من أفراح رمضان

في رمضان تنتشر جوالب الأفراح وتغلق أبواب الأحزان من فراجعوا إن شئتم الحديث :"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت ابواب النار وصفدت الشياطين ."فإذا كانت نفحات رمضان موجبة للفرح والسرور فإن انتصاراته موجبة للغبطة والسرور بذلك جاء ديننا الإسلامي وطفح تاريخنا وله شارك العالم العلوي العالم السفلي في الفرح بهذا الشهر ،فارتفع لذلك منه الذكر و"القدر"

وأراني هنا مضطرا في هذا السياق إلى مخالفة ما مال إليه شيخ شيخي الإمام ابن عاشور من كون فتح أبواب الجنة الوارد في الحديث إنما هو من باب الكناية "ليرى الملائكة ليري الله الملائكة ما أعد للصائمين "كشف المغطى ص:176.لذلك كانت محاولة جمع بعض هذه الأفراح أمرا مهما وإن كان المقام يقول إن مثل هذا الإلماع لايعدو أن يكون ملما
 

أفراح خاصة بالصائم :
منها الوارد في الحديث :" "فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه"
"
من أفراح هذا الشهر العامة التي لاتختص بالصائم :
أول ذلك وأولاه بالذكر “الذكر الحكيم "فشهر رمضان الذ ي أنزل فيه القرآن يجدر بصائميه قبل غيرهم أن يمتثلوا قول الحق جل من قائل " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وهذا مما يجمعون."عن صفوان بن عمرو، سمعت أيفع بن عبد الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر، رضي الله عنه، خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت. ليس هذا، هو الذي يقول الله تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) وهذا مما يجمعون."والمراد بفضل الله القرآن فذلك ما يقتضيه السياق واقرأوا الآية قبلها :"يأيها قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمومنين "راجع تفسير ابن كثير لهذه الآية
ومن أفراح شهر رمضان أنه شهر انتصارات موجبة لفرح المومنين بالله واليوم الآخر كذكرى بدر التي مرت بنا قبل أيام وقد رأينا مثلها والحمد لله اليوم لنا ولأهلنا في غزة وقد أسدى وأنار في ذلك المناضل بل والمؤرخ سيد اعمر ولد شيخنا حفظه في مقال له طالعته في مجلة السراج
وإذا صحت لأهل هذه الدنيا أفراحهم برمضان بانتصاراته فإن للشهداء الموقعين على ذلك النصر بأرواحهم أفراحهم فهم "أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما ءاتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون " وقد ورد في البخاري في سبب نزولها "عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله قال أنس أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه "
وقد حدث توارد في الاستشهاد بين هذه النتف وبين ماينشره أخونا سيدي محمود ولد الصغير الآن على صفحته وصفوة القول إن رمضان هو شهر أفراح هذه الأمة وبشائرها .وارتفاع معنوياتها ومنائرها
مما ذكر به انتصار المقاومة وهلال شهر رمضان

 

الدكتور عبدالرحمن حمدي ابن عمر

معلومات إضافية