العلامة سيدي عبد الله ولد أحمدُ ولد محمد مؤمل ....

لم أتأثر بشخصية قدر تأثري بالرجل، كنت في العاشرة عندما عرفته وقد جمع عليه أبناء المجموعة في العاصمة/انواكشوط، يدرَسهم في المدرسة، ويتولي أمرهم في المحظرة، ويعيلهم بسخاء في الدار، وكان الانطباع الذي انغرس في ذهني حينئذ أنني أمام رجل- استثناء، قدوة على كل المستويات التي لا أدرك منها آنذاك إلا الأناقة الظاهرة وإكرام الأطفال بالهدايا ومداعبتهم .

 بعد ثلاث سنوات كان لقائي الثاني بالرجل وذلك حينما عين مديرا لإحدى المدارس الابتدائية بمدينة أكجوجت (المدرسة رقم II)، غير أن هذا اللقاء سيستمر أكثر من الأول الذي كان عابرا حيث أصبح يدرسني في المدرسة "وانْڰَدّمْ اعْليه أبْيَاتْ من لَلْفيَّه اعييتْ في الدار"، وبين هذا وذاك كنت شبه مقيم في منزله العامر.
 

طبعا لم أكن الوحيد: فهناك شباب المجموعة في جيلين: الوافدين من البادية للدراسة، و القادمين من بيوت الأهالي في مدينة أكجوحت، كما يقيم في الدار أيضا المعلمون الجدد المحولون إلى المدينة. لقد كانت الحركة دائبة طول النهار وإلى وقت متأخر من الليل. لقد كانت بحق دار مصلح اجتماعي حقيقي.
لا حدود لشهامة وكرم الرجل. نعم لقد كان دائم البذل: فهو يوزع المعرفة والفضيلة، تماما مثل تكـَفُّلِه في الدار -على المستوى المادي - بمن يُعِيل من طلاب ومعلمين. لقد كانت تلك الدار – حقا- مصدرا للقيم والفضيلة، كما كانت مصنعا للرجال الذين لولاها لكانت مصائرهم اليوم غير ما هي عليه الآن، لذلك فإننا، أبناءَ ذلك الجيل، مدينون للمرحوم سيدي عبد الله ابن محمد مؤمل بما أوتينا من حُظوة مادية ومعنوية.
من شدة تأثري بالمرحوم سيدي عبد الله تكاد لا تفارقني ذكراه، فهو يجسد قيما نادرا ما تجتمع في شخص واحد، وكلما صادفتني بعض تلك القيم في سلوك شخص ما، تذكرت الرجل الذي أصبح- بالنسبة لي- مصدر الفضائل جميعها: قالذكاء وحضور البديهة يُذكَران به، والشهامة وعزة النفس تًذكران به، وقيم البذل والعطاء والإيثار تذكر به...
أما عائشة! فهي المرأة الصالحة، لقد كان من حظ سيدي عبد الله وتوفيقه أن رزقه الله تلك الزوجة الصالحة، فهي تجسد كل القيم الفاضلة: النبل والسماحة والكرم ...
رحم الله سيدي عبد الله ابن محمد مؤمل
وبارك في الخلف

 

الدكتور الدكتور محمد أحمد البرناوي

معلومات إضافية