من أغلاط المفهرسين

Share

من المعروف أن أول من أدخل نظم الإضاءة إلى موريتانيا هو العلامة الحاج عبد الله بن محمد بن بو المختار الحسني الذي أخذها في المدينة المنورة عن أبي مهدي عيسى الثعالبي مفتي الحرمين عن علي بن عبد الواحد السجلماسي عن مؤلفها أحمد المقري رحمهم الله.  وقد أخذها عن الحسني المذكور العلامة الإمام الطالب محمد بن المختار بن الأعمش العلوي (١١٠٧ه) ووضع عليها شرحه المشهور الذي طارت به الركبان واعتمد

 عليه معظم شراحها بعده حتى الشيخ عليش المصري.

وقد نسب بعض الباحثين للحاج عبد الله الحسني شرحا على الإضاءة، وهو غلط سببه أنه وقف على نسخة من شرح ابن الأعمش في مصورات "جامعة افرايبور" الألمانية وفي أولها (قال شيخنا أبو عبد الله الشنقيطي) والمراد طبعا أبو عبد الله محمد بن المختار بن الأعمش، ولكن المفهرسين لم يقرأوا الإسم قراءة صحيحة فكتبوا في بيانات الكتاب (المؤلف: عبد الله الشنقيطي) والصواب أبو عبد الله، ثم نظر الباحث المذكور في الشرح فوجد في أوله ذكر الحاج عبد الله الحسني بن محمد الحسني، وأنه أجاز المؤلف بالمنظومة وطلب منه شرحها... فظن أن عبد الله الشنقيطي المذكور في البيانات هو الحاج عبد الله الحسني فنسب إليه أنه شرح الإضاءة وهذا غلط محض فلم يذكر مترجمو الحسني كصاحب فتح الشكور وغيره أنه شرح الإضاءة ولا نقل عنه أحد من شراحها ولا ورد له ذكر قبله. وبأدنى مقارنة يظهر أن تلك النسخة ليست إلا شرح ابن الأعمش، لكن ناسخها اكتفى بكنيته ونسبته لبلده، ولو كان المؤلف الحاج عبد الله الحسني لما نسبه الناسخ إلى شنقيط فإن علماء القطر إنما ينتسبون لها في الخارج، وأما في الداخل فينتسبون ألى قبائلهم أو إلى بلدانهم الخاصة كما فعل ابن الأعمش الذي نسب الحاج عبد الله إلى "المغرب" أي "منطقة القبلة" فقال: "وقد هداني إلى هذا الشرح كتاب صاحبنا الفقيه الحاج أبي محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عيسى الحسني المغربي... بعد قدومه من الحرم يرغب في شرحها"...
في المرفق صورة من بيانات نسخة الجامعة الألمانية وصورة الصفحة الأولى منها، وصورة من نسخة أخرى من شرح ابن الأعمش على الإضاءة (يوجد أصلها بمكتبة آل بلعمش الجكني في تيندوف) ويظهر تطابق النسختين بشكل كامل.

الأستاذ محمد يحيى احريمو

 

 

 

 

 

Share

معلومات إضافية