حول بعض معاني ( على من ساد) للشيخ محمد المامي الحلقه الثالثه

نصب الامام : (وقلتم لاجهاد بلا إمام * نبايعه فهلا تنصبونا 00 وقلتم لاإمام بلا جهاد * يعززه فهلا تضربونا)
نقدم أن الشيخ العالم موسى بن عبد الرحمن شرح هذين البيتين قائلا:( وانظرهل الألف في قوله (فهلا تنصبونا)جزء من ضمير"نا"؟فيكون دعوة منه لنصبه هو إماما،وهذا المفهوم للبيت هوالشائع،أو الألف للإطلاق ويؤيده أن الفعل مرفوع إذلا ناصب له ولاجازم وعليه يكون المفعول به محذوفا أي فهلاتنصبون إماما أيا كان.

وعلى أي حال فإن الأبيات صريحة فى الدعوة إلى الجهاد ونصب الإمام..) نحقيق نظم نجد المشاهير رسالة تخرج من النعهد العالي بموريتانيا سنة:1996 -- 1997م.ص:6. وتقدم إجمال في الحلقة الاولى في شأن ما يتعلق بالامامه وبعض تفاضيلها مثل الشورى والاكتفاء بالاحالة على مقالنا(ثغرات لحظها الشيخ محمد المامي هي من المشترك بين عصره مع أهل هذا العصر ) المنشور في موقع انتالفه وفي هذه الحلقة نحاول بحول الله تفصيل لذلك الاجمال مستعينين بنص ما ورد في المقال المشار إليه والمحال عليه مما لم نشأ أن نطيل به الحلقة الاولى فقد ورد

تحت عنوان
نصب الامام
من ذلك الواقع الذي اهتم بها الشيخ محمد المامي مسألة نصب الإمام لاتزال تلك المصطلحات التي أطلق الشيخ محمد المامي على هذه البلاد هي الشائعة اليوم فلا تفتح موقعا اليوم أوكتابا أومقالا إلا واستقبلك لفظ "المنكب البرزخي "وإن كان صاحب ذلك المقال لم يقرأ عن الشيخ محمد المامي لكنك تحس في لغته عدم غياب الشيخ محمد المامي وذلك لأن الواقع الذي عالجه الشيخ محمد المامي لايزال قريبا من وطننا لتأثير لانقلابات المتعاقبة والفوضى العارمة في التسيير التي نعيشها في مويتانيا اقرأ مثلا ماكتبه أخونا الأستاذ محمد بن حمين حفيد هذا الشيخ على صفحته في الفيسبوك منذ أشهر من قوله ملاحظا أن الشيخ محمد المامي لايزال حاضرا لحضور ماتركه وعمقه:" مقال الاستاذ (جميل منصور ) نشر إذ ذاك عن (الديمقراطية ) وموقف الاسلام منها جدير بالتأمل والمدارسة ، والساحة العلمية في بعدها الشرعي تعاني فقرا في " فقه السياسة الشرعية " وهو داء قديم أشار إليه العلامة الشيخ محمد المامي- رحمه الله - في نظمه لكتاب الماوردي في الاحكام السلطانية بقوله :
وأما أمور بالامام تعلقت * فغالبها في قطرنا لم يدرس منحت حدوج المالكية نظرة * وإني ببرد الشافعية مكتس من الشرق ماوردية لم يكن لها * من الغرب مثل في ديار المقوقس تخبر عن شأن العراق وأهله * ( وأخبرها عن شأن مصر وتونس ) عليك بأحكام السلاطين إنه ** سلاطين أحكام ثنتها بمعطس " الإصلاح والدعوة إلى نصب الإمام: لقد نظر بتشديد الظاء الشيخ محمد المامي لنصب الإمام ودعا له وألف في أحكامه وفي ذلك يقول شيخنا أحمد كوري بن محمادي مقررا هذا المعنى ومستشهدا عليه بكلام الشيخ "كان الشيخ ساخطا كل السخط على الواقع السياسي الفوضوي الذي كانت تعيشه البلاد في عصره، وأطلق على البلاد أسماء تنم عن هذا السخط مثل "البلاد السائبة" و"المنكب البرزخي" لأنه برزخ لا يحكمه حاكم بين الدولتين الإسماعيلية في المغرب والدولة البوصيابية في السينيغال. يقول في شكوى هذا الواقع في قصيدته "الد لفينية ": واها لقـطـربه الأحكام ضائعة*يكـش في كـل ظـل مــنه تـنــين *لبعده من مسافات بها عرفت** عدوى القضاء فما فيها مساكين)ولهذا فقد وضع نصب عينيه الدعوة إلى نصب الإمام فبلاد "شنقيط" مع سبقها العلمي الذي لا يجارى تبقى مشلولة عاجزة عن القيام بدورها اللائق بها نتيجة الفوضى الضاربة الأطناب يقول في "السلطانية": إن لم يكن شنجيط فيه زمزم* فلـهم في العـلم أصــل أقـــــدم*لـكـن ذا وزر عظــيم الحمل* على ألـوف العـقد ذات الحــل* إن لم يكن لهـم إمــام قـــائد* تـضـيـق عـن قــضــائه المــوارد* وألف ثعـلب يقـودها أســد خـــير من ألف أسد إن لم تقد"" ويقول: أثيروا الغرب قبل قيام عيسى لعــــل الله ينعـشــــــه سنـــينا *ويبدلكـم مكـان الـذل عـزا *ودينا غـــير دين الأعزلينا)ويرفض حجج المشككين في جدوى إقامة الدولة الإسلامية والمبالغين في مخاطرها: (وقلــــتم: لا جهاد بلا إمام* نبايعه. فهلا تنصــــبونا؟! *وقلــــتم: لا إمام بلاجهاد* يعززه. فهلا تضـــربونا؟! إذا جاء الدليل وفيه دور* كفى رداّ لقوم يعقلونا"انتهى من مقال شيخنا أحمد كوري بن محمادي مظاهر الطرافة والتميز عند الشيخ محمد المامي ونبرة عدم رضى الشيخ محمد المامي عن ذلك الواقع التي لاحظه شيخنا أحمد كوري آنفا يظهر أيضا في قصيدته "الجدلية الرائعة "كما يسميها العلامة عبد الله بن بيه الميزابية التي يقول فيها مترجما للبيضاوي :"من أهل المدائن لم يكن== راعي ضأن لازبا أذنابها "راجع الميزابية في الديوان المخطوط ص:65 . ولم تنته كتابة الشيخ محمد المامي عن الدعوة لنصب الإمام عند هذا المنعطف بل ألف في أحكام نصب الإمام "فنظم "الأحكام السلطانية" للمارودي بقصيدته: "زهر الرياض اللازوردية في الأحكام الماوردية" حتى يضع أمام الإمام - إذا ما قدر له أن ينصب - نصوصا جاهزة للحكم ولو أنها مقتبسة من المذهب الشافعي، يقول في هذه القصيدة، مشيرا إلى تميزه بدراسة هذا الموضوع." راجع مقال شيخنا أحمد كوري الطرافة والتميز عند الشيخ محمد المامي و ماكتبه الباحث المحقق محمد محفوظ بن أحمد في كتابه أصول الفقه في الثقافة المحظرية في ترجمته للشيخ محمد المامي
والشورى التي ينادي بها الإسلاميون اليوم هي ما كان يطمح إليه الشيخ محمد المامي حين قال في معلقته "على من ساد ... :مخاطبا أهل عصره "كذلك أنتم حيث اجتمعتم == على نصب الخليفة تقدرونا==فينفي ظلم بعضكم لبعض==وبالحد المقام تطهرونا ==وينصب حاكما بالحق يقضي ==فلستم بعده تتنازعونا ==ويضحي أمركم شورى لديكم==وتتفقون فيما تصنعونا" ديوان شعر الشيخ محمد المامي مخطوط بخط العلامة باركل بن العتيق ابن محمد البخاري ص:206 ـــ 207. وفد كان الشيخ محمد المامي سابقا في تناول المجال السياسي بعض من عاصروه أومن هم أكبر منه سنا وذلك ما يمكن أن يستنتج من قول العلامة محمد سالم ابن المحبوب رحمه الله في مقدمة شرحه لسلم الوصول :في ترجمته للعلامة محنض بابه بن اعبيد " وكان رحمه الله من دعاة نصب الإمام للجهاد في سبيل الله تعالى حيث يقول مخاطبا الشيخ محمد المامي الذي كان يدعو إلى ذلك:"حرض على على نصب الإمام فإنه ==بدوائه يشفى من الأسقام ==فرض الجهاد على الأنام فريضة == يعصي إذا تركت جميع الانام راجع محاولة الحصول على معاني سلم الوصول إلى علم الأصول للعلامة محمد سالم ابن المحبوبي مخطوط بيمينه بحوزة أسرته الكريمة ص:5
وقد رأيت في وثائقنا ما يدل أيضا على أن تصور الشيخ محمد المامي هذ ا كان واضحا لديه وهو ما يزال شابا ... وحتى ولو كان ذلك التناول لموضوع الدولة في ميدان الغزل والمديح كما كان هذا العبد الضعيف سجله موائما بين "دمشق الشام دار ابن عامر " و" الشامي" أو "بلاد العامري "أو بين الشيخ محمد المامي ونزار قباني في مقال نشر في جريدة السراج قبل سنوات يتناول الالتقاء بين هذين الشاعرين في" الهوى الأموي" أو قول الشيخ محمد المامي "في إحدى مديحياته التي طالعها : جرى الحب في الأعضاء حيث جرى الدم *فيازحلي اللون والدمع عند م ........ :"جنى " أموي" من جبابرة الهوى *عسى هاشمي الوصل بالفتح يقدم " وقول نزارقباني متأثرا بهذا الهوى في إحدى أروع قصائده : أتراها تحبني ميسون ***أم توهمت والنساء ظنون يابنة العم و"الهوى أموي ***كيف أخفي الهوى وكيف أبين "حيث لاحظت أن الشيخ محمد المامي أعطانا صورة مكتملة وواضحة عن دولة بني أمية في عظمته وشدته ممثلة في الحجاج أو من حيث المقارنة مع من خلفوهم على كرسي الحكم العباسيين بخلاف نزار قباني الذي تخلى عن هذا الهوى الأموي مبكرا إلى آخر ماجاء في ذلك المقال " .والله الموفق للصواب وإليه المنقلب والمآب
الدكتور عبدالرحمن بن حمدي ابن ابن عمر

معلومات إضافية