نازلة فقهية عقارية

فاطمة س امراة تملك منزلا بمدينة سلا، تعيش فيه مع ابنها عادل وابنتها لمياء، منذ وفاة زوجها، في سنه العاشرة ظهرت أعراض مرض يتعلق بالقلب على ابنها عادل، ترددت على المصحات والمستشفيات الموجودة هناك قصد علاج ابنها، لكن مع مرور الزمن، المرض لا يزداد إلا استفحالا، وبعد سنوات من العلاج قرر الأطباء المتابعون لحالته ضرورة إجراء عملية

جراحية تتطلب مبلغا في حدود 400000 الف درهم. طرقت فاطمة ابواب المحسنين والجمعيات فحصلت ربع المبلغ، لكن حالة ابنها عادل تتطلب التعجيل بالعملية، والانتظار والتلوم لم يعد في صالحها، تحت إلحاح الأطباء وتدهور حالة ابنها عادل اصطرت فاطمة لبيع منزلها بالثمن الحاضر، وهو 300000الف درهم، لشخص من اهل الجالية بإيطاليا، باعته بهذا المبلغ رغم أن ثمنه الحقيقي لو كان في الوقت متسع هو ما بين 600000 و700000 درهم كما ذكر اهل الخبرة بالعقار هناك.

تم توفير المبلغ وأجريت العملية، وتحسنت حال ابنها عادل مع ضرورة المراقبة الطبية بشكل دوري.
فقدت فاطمة منزلها الوحيد، واصبحت تسكن بالكراء . ولما تردت حالتها المادية نصحها بعض الأقارب باللجوء للقضاء لرفع الضرر الناتج عن البيع تحت ضغط حالة ابنها. في العطلة الصيفية حيث رجوع الجالية المغربية ترددت فاطمة على منزلها الذي باعت قصد اللقاء بالمالك الجديد للمنزل وطرح المسالة عليه لتعرف رايه .
وفعلا التقت بالمالك الجديد وطرحت عليه قضيتها وان البيع كان تحت الإكراه وبغيره ثمنه الحقيقي، وتطلب منه حلا لذلك.
رق الشخص لحالتها، وقال لها : بيني وبينك الشريعة الإسلامية، إن كانت تسمح لك بنقض البيع فأنا معك، سنذهب عند فقهاء البلد ونستفتيهم في هذه النازلة،
فما هو قولكم في هذه النازلة ؟
فأقول بحثا
الجواب والله تعلى أعلم أن هذا من بيع المضغوط وهو من بيع المكره إكراها غير شرعي فيرد وفي المسألة خلاف داخل المذهب وقد ورد في مواهب الجليل للحطاب ما نصه :(

قال ابن عرفة: وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته، وولده وقريبه لازم انتهى يريد بيعه متاع نفسه كما صرح به في التوضيح، وغيره، وقال؛ لأن هؤلاء لم يضغطوا، ولو لم يبيعوا متاعهم لم يطلبوا انتهى. وهذا في غير الأب، وأما الأب إذا عذب ولده بين يديه فقال البرزلي: إنه من الإكراه، ونصه، وسئل ابن البراء عمن أخذه العمال بغير حق فباعت أمه وأخواته دارا لهم قامت عليهم بسبعمائة، وقيمتها حينئذ أربعمائة بمائة وخمسين دينارا جبرا بسبب فداء ولدها، وكانت لأبيه قاعة فباعها بأربعة عشر دينارا ثم مات الوالدان، وقام الورثة بنقض البيع بسبب الغبن أو غيره فأجاب إذا ثبت الجور والعدوان بطل ما يجرى في ذلك والحاكم ينظر فيه فما ثبت عنده بنى عليه حكمه الشرعي.
قلت: تقدم في الرواية أن ما باعته زوجته أو ابنه أو قريبه من متاع أنفسهم في افتكاكه يلزمهم بيعه بخلاف متاع المضغوط؛ لأنهم لم يطلبوا إنما باعوا حسبة، فعلى هذا كل ما باعته هذه المرأة، والأخوات من مالهن فلا مقال لهن فيه واستشكل الشيخ أبو القاسم السيوري هذه الرواية، وقال: لم يظهر لي صوابها، فإن الولد إذا عذب بين يدي، والديه فأي إكراه أبين من هذا، وأين الحسبة، والله تعالى يقول {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [البقرة:233]
قلت: هذا أحد الأقوال إن الإكراه بسبب الولد كالإكراه بالنفس لكن يبقى غير الولد من الزوجة، والإخوة، ونحو ذلك مما نص عليه في الرواية انتهى. واعلم أن الرواية لم ينص فيها على الوالد، ولعله خارج من هذا الحكم، وأما السؤال ففيه أنهم باعوا جبرا فتأمله والله أعلم.....) ولللتوسع يراجع أيضا لوامع الدرر للعلامة محمد بن محمد سالم م:٨ / ص:٢٤ __ ٢٥
ولعل ماهنا أولى وأشبه بالقتل لتهديد حياة الطفل عادل والله تعلى أعلم
الدكتور عبد الرحمن بن حمدي ابن ابن عمر

معلومات إضافية