الطرافة آب بن البخاري من خلال ماأتيح الاطلاع عليه من شعره

عبدالرحمن حمدي ابن عمركان آب بن البخاري بن عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي رحمهم الله عالما أديبا بمعنى الكلمة وكان في شعره ظرافة يمزج الشدة بطرافة متأصلة في طبعه فيما يبدو نشأ في بيت علم وفي زاوية الشيخ محمد المامي أيام عمه الأمير والعالم محمد بن عبد العزيز (أميه ) علما التي طار صيتها وطاب قوتها فهي كما فيها الشيخ محمد المصطفى بن الشيخ محمد عبد الله بن تكرور :

"وزاوية عن زورها ينزوي الفقر*وشيدها العلم المورث والنصر.*

وأبرق فيها مزن علم جرت به من الشيخ أتهار  يواصلها بحر وتسمع ضوضاء الحجيج امامها*

ويطربك الترتيل والدرس والذكر.*فما حاتم الطائي في حلم أحنف *على عقل إياس إذا مده عمرو *

بأطول باعا في العطى من محمد*ولا العارض الهتان في صوبه قطر"

يقول عنه العالم والمؤرخ الكبير المختار بن حامد وعن والده:(البخاري بن عبد العزيز __ وكان عالما ورعا وكان ذا يد في الجهاد ضد الاحتلال ابنه آب بتشديد الباء من رجال الوقت المثقفين) انتهى من حياة موريتانيا الجزء المتعلق بيعقوب نسخه مرقونه ص:١٥. ولعلي قرأت في كتاب الأخبار المخطوط للمؤرخ هارون بن بابه في ترجمته للشيخ محمد المامي أنه رأى قصة أبيات :

"من قلد المام السري في مسأله ..."وتعليق الشيخ محمد المامي على البيتين :"البيت الاول لأحمد فال *والثاني لابن الطلبه ذي المعالي *والخط خط الأورع البربوشي*وخطه كالذهب المنقوش" وأظن أن تلك الأبيات في تسليم فتوى في أم العيال وبعض أخبارها في الداخلة بخط آب ولد البخاري يوجد بحوزتنا خطه شاهدا على صلح عقده والدي حمدي ابن عبد الرحمن بين اثنين من أصحابه

وكان رحمه الله مدرسا في انواذيبو وقد ذكر الرئيس محمد خونه بن هيداله أنه درسه وذلك في مذكراته التي صدرت بتحرير أخينا الشاعر والكاتب سلالة العلماء المختاربن نافع كان لشيخنا محمد بن محمد فاضل ابن الحاج رحمهم الله أحاديث عذبة عنه ويذكر أنه درس عليه نصوصا لغوية يتقنها منها مقصورة ابن دريد
فمن طريف شعر ءب رحمه الله موائما بين إنكار المنكر والكرعليه بالحسام العضب والطرافة ومعلقا على من صلى يوم المولد ضحى بالمولد ظانا كونه عيدا من الأعياد التي لها صلاة خاصة بها
ألا ليت شعري هل صلاة جديدة*لمولد خير الخلق من عارف ندب
فقيه يظن النفل جهلا فريضة*على جبة أم سنة أم على ندب
فإن لم تكن في الدين إلا زيادة *جهارا فالاولى الحسم والقطع بالعضب
ولا يبعد من ذلك قوله رحمه الله في مكة التي كانت مقتاتة في هذه البلاد متعجبا من حج الناس لها في المولد أيضا
"رأيت ازدحام الحج في الغرب مكة *فياعجبا حجاج مكة غرب
يحجون في المولود والعيد قد نأى *فهذي على الحجاج من تلك أغرب""
وقد أورده المؤرخ الكبير المختار بن حامد أبيات آب بن البخاري هذه في ترجمته له من حياة موريتانيا م/س/ ص:١٥

ومن غزله
مما طرا أنني أقبلت في مهل *أزور غانية تحت الدجى بخفا
بينا تعللني كالشهد في أذني *ومن عذوبتها برح الهموم شفا
إذا بوالدها ثوبي تناوله*فلم أجد ملجأ فكنت تحت كفا
عند الصباح غدا لما رأى أثري *وكاد يعرفني ولى وقد حلفا
.فبالحديد لها يدني مخلخلها*..ومثله غيرة في الدهر ماسلفا
إن كانت الأبيات هكذا

ومنه:
لعمرك يالمامي إني خلك* وإن مل من وصل فلست أملك
فو الله ما أنساك ما ذر شارق *ولا حن مشتاق إذا عز وصلك
..."إلى آخر الأبيات
ولا يبعد من ذلك قوله
من الغادة الحسناء لست بناظر....لما فوق بيت الله إن راق وائتزر
ولست الى ذي النار ايضا بناظر... كما فوق بيت الله إن رق وانكسر)
أورد هذين البيتين العالم والمؤرخ الكبير المختار بن حامد في حياة موريتانيا نسخه من/س/ ص:١٥.وقد ورد في الاصل (لما راق بيت الله إن راق ...) كما ورد فيه (كما وفق بيت الله) ولعل المثبت في البيتين أعلاه أولى كما يدل له شرح المختار لهما حين فكتب
(بيت الله هو الكعبة وهي في الدارجة كعب الإنسان وكذلك الزند مشترك بين زند القدح وزند المعصم فعبر عنه بذي النار ففيه جناس معنوي على حد قول الشاعر :

وكل لحظ أتانا بابن ذي يزن ... في فتكه بالمعنى أو أبي هرم

يعني لست انظر الى مافوق كعب الغادة ولو راق منظره وحسن ائنزاره ولا إلى زندها ولو انكسر (هامش من عند المؤلف ).

... وتوجد عندنا لامية بخطه وتعليقاته عليه في رثاء الجد طالعها"تباعد هذا الصبح والليل شامل *لفقد لواء الحمد من هو حامل "ولم يكن هازلا حين قال فيها:
مجد المراثي قبل أحمد هازل *فأحمد بالمعروف عال ونازل رحم الله آب بن البخاري فما أطرف شعره وما أظرفه فمن لي بمن يجمع شعر آب بن البخاري رحمهما الله على غرار مافعل أستاذنا المعلوم ابن المرابط بشعرفتى بن سيدآمين

 

الدكتور عبدالرحمن حمدي ابن عمر

معلومات إضافية