تحقيقات من كتب وأخبار الامام المازري وخاصة شرح التلقين الحلقة الثانيه

Share

عبدالرحمن حمدي ابن عمردقة الامام المازري في إيراد القواعد وتطبيقها في شرح التلقين وغيره: تقدم قول عبد العزبز بن بزيزة عن شرح التلقين إنه " في الحقيقة كتاب مذهب لا كتاب شرح...) روضة المستبين مطبوع ج:1، ص:.146 . ولا تخطئ عين الناظر في مؤلفات الامام المازري دقته ولعله ذلك مما يعود لشمول نظره وتمكنه من ميزان أصول الفقه الدقيق وتمكنه في 

هذا الفن وقد لحظ العلامه الطاهر بن عاشور هذه الدقه ةالشمول حين قال : معلقا على فتوى المازري في الزيت الذي تسقط فيه فأرة تتغير فيه ثم يغسل أن الصحيح على أصول المذهب طهارته "وإن كان المشهور نجاسته وهذا – هكذا في الأصل ولعل الأولى وهذه --- من مسائل المازري التي خالف فيها المذهب لأنه مجتهد ولا ينافي ذلك تصريحه بالمشهور لأنه لما استفتاه مقلدوا مذهب مالك ليخبرهم عن مذهبه وقد فعل ذلك ثم وفى بحق الله من الصدع بالحق عنده وفي جمع الجوامعمسألة يجوز للقادر على التفريع والترجيح وإن لم يكن مجتهدا الافتاء بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده...) من أمالي الإمام محمد الطاهر بن عاشور على مختصر خليل الكراس:1 /ص:32

قلت ولا قول لي في هذا الكلام بيان مراعاة المازري لاختيار المستفتي ومقصده
راجع بحثي الاختلافات الاصوليه النقليه م،س/ص:75.. وهذا من بديع منهج هذا الامام في الفتوى

.
ومن مظاهر دقة الامام المازري في إيراد القواعد وتطبيقاتها صنيعه في الكلام على العموم الخارج على سبب ونوع هذا الاختلاف وطريقته في تبيينه:
فمن العلماء الذين ركزوا على هذه القاعدة الامام المازري الذي يظهر من صنيعه في الواقع التطبيقي أيضا الاستئناس بهذا الدليل جريا على هذا الاختلاف ، مثل ما سيأتي عنه في شرح التلقين، وقد حكى المازري هذا القول عن أبي الفرج فقال ناعتا له بالشذوذ: "وشذ بعض أصحابنا وهو أبو الفرج، فقال بقصره على سببه ورده عن دلالته على العموم." إيضاح المحصول، ص: 290. فقد كان المازري وفيا لمبدئه من وصف القول بقصر العام على سببه بالشذوذ في تطبيقه، فهناك مواضع من شرح التلقين للمازري، طبعة دار الغرب الإسلامي في ج 8، ص297. وفي ج 5، ص 699، وج 7، ص: 175

تشهد طريقته فيها أن هذا الخلاف هنا ليس حقيقيا كما سياتي عن العلامه الطاهر بن عاشور، في حاشية التوضيح والتصحيح ج:1 /ص: 253 ــ254. أو أنه ضعيف، إذ لم يكتف الامام المازري فيها بالاستدلال بتخصيص العموم الوارد على سبب في تلك المواضع. بل غالبا ما يذكر معه قاعدة أخرى، ويبني عليها الخلاف ولا يعتمد عليه وحده ،وذلك ما يقتضيه صنيعه في المعلم ج:2/ص:102. في شرحه لسبب نزول آية "نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أني شئتم" وأن جابر ابن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: "إذا أتى الرجل المرأة من دبرها في قبلها كان الولد أحول"، فنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أني شئتم""قال الشيخ وفقه الله: اختلف الناس في وطء النساء في أدبارهن، هل ذلك حرام أم لا؟ إلا أنه ذكر في شرح التلقين عند كلامه على تفسير قول الله عز وجل:"فأينموا تولوا فثم وجه الله " ونقله لمذهب من قال إن هذه الآية واردة فيمن خفيت عليه القبلة، أن صاحب هذا القول قصر العموم الوارد في الآية على هذا السبب الذي رآه واردا عليه، وبين أهل الأصول اختلاف في العموم، إذا خرج على سبب هل يقصر عليه أو يتعدى سببه؟ فإن قلنا بقصره على سببه، وصح نزولها على السبب الذي زعموه، صح ما ذهبوا إليه".شرح التلقين ج:2/ص:484
ولكن المازري علق على هذا الإجراء، على هذه القاعدة بأنه خلاف ما يقتضه عموم هذه الآية فقال: "وهذا كله مع العلم بأن الآية حكمية وليست على ما يقتضيه ظاهرها من كونها خبرية ".المصدر نفسه ج:2/485.

"فمما يمكن أن يستنتج من هذا الاستقراء من شرح التلقين كون المازري يرى ان هذا الخلاف شبه لفظي، لما صرح به هو من شذوذ، من قال به وإن كان مالكيا وهو أبو الفرج، إذ لم يشفع له تعبير المازري عنه بأنه من "أصحابنا"، حتى يسلم من الوصف بالشذوذ وهذا من صور ما يسميه صاحب الأدلة العقلية مظاهر توسع في المذهب المالكي. وقد يكون كل هذا مما دفع العلامه الطاهر بن عاشور وهو المولع بآراء المازري إلى أن يقول: "لعل الروايتين اختلاف في حال، ففي كلام الشارع يحمل على العموم، ولايخص سببه؛ لأن المقام مقام تشريع، ولا خصوصية للسبب إلا من حيث كونه الموجب لورود الخطاب، فلايخص عموم اللفظ. وأما في كلام الناس وعقودهم ومعاملتهم فلايحمل العموم إن وردعلى سبب خاص إلا مايتعلق بالغرض المسوق إليه؛"راجع لكل هذا بحثي الاختلافات الاصوليه النقليه وأثرها في الفرع عند المالكية ص: 286 ــــ 285 ــــ 284
وبهذا تنتهي هذه الحلقه من تحقيقات من كتب وأخبار الامام المازري وخاصة شرح التلقين،جعلنا الله وإياكم ممن يلقن حجته ويغنم في أوائل الفائزين

 

الدكتور عبدالرحمن حمدي ابن عمر

Share

معلومات إضافية