدأ المحتل الفرنسي يفكر في تغيير الوجهة ونقل الشيخ من هذه المدينة وذالك لما شاهده من إقبال الناس عليه وتزايد أعداد الزوار المترددين إليه من شيوخ وعلماء المنطقة ناهيك عن عوامها. اذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر السيد محمد سعيد بن الطلبه الذي عرض على الشيخ الإقامة عنده وطلب منه أن يخوله السعي في أمره عند الإدارة الفرنسية بحكم موقعه الاجتماعي. لعله يصل معهم إلى حل في شأنه لكن الشيخ شكره وأعرب له عن صبره وتوكله على الله في كل أمره ورضاه بما ساقته الأقدار من نعم مضمرة طي النقم،
يقول محمد ابن أعمر دكرى الامرجي
والشيخ عبد تولى ربه شرفا وغاب فيه فناءا ماله سخط
ولا قرار له مع غيره أنفا فلج في لجة العرفان ذا المخط
صلى على الخلق أمواتا وليس له ميل إلى احد إذ طلبه شحط
ويقول محمد المختار بن معروف البركني
أما ترى الذهب ليس يصقـل إلا إذا في حـر نـار يجعـل
لكنـه بحـسـب المقـام يكـون الابتـلاء في الا نـام
فمـا ابتلا غيرِ الولي كـالولي ومـا ابتلا الوليِ مثـلُ المرسـل
كمـا الحديث عنهم قد جـاء في قـولـه اشـد كم بـلاء
لم يستسغ المحتل ازدراد مرارة هذه الأفواج الزاحفة نحو الشيخ وقد نكأت جرحه الأقدار بما لم يكن له في الحسبان. وذالك بتقديم شيخنا لرجلين من اعيان المنطقة اللتي كثيرا ما عول هذا المحتل على استعصائها أمام دعوة الشيخ . وهما السيدان الجليلان "الكوري بن مولود" الديماني و "محمد المختار بن معروف" البركني. الذي كان يشغل منصب كاتب القاضي . وفي معرض الحديث عن التوقعات اللتي بنا عليها المستعمرحكمه بنفي الشيخ إلى المذرذره أورد هنا بعض ما كتبه إبن المدينة(المذرذره) في هذا المعرض السيد الدكتور"سيدي احمد ولد الامير حيث يقول: كان الشيخ حماه الله قبل وصوله إلى المذرذره في 24 يوليو 1926، قد سبقته مراسلات كثيرة بشأن نفيه،وقد اطلعت على كثير من تلك التقارير في أرشيف المذرذه وغيره. مراسلات وتقارير تبادلتها الإدارة الاستعمارية في موريتانيا مع مثيلاتها في مالي وفي السنغال. وتصف تلك التقارير وتلك المراسلات الشيخ حماه الله بالمحرض تارة وبالخطير تارة اخرى.
كما يقترح أحدها ضرورة نفيه إلى المذرذرة بشكل خاص، حيث سيلاقيه هنالك في ذلك المَربَع الإيگيدي مجتمع يغلب عليه الطابع الفقهي والإعتناء بظاهر الشريعة، ويكثر فيه -في غالب الأحيان- الإنكار على التصوف والمتصوفين، لا نفيا لمكانتهم، بل تغليبا لظاهر الشرع وصيانة له.
وتتوقع تلك التقارير أن الشيخ سيجد في تلك المنطقة - البعيدة عن موطنه بإنيورو، وعن موطن أجداده بتيشيت- دعاية مضادة لنهجه، وستنعقد بينه وبين تلك الساكنة نقاشات ومناظرات وتنافس، إن لم تضعف موقف الشيخ أو تحديه لهم، فإنها على الأقل ستحرجه وتضعه في خلاف ديني مستمر مع السكان المحليين .. وهذا الصراع لن يكلّف الإدارة الفرنسية شيئا، بل على العكس سيكون صراعا بين الآخرين .. ستظل الإدارة تراقبه عن كثب، وتتفرّج عليه بمنتهى السعادة، وتشعله كلما خبت ناره، وستصبّ نتائجه في جميع الأحوال في صالحها.
إلى أن يقول ولو سألنا التاريخ والمؤرخين لقالوا لنا بالإجماع، إن أكبر وأهم ظاهرة عرفتها منطقة الساحل في العشرية الثانية من القرن العشرين، هي ظاهرة الشيخ حماه الله .. فقد تكاثر أتباع هذا الشيخ منذ وفاة شيخه الجزائري الشريف محمد الأخضر سنة 1909 بشكل لا يتصور، حتى إن بعض معاصريه من شيوخ التربية كان يرى تلامذته منجرفة في سيل لا يتوقف جريانه إلا عند باب الشيخ حماه الله في انيورو. وكم من شيخ ذهب إليه وأصبح تلميذه إلى جانب تلامذته السابقين .. بايعته القبائل وأفخاذها، والعشائر وبطونها، والقرى والمدن والأعراق من عرب وزنوج وغيرهم. كان الشيخ حماه الله كريما لا يرد سائلا، تهدى له الهدايا الكثيرة، فيوزّعها في نفس اللحظة التي أعطيت له، وكان مضيافا بسيطا محببا إلى من يجالسه، يعرف كيف يأخذ قلوب الناس بأدبه الجم وكلامه القليل العذب .. وكان مع هذا شجاعا مرهوب الجانب، لا يخاف إلا ربه.
وعلى المستوى السياسي، كان الشيخ رافضا لكل شكل من أشكال التعامل مع المستعمر، لا يزور مكاتب الإدارة إلا إذا دعته وأصرّت على حضوره .. لم يفهم الفرنسيون عزوفه عنهم، في الوقت الذي كانت الشيوخ ورجال الدين تقف عند أبوابهم وتدافع عنهم.
عاتبه مرة الوالي الفرنسي في باماكو قائلا .. لماذا يحضر جميع الشيوخ عندي يوم بدء السنة الميلادية، مسلّمين ومباركين وانت لاتحضر؟!
فرد عليه الشيخ .. قائلا إنه لا يفقه في أعياد فرنسا.
وقد خاب ظن الإدارة الفرنسية، ولم يلاق الشيخ في المذرذرة حجاجا ولا خصاما، بل على العكس من ذلك لاقى من جميع سكان المدينة بلا استثناء ما يستحق من إكبار وإجلال.
وقد تتالت وفود الزائرين من أعيان المنطقة على الشيخ، وكان على رأس هؤلاء القاضي محمذن بن محمد فال (امّيي)، وأبو مدين بن الشيخ أحمدو بن سليمان، وأخوه الشيخ سيدي محمد، ومحمد ولد ابنو عبدم، والبو ولد إفكو رحمهم الله .. كما زاره الشيخ سيداتي الكبير بن الشيخ سعد بوه، والشيخ محمد سعيد بن أحمد بدي العلوي، وأحمد ولد الطلبه بن بابه بن حمدي الحاجي وغيرهم.
وذكر لي المختار بن حامد المتوفى بالمدنية المنورة في رمضان سنة 1411 ه أبريل 1991) أنه زاره في گود المذرذره، ووصف لي حاله.
وقد أكبره أمير الترارزة أحمد سالم بن إبراهيم السالم إكبارا، وأجله إجلالا، وقبل أن يأتيه بنفسه، بعث إليه يومه الثاني في المذرذره- ابنه اعلي بن أحمد سالم للتبرّك، وكان المحصر يومها على بعد 12 كلم من المدينة، كما في كتاب الباحث علي تراوري عن الشيخ حماه الله.
وفضلا عن هذه الزيارات التي تعبّر عن اعتناء أهل المذرذرة بالشيخ، يذكر أنه خلال سنوات مقامه الأربع بها لم يولد مولود لأحد إلا وسماه عليه احتفاء بالشيخ وتيمنا للمولود.
وقد أهديت له وهو بالمذرذرة أنواع الهدايا، ومن بينها مصاحف وكتب مخطوطة كأجود ما يكون الخط .. وقد حمل تلميذه موسى جالو كتبه المهداة إليه إلى نيورو سنة 1930، يوم كان الشيخ بساحل العاج .. ونقلت على 34 جملا، وتقدّر التقارير الفرنسية تلك الحمولة بألفي كيلوغرام (2طن) .. ومن بينها تآليف ألّفها، وإملاءات أملاها الشيخ في منفاه في المذرذرة
.. ومن حصافة الشيخ حماه الله وذكائه ومعرفته بطبائع الناس، أنه أسّس محظرة كانت تدرّس القرآن والحديث والفقه، وكان من أبرز مدرّسيها، سيداتي بن بابا عينينا، وكانت جلساتها الصباحية وما يدور فيها من نقاش علمي محل اهتمام سكان القرية ..
فوجد سكان المنطقة المولعون بالفقه وعلوم الظاهر في الشيخ ومن معه من علماء مبتغاهم .. فعامل الناس بما يحبون، وجعلهم يقبلون عليه راغبين مخبتين.
وليس أدل على اهتمام علماء المذرذره وتقديرهم له من الحديث الذي جرى بينه والسيد زين ابن أجمد الذي ظل -رحمه الله- محتفظا للشيخ حماه الله ببالغ التقدير، إذ نجده يؤلف رسالته "المواهب الربانية في التماس أحسن المخارج للتيجانية"، ردا على كتاب "مشتهى الخارف "، لمحمد الخضر بن مايابى الجكني المتوفى 1936.
المنـفى الثاني ..الإبعاد إلى ...آدزوبي وبعد هذه الأحداث المتتالية بدأ الحاكم العام في مراجعة حكمه. لكن على غير رأي [شارل ديبين] الذي يرى ان الادارة الفرنسية ظلمت الشيخ بسوء فهمها له وهو لا يرى داعيا لسجنه اونفيه،يقول في إحدى مراسلاته بتاريخ 7 أكتوبر 1926:"إني أجهل ما فعله في انيورو لينال مثل هذا المصير؛ أعتقد أنه لم يكن ليصبح بطل الإسلام، ولكننا نحن [بمثل هذا الإجراء]نصنع منه ذلك حتى بالنسبة لغير أتباعه...هذه السياسة خاطئة [لا تصلح] في بلاد الإسلام" ويذهب كل ذلك أدراج الرياح...عجبا هل يعيد التاريخ نفسه...مرة أخرى يقول إن الشيخ "يترك انطباعا جيدا لدى السكان...كل السكان تقريبا زاروه[زيارة احترام] ... حتى الأمير الذي يسكن على بعد 12 كلم من المدينة "أرسل ابنه اعل ليتلقى الدعاء من الشريف ,,,,عند خروجه من مكتبي ذهب الشريف إلى مسجد القرية... لم تبدو لي خلال كل لقاءاتي معه أية علامة استياء على وضعه..
قبل ذلك، كان الوالي "كادن" قد أرسل رسالة إلى الحاكم المركزي للترارزه [في بتلميت] يوم 21 يوليو 1926 قال فيها: "يعتبره [الشيخ] ، حتى الذين لا يتبعون طريقه، صالحا. وقبل أن أبعث به إلى المذرذره صممت أن أذهب شخصيا إلى المنطقة للقاء شخصياتها الدينية، فوجدت عندهم جميعا نفس الرأي: وجود الشيخ في المنطقة لا يشكل لهم أي إحراج" وأصدر الحاكم العام حكمه بتغيير مكان نفي الشيخ ،ولكن هذه المرة إلى جهة لم يذكر فيها اسم الله، اللهم إلا من الضيوف المارة ،إلى ساحل العاج الذي لا يزال يئط بعبدة الا وثان والسحرة والشعوذة وآكلة لحوم البشر وهو ابعد مايكون من التدين عامة أحرى إلا سلا م ،ونص الحكم بالنفي إلى ساحل العاج جاء على النحو التالي: طبقاللقرار080 وباقتراح من الحاكم العسكري الفرنسي بموريتانيا،إن الحاكم العسكري يقرر أن المسمى حماه الله ابن محمد ابن سيدنا عمر الملقب شيخنا أصله من انيورو السودان الفرنسي المسجون بالمذرذره [موريتانيا 10 سنوات]طبقا للقرار الصادر بتاريخ 20 نوفمبر 1925م سيتم تحويله إلى ساحل العاج ليقضي الفترة المتبقية من سجنه .وكأن المحتل بهذا الاختيار المناقض تماما لسلفه يعلن صاغرا مرارة ما ذاقه من هزيمة أمام هذا الرجل الرباني .وما أعطاه ربه من سلطان على قلوب الخلائق. وأنه مهما حاول من مكر ومهما بلغ طغيانه وجبروته فلن يبلغ منه مأربه ولن يفلح في استمالته او تليين شعرة من جنابه. هذا مع استحضار كلمات الشيخ حمى الله التي ظلت تخزه في عمقه .وذالك حين ما قال للمحتلين ذات مرة إنكم لا تستطيعون تغيير خاطري ولو فعلتم بي ماوسعكم فعله من سجن وتغريب وغير ذالك لأني أرى ذالك كله منحة إلهية مستوجبة للحمد ،فالمحنة للمؤمن تورث النعمة {ومايلقاها إلا الذين صبروا وما يلقا إلا ذو حظ عظيم} فإن أردتم تغيير خاطري فحولوا بين قلبي وربي ولن تقدروا، وما عدى ذالك فلا وقوف لي معه ولا ركون لي إلى غير الله ،ولكن هل ما يئن به ساحل العاج من جبال الشرك والا لحاد أعصى من أن تهزها نسمات الحق؟ أو لعل هذا ما تصوره المحتل؟ أولعلها ضربة حظ يائسة في أرض لا وجود فيها لقلب مفتوح ولا لأذن واعية ولا لعقل سليم ؟مايهم في الامر أنه بعد مضي عام وبعض العام في زنزانة محكمة الإغلا ق وهذه المرة كان الشيخ بصحبة ثلا ثة آخرين من قومه هم احمدُ بن سعد الذي صحبه في رحلته الاؤلى من مدينة النور إلى المذرذره. واحمدُ كوي. وبلا ل وكان احمد بن سعد مقرونا في قيد مع الشيخ واحمد كوي وبلال مقرونان في قيد أيضا، وذالك في قرية صغيرة متوغلة في ألا دغال الا ستوا ئية تسمى (آدزوبي) في سجن يمكن تصور حاله إذا ما تخيلنا مايتوقع من كافر علج بلغ من السطوة والطغيان مبلغ الخبث في معدنه. مع مايختمر في مكمن غله من بغي وفجور. تجاه عبد لله أعزل. متجل في ثوب المسكنة المنطوية على عز.وشموخ وإباء. مبعثه طمأنينة الإ يمان والتسليم لإرادة الله والارتياح لما ساقته المقادير من خير وشر. وحلو ومر ،بعد هذه المحنة المعتمة في غيا هيب هذا السجن المقيت. وبعد أن سكن روع المحتل عند ما لم ير خلال هذه الفترة أي زائر او سا ئل عن الشيخ. أمر عا مله بترك مسا حة من الحرية للشيخ وصحبه. بحيث يمكنهم استقبال بعض من لا تهمة فيه لنصر تهم أو ابتاعهم وأن يلغي أمر الاغلا ق عليهم.ومن خلال هذه الفرجة الرحما نية استطاع الشريف الفا ضل والمقدم الواصل السيد الا مجد سيدي محمد ( سداتي ) بن باب عينين النعماوي. الذي لما نقل الشيخ من المذرذره ولم يعلن عن وجهة منفاه الجديدة وقد حصل الكثير من الخوف والهلع في عا ئلته واتباعه.جرد عزيمته الصارمة وحزمه وقوة ئمانه وانبرى للبحث عن الشيخ. وآلى أن لا يعود قبل ان يعرف مكان شيخه ولو استنفد النفس والنفيس في سبيل ذالك. وقد كلفه البحث والتقصي لأ خبار الشيخ من التنكر والتخفي حدا لا يو صف . حتى أنه رحمه الله كان في بعض الا حيان يرتدي الزي الزنجي القصيرليخالطهم ويبيع ويشتري ويتنقل بين المدن والقرى تلمسا لخيط يوصله إلى مبتغاه. وسا عده في ذالك أنه كان يجيد التحدث بالهوصاتية التي لشعبها انتشار واسع في تلك البلاد د.ولما بد أ أصحا ب الشيخ يد خلون المدينة ويتسوقون كان حديثهم مع الناس آسرا للقلوب وأحبهم أهل المدينة فكانوا يزورنهم ويستأ نسون با لحديث معهم وسُرعان ما انتشرت اخبا رهم حتى بلغت السيد سداتي بن باب عينين الذي سارع في القدوم إ لى تلك القرية ( آدزوبي) وبدأ في شوق حذر يسارق الخطى نحو الاحبة. فكان يزورهم بصفة البائع المتجول ويبادلهم الأ خبا ر ،إلا أن نشوة بلوغ المرام لم تنسه حرقة قومه الذين تفطرت قلوبهم وتفتت أكبادهم ،فرمى إليهم بنسمة بشرى بعثت فيهم الأمل وبللت هشيم النفوس ،وذا لك بقصيدته التي بعث بها إ لى الشيخ محمد الا مين بن الطالب بن اخطور الذي خلفه الشيخ في زا ويته وكا ن مطلعها:
ألا فا علموا أنجب صارت هي المعنى فأكرم به معنى وياحبذاالمعنى
ولما وصلت الشيخ محمد الا مين استبشر بها وخللها بقصيدة
له وهي:
علمنـا وآ منـا وربي وصدقنـا بقو لكم (انجبَّ) صـارت هي المعـنى
عليهـا تدور المكرمـات بأسرهـا فـأكرم بهـا مغنى ويـا حبذا المغنى
لكي يرتقي مرقى لشرب مياهها فيحوي بذاك الكشفِ عن غامض المعنى
وشئنـا إن شـاء الله رتعا بروضة لهـا وشرابـامن ميـاه لهـا شئنـا
عاد شيخناحماه الله من منفاه هذا ضحوة الخميس الثامن والعشرين من شوال سنة 1354ه
يقول الشريف المنيف السيداحمدُ بن محمد الا مين ابن الشريف المختارالتيشيتي" مستبشرا بمقدم شيخنا:
ندم الحسود وخـاب رأي الكـافر لمـا بدت شمـس الهـدى للنـا ظر
وانزاح عنـا كـل كرب هائـل وتمتـعت أشبـاحنـا بتفـا خـر
فـالحمد للـه العظيم محـامدا يرضى الا لـه بهـا لقـدر القـادر
الإشـعـاع الثـقـافي للدعوة الحموية:
شكلت الدعوة الحموية منذ بزوغها رافدا هاما من روافد التعريب و الثقافة العربية في افريقياالغربية والشمالية الغربية إلي جانب نشر الا سلام ، فقد كان للمحاضرات الدعوية المنظومة التي اعتمد ها دعاة الطريقة الحموية كمنهج تجديدي مواكب للثورة الادبية التي شهد تها البلاد آنذاك ، الدور البارز في شد المريدين والمتطلعين من الأعاجم إلى جانب ما تتضمنه من وعظ وإرشاد وحكم ومساجلات ونوازل تطيب بها مجالس المهتدين ،مما أسهم في تنشيط الحراك المعرفي والتعريببي بشكل أساسي ، فقد كانت و لاتزال الزوايا الحموية حافلة بمجالس الذكر وإلا استئناس بترديد تلك القصائد العربية وتوضيح معانيها بمختلف اللهجات العجمية ليزداد أوج الاندفاع نحو التعريب من قبل الشباب المسلم ذوي الأصول العجمية قصد الاستفادة مما تضمنته من توجيهات كالقصيدة الآتية من ضمن سلسلة مطالب منظومة عين الفتح للسان الطريقة الشيخ محمد الأمين بن الطالب بن خطور ألحاجي.حيث يقول.في النصيحة على سبيل الدعوة وإلا رشاد في المطلب الرابع من منظومة عين الفتح في النصيحة:
ألا فاسمعوا مني نصيحة راشد سبيل الهدى من يعتني بالنصيحة
تواصوا بما وصى حماي به وصى بمالكم وصى النبي بسنة
ووصى بما وصى الكتاب لكلنا به أن أقيمو الدين تحذير فرقة
إذا فنهى المختار أن لا تباغضوا وأن لا تقاطعوا لما في القطيعة
وأن لا تحاسدوا وأن لا تدابروا نهى لا تنافروا الشفيع للأمة
وكونوا عباد الله إخواننا فقد أتى لا تنازعوا لرب البرية
وعلة ذا التحذير هي فتفشلوا وتذهب ريحكم ذروا النهي إخوتي
تآخوا تراحموا تعاطوا تواصلوا تواصوا بحق ثم صبر ورحمة
تعافوا تغافروا تراضوا تسامحوا تعاموا عمن أساء أي إسا ء ة
تحروا تصافحوا تحاموا تناصروا تناهوا عن أن تصغوا إلى ذي نميمة
ويقول في المطلب الخامس منها في الحث على الصبر والتقوى وما يتعلق بهما:
وبالصبر وصى في الكتاب إلهنا فلا تهملوا ما جا ء كم من وصية
وآمركم بالصبر فامتثلوا اصبروا جميع البلا يا إن نيل المعية
بصبر فإن الله نصا محكما مع الصابرين منكم بالمعونة
ويقول في المطلب السادس: في الامربالا هتداء بالكتاب
بهدي كتاب الله للحق فاهتدوا فيهديكم إلى سبيل الهداية
عليكم بآيات الكتاب تدبروا لآياته واتلوه حق التلا وة
تدبر آيات الكتاب يزيدكم صفاء وإحسانا وعلم حقيقة
وإيمانا إسلاما وحكما وحكمة وموعظة لا تهملوا خير ملة
ويقول في المطلب السابع:في الا مر بالا هتداءبالسنة
وسنة هادي المهتدين هداية بها فاهتدوا قومي عليكم بسنة
فبالثقلين إن تمسكتم فلن تضلوا أحبتي الكتاب وسنة
فما الخير إلا في اتباع رسولنا وما الشر إلا في ابتداع لبدعة
وحاصل هذا النصح ثم مداره عليكم أخلاءي برب البرية
فإن تجدوا لله ماذافقدتم وإن تفقدوا ماذا وجدتم أحبتي

وكذ لك السيد سيدي محمود ابن سيد احمد الحاجي.حيث يقول ضمن قصيدة جميلة في النصح:
ومن لم يقيد لحظه ولسانه ستهلكه لحظاته السوء والنطق
ومن راقب الجبار ظل بطرفه فتور وسدت من محارمه الطرق
وما قهقه امرؤ يراقب ربه ولا ذنبه إلا جهول به حمق
ومن باين المشروع بان هوانه ومن ذل للخلاق ذل له الخلق
فلا تهملوا أمر إلا له ونهيه فرق الهدى عتق وعتق الهوى رق
وذل التقى عز وعز التقى غدا هوان به عما يروم الفتى رتق
عليكم بأخلاق الشريعة فاعملوا بظاهرها فهي الذخائر والعرق
فهذا الوابل الزاخر من العلوم الشرعية والمواعظ الدينية والحكم الحُكمية هو الذي شوق الافارقة وشجعهم على الاندفاع نحو تعلم اللغة العربية ، كما شكلت هذه القصائد مرجعا تاريخيا يمكن من خلاله تخيل التصادم الثقافي الذي واكب عصر النهضة لدعوة شيخنا حماه الله وما أبداه أتباعه من بسالة في رد الهجوم الذي تعرضت له طريقتهم وما كان منهم من جرأة في تحرير الا حكام وجلا ئها من دهمة التلبي والحمدلله رب العالمين

عن صفحة المنتدى : أقطاب الطريقة التجانية وأعلامها

Share

معلومات إضافية