سد الثغور في الابتداع على القبور, والصارم المشهور في رد محدثات الأمور - الحلقة التاسعة عشرة -

وههنا أُنهي الحوار الودي الأخوي مع إخواننا الوهابيين ففيما مضى من النقل المعزز بالعقل كفاية ومَقنع وليس في سد أبواب الجدال من مطمع.. والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

 

ثم إنه لولا أن الإخوة الوهابية جمعوا ما في الكتاب والسنة مما جاء فيهما مفرقًا مما يوهم التشبيه وقطعوه عن سياقه وعمروا به المنابر والمكتبات ووسائل الإعلام لما كان ينبغي الخوض في هذا الموضوع أبدًا. لأن الأولى أن لا يخاض في شيء من ذلك وخصوصًا أمام العامة.
حوار ودي أخوي هادئ مع الإخوة الصوفية:
وإذ فرغنا من الحوار الودي الأخوي مع الإخوة الوهابية فلنفتح حوارًا وديا أخويا مع الإخوة الصوفية أيضا فذلك هو العدل فهاتان الطائفتان اليوم هما القطب الذي تدور عليه رحى العالم الإسلامي المتدين وكلتاهما لها ما لها وعليها ما عليها فلنفتح الحوارمع الإخوة الصوفية الذين يعلم الله أني أحب علماءهم وصالحيهم، وإن منهم لَعلماء وصالحين.
وأرجو أن لا يُتَدخل بيني وبين الصوفية فلا أحد أقرب مني للصوفية فالصوفية آبائي والصوفية أشياخي والصوفية أشياخ أشياخي فعلماء هذه الأرض صوفية وصالحو هذه الأرض صوفية ومجاهدو هذه الأرض صوفية وخيار هذه الأرض صوفية.
ولكن علمهم وصلاحهم وخيريتهم وحبيهم وثقتي بهم لا تمنعني من أن أقول لهم كما قال زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه لأفضل الأمة حينها بإجماع أفضل الأمة حينها : صاحبي رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر ووالله لا أزيد هنا من مناقبهما على حديث واحد وهو قول الإمام البخاري: ((أخبرنا عبد الله ، حدثنا عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس يقول وُضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يُرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا عليٌّ فترحم على عمر وقال ما خلّفتَ أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذهبت أنا ، وأبو بكر وعمر ودخلت أنا ، وأبو بكر وعمر وخرجت أنا ، وأبو بكر وعمر.))
وهل تدرون ماذا قال زيد بن ثابت لأبي بكر وعمر حين أمراه بجمع القرآن؟
إنه قال لهما كما في صحيح البخاري :((كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟)) لم يمنعه علمهما ولا صلاحهما ولا موقعهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خيريتهما المجمع عليها ولاخلافتهما الراشدة ولا إمارتهما على المؤمنين ولا حبهما ولا الثقة بهما ولا مدحُهما له حين دعواه ليقوم بمهمة جمع القرآن قائلين له: إنك رجل شاب عاقل ، ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه ولم تمنعه "تازبَّتهما" لم يمنعه شيء من ذلك كله أن يقول لهما :((كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟))
كما أن قوله لهما :((كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟)) لم يسقطه من أعينهما ولم يجعله في أعينهما محلا للتهمة التي نفيا عنه من قبلُ: (ولا نتهمك) إذًا أيها الإخوة الصوفية الكرام لايمنعني ما تتصفون به من دواعي الإجلال والاحترام ودواعي إقالة العثرات أن أقول لكم كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقد سن لي ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سنه لي زيد لأنه قاله وسنه لي أبو بكر وعمر لأنهما أقراه على إنكار مالم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما حاوراه في تحقيق المناط فسلما له الكبرى وحاوراه في اندراج الصغرى فأنا أسوتي في حواركم الصحابة والخلفاء الراشدون فلتكونوا أنتم كذلكم فعليكم بسنة الخلفاء الراشدين التي أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعض عليها بالنواجذ فليكن المحاوِر زيدَ بن ثابت وليكن المحاوَر أبا بكر وعمرَ.
والخطاب ههنا موجه إلى الصوفية المعتدلة أما الصوفية المائلة التي تقول بالحلول والاتحاد وتقول برؤية الله تعالى في الدنيا وتبيح الاختلاط والرقص والطيران والنزول فلا يُضيع الوقت في حوارهم لأنهم أقرب إلى الجنون منهم إلى التصوف فالتصوف الصحيح قد وضع
الإمام الجنيد له معيارا واضحًا حيث قال: ((الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى اثر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة))
وقال: ((من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ))
وقد نظم العلامة محمد مولود بن أحمد فال التصوف في بيت واحد كما نظم العلامة أوفى الطب في بيت واحد, أما محمد مولود فقال:
أما التصوف فالاقتداء بمن به ختم الانبياء
وأما العلامة أوفى فقال:
وتوبة الناس هي الدواء متى تعمّ ارتفع البلاء.
رحمهما الله تعالى.
ومن الطريف أن البيتين رويهما واحد!
وإن ألف سَنة من محاورة غلاة الوهابية لأحب إلي من طرفة عين من حوار غلاة الصوفية لأن الوهابيَّ مهما بلغ من الغلو إذا قلت له قال الله تعالى أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ألجمته وتلك من مناقب الوهابية.
أما الصوفي الغالي فإذا قلت له قال الله تعالى أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم قال لك شيخي كذا وشيخي كذا وشيخي كذا وكذا وكذا. ولم يدر المسكين أن الدين إنما هو إجماع من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو آية محكمة أو حديث صحيح أو تفسير راسخ في العلم
وأن الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جُمع من الرقاع والأكتاف والعسُب وصدور الرجال.
أيها الإخوة الصوفية كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يفعله أبوبكر؟ ولم يفعله عمر ولم يفعله عثمان؟ ولم يفعله علي رضي الله عنهم ؟
وأرجو منكم أن تتسع صدوركم فإنني سائلكم عن أسئلة واضحة تتطلب أجوبة واضحةً
أسئلة قد حزم صاحبها أمتعته وأب ليذهب إلى الآخرة إلى حيث لا ينفعه إلا التمسك بالمحجة البيضاء والذود عنها.
أسئلة قد صح عند صاحبها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا لا يمنعن رجلا هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه.
من سن لكم الطرق والكيفيات التي تربون وتصلحون بها القلوب ؟
هل سنها لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أم هل سنها لكم خلفاؤه الراشدون الذين أمركم بالعض على سنته وسنتهم بالنواجذ؟
وبعبارة أخرى : هل هذه الطرق والكيفيات التي تربون وتصلحون بها القلوب هي الطريق والكيفية التى اختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتربية وإصلاح القلوب أم هي الطريق التي اختارها خلفاؤه الراشدون من بعده ؟
أم هل الطرق المتشعبة التي اختار كل منكم لتربية القلوب خير من الطريق التي اختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عليها أفضل الأمة وأعلمَها وأزكاها علمًا وفهما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم :وهم الصحابة رضي الله عنهم ولم يحدث أي منهم طريقة غيرها حتى انتقل آخرهم من الدنيا وتبعهم على ذلك أفضل الأمة بعدهم وهم التابعون، التابعون لهم بإحسان فلم يحدث أي منهم طريقة غيرها حتى أدرك آخرَهم الموت.
أيها الإخوة دعوني أسألكم أسئلة واضحة وتلقوها بصدور رحبة وأجيبوا عليها أجوبة واضحة بل أعدوا الجواب عنها بين يدي الله تعالى يوم يكون الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
السؤال الأول وهو موجه إلى كل طريقة من طرائقكم القِدَد
ماهو الورد عموما؟
ماهو وردكم خصوصا ؟
من هو أول من جاء كم به؟
من أين تلقاه؟
كيف تلقاه؟
هل وردكم أفضل من القرآن الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
أم هل هو أفضل من السنة التي لا ينطق صاحبها عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؟
وبعبارة أخرى : هل وردكم أفضل مما صح أنه خرج من ثنايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذكار التي هي الدليل إلى معرفة كيفية مناجاة الله تعالى والتي هي الدليل إلى معرفة كيفية دعاء الله تعالى والتي هي النور والتي هي الهدى والتي هي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك والتي هي البركة والتي هي السنة.
فإن قلتم وردنا أفضل من القرآن والسنة الصحيحة فجواب الشرط واضح.
وإن قلتم بلسان مقالكم:القرآن والسنة الصحيحة والضعيفة أفضل من وردنا.
فالجواب: أن لسان حالكم يكذب ويفند لسان مقالكم ولسان الحال لا يكذب لأن لسان الحال الإضافة فيه بيانية أي لسان هو الحال أي الواقع ولسان حالكم ينطق بالحق أنكم تفضلون أورادكم على الكتاب والسنة.
فلولا أنكم تفضلونها على القرآن وعلى السنة لما عدلتم – وما عدلتم إذعدلتم - عن الكتاب والسنة إلى تلك الأوراد ولَما اصطفيتموها على الكتاب والسنة وجعلتموها هي الوسيلةَ الوحيدة للتربية دون الكتاب والسنة! وكأنكم لم تجدوا في كتاب الله تعالى ولا في الأذكار التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله ما يشفي عليلكم وغليلكم تربيةً!
................... هذا لعمري في القياس بديع
الليل ليل والنها نهار .................
وهناك مَثلٌ عند "أهل الساحل" وهو (لكدمْ اخْت النية) وكلمة (لكدم) تعني القدم ومعنى المثل أن الشخص لا يملك أن يهجر من يحب فمهما أحب شيئا حملته إليه قدمه.
فلو كان القرآن والسنة أحب إليكم من أورادكم لما هجرتموهما إليها وأبعدتموهما عن التربية.
ويبين ذلك ما ستجيبون به على الأسئلة التالية:
السؤال الأول:
أرأيتكم لو أن مُريدًا جاءكم وأخذ الطريقة وترككم حتى حلَّقتم على شيخكم وجعلتم تذكرون بأذكاركم الخاصة فترك وردكم وجعل مثلا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار لنفسه أن يصلى عليه به حين قيل له – كما في الصحيحين- : يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة ؟ قال قولوا: اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
فهل ستعدونه خارجا على الطريقة "وِازَبِّيهْ" شيخكم ؟
أم هل ستعُدُّونه غير خارج على الطريقة بل قد فعل ما هو الأفضل ؟
وإذا كان الأمر كذلك وهو ما لم يكن من قبلُ فهل أنتم من الآن غير محرِّجين على مريديكم في الذكر بالأذكار الصحيحة فيصبحوا من الآن لا يحتاجون إلى شيخ يحجُر على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتصبح الطرق من الآن طريقة واحدة مختصرة في هذه الكلمات: (يامريدين اتْلُو القرآن واذكروا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذكارفلا تحجير على الكتاب والسنة ولانسخ ولا تخصيص.)
وإلا فوردكم لا يخلو من أحد أمرين أن يكون صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا.
فإن كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصركم المريدين عليه دون غيره من الأذكار التي صحت عن رسول اله صلى الله عليه وسلم - وهو قد رغب كل مسلم في كل ما صح عنه من الأذكار - تخصيص بدون مخصص فهو باطل باطل باطل.
ولو علم من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم أن بعض الأذكار لا يقرب من الله تعالى لما أمر به ولما رغّب فيه ولما أثبته في المحجة البيضاء التي ترك الناس عليها.
وإن كان وردكم لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الأغلب - فقصركم المُريدين عليه نسخٌ للأذكار التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أدهى وأمر.
وعلى كل حال واحتمال فقد انحصر أمركم في أمرين
الأول:
تخصيص للسنة بلا مخصص
والثاني :
نسخ للسنة بالبدعة.
سؤال آخر:
ما هو رأيكم فيما هجرتم - وأنتم تربون وتصلحون القلوب بذكر الله تعالى – من الأذكار التي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بها والترغيب فيها؟
هل نتتبع الصحاح فنعزلها منها ونحرقها كي لا تفسد علينا الطريقة ؟
أم هل نتركها مهجورة كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بها ورغب فيها لتهجر؟
والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة
أيها لإخوة الصوفية الكرام قد أخرج الدارمي في مسنده المعروف بـ (سنن الدارمي) في باب في كراهية أخذ الرأي, ج: 1, ص: 286 - 287(طبعة دار المغني للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1421هـ 2000م – المملكة العربية السعودية, تحقيق : حسين سليم أسد الداراني ((أخبرنا الحكم بن المبارك انا عمرو بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقال أخرج إليكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا: لا بعدُ. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن اني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال فما هو ؟فقال إن عشت فستراه قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟!
قالوا يا أبا عيد الله (عبيد الله) حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هَلَكَتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة.
قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.)) انتهى وإن صح فهو قاصم لظهر كل من حاد عن الكيفية التي كان يربي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب ولو قيد أنملة. فكم من مريد للخير لن يصيبه.

 

الأستاذ أحمد أبوه

 

 

معلومات إضافية