طريقة لحفظ الشواهد التي تقيد الفروع العلمية

محمد المحمديفكرت طويلا في طريقة لحفظ الشواهد التي تقيد الفروع العلمية سواء في الفقه او في النحو بحيث يستيطع الطالب إيراد تلك الشواهد كلما مر في إقرائه لإخوانه او مذاكرته معهم دون ان يحضر لذلك قبل الدرس بل تصبح عنده ملكة في إيراد الشاهد متى ما مر على موضعه ولو في غير وقت الدرس .
و سألت شيوخا عدة عن ذلك وتقريبا محصل اجوبتهم

على التكرار و التعود على إيراد الشواهد في مواضعها دون تعيين طريقة لذلك ولم استحسن محاققتهم في طريقة لذلك .

والذي يظهر لفهمي الفاتر و همتي الضعيفة ان بيان ذلك كالآتي :

يحفظ الطالب كلمة المتن التي للشاهد بها تعلق وان كان بها تعلق بشواهد كثيرة جعلها فوق الشواهد وكتبهم تحتها وإليك ما يوضح ذلك

قول العلامة آد في " الكفاف " مثلا :

لا النجس إلا جلد ميت دبغا
فالماء واليابس فيه سوغا

يأتي الى كلمة " لا النجس"

ويكتبها هكذا (( لا النجس )) في أعلى كناشه:

ويكتب تحتها :

وجاز الانتفاع بالانجاس في
مواضع بها النظام قد يفي
في جلد ميت إذا ما دبغا
و أكلها للاضطرار سوغا
وجاز ان تشلى.......

الى اخر الشاهد ويحفظه مع الكلمة التي من المتن فلا تمر به تلك الكلمة الا واستحضر شاهدها مباشرة

وإذا كان للكلمة أكثر من شاهد كتب الشواهد مرتبة تحت الكلمة مثلا بيت العلامة آد الذي سبقت الإشارة إليه كلمة

(( دبغا )) مثلا يكتبها ويكتب تحتها :

وجلد ميتة به ينتفع
وقيل إن يدبغ و قيل يمنع
وقيل نفعه من المنقول
إن يكن الجلد من المأكول
والشافعية على جواز
جلد سوى الكلاب و الخنازي " ر"

ثم يكتب تحتها مباشرة أيضا :

وجلد ميتة لدى الأكثر لا
يجوز بيعه وإن دبغ جلا
ولابن وهب وابن عبد الحكم
و للقرينين و سحنون نمي
وابن حبيب أنه إن دبغا
صلاتنا و البيع فيه سوغا
وجاز أن يجعل ........
إلى آخره

و هذا الأمر أعني حفظ الشواهد بهذه الطريقة لا علاقة له بحفظ المتن فإن المتن يحفظ دون ملاحظة لغيره وقت حفظه وقد كتب الفقير منشورا له علاقة بحفظ المتون

بل هذا شغل اخر يتقرب الى الله به يحفظ الشواهد كما يحفظ المتن و يثبتها كما يثبت المتن وذلك مستوفى في المنشور المشار إليه

صحيح انه يستهلك الكثير من الوقت بحيث ان الطالب المجتهد لا يستطيع أن يزيد على خمسة أبيات من المتن لليوم بسبب ما يلحقها تارة من الشواهد و تارة من الصور الفقهية التي هي فروع لكن هذه الطريقة هي طريقة المحققين المحصلين للفقه الذين يتاهلون لتصحيح نصوص الأصحاب و تخريج الفروع و حل المشكلات بعد ضم علمي القواعد و الأصول للفروع .

ويجعل شواهد الفقه او النحو او غيرهما في كناش منفرد والاحسن ان يجلده لأنه سيحتاج إليه طول عمره و كلما تحصل على شاهد جديد الحقه باصحابه ان كان ثم ما يجانسه و الا كتبه منفردا .

وله أن يجعل في كناشه هذا طرر التراجم كطرة القنوت و الصوم و الزكاة و الصلاة و النكاح وغيرها وهي أيضا من ما لا يفرط في حفظه طالب التحقيق .

وليحذر من اهمال المتن والاشتغال بحفظ الشواهد ليتبجح بها في المجالس فإن هذا أمر مذموم مرذول عند العقلاء مثاله من يقوم الليل و لا يصلي الصبح وهو شائع للأسف

وحفظ الشواهد فيه فائدة عظيمة أنه يشغل الطلبة عن مطالعة كتب التراجم و الردود و ما أشبهها من الكتب التي هي مضيعة لوقت من لم يحصل المتون فيحصل لهم بها بعد إحكام حفظ المتن شغل بالشواهد وهذا سنام الفائدة العظيمة عليهم والله اعلم .

 

الفقيه محمد المحمدي

معلومات إضافية