هذا ما يعتقده سادة الدين الاشاعرة في صفة " الكلام

Share

محمد المحمدياعلم أيها الفاضل أن القرآن يطلق على معنيين فان أريد به الكلام النفسي فغير مخلوق و إن أريد به الألفاظ فهي مخلوقة لكن فليحترز من هذا الا في مقام البيان لا في كل مقام خوف أن يذهب الوهم إلى القائم بالذات العلية .!

ومقام البيان نعني به التعليم مثلا عند الحاجة إليه هذا مذهب الخلف

وأما السلف كانوا يمنعون ذلك ولو اريد به اللفظ المنزل سدا للذريعة لا اعتقادا لقدم الألفاظ وذلك خوف أن يلبس المبتدعة على الناس بكلامهم لانهم في محل الاقتداء تفكر .

ثم إن اعتقادنا أن هذا الكلام لا يتصف بشيء من الأزمنة إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله عز وجل لتنزهه عن الزمان كما أن علمه ازلي لا يتغير بتغير الأزمان كما نص على ذلك المحقق السعد رضي الله عنه

قال شيخ شيوخنا العلامة زين بن اجمد اليدالي رحمه الله/

ثم الكلام ذا قديم فهو لا / منه اختلافٌ أبدا وأزلا
معْ أنه الزمان ما حواهُ / فيستوي الحال وما سواهُ

وقال شيخ أهل السنة في عصره الإمام المقري في "الإضاءة"/

وإنما كلامه قديمُ / ما فيه تأخير ولا تقديمُ

قال شيخ شيوخ شيوخنا الإمام المجدد سنوسي عصره عبد القادر بن مالك زمانه الإمام محمد بن محمد سالم المجلسي رضوان الله عليهم في شرحه لهذا البيت /

" أي ليس شيء سابقا لشيء منه ولا متأخر عنه لأنه قديم باق والقديم لا ترتيب فيه فان قلت اذا كان الكلام الأزلي لا تقديم فيه ولا تأخير فما الجواب عن اختلاف صيغ إخبار القرآن بحسب الماضي والحال و المستقبل
( إنا أرسلنا نوحا) ( وأن الساعة آية) ؟؟؟
فالجواب : أنه تعالى في أزله يعلم أن نوحا عليه السلام مرسل كما يعلم مجيء الساعة مستقبل بالنسبة لزمنه صلى الله عليه وسلم وأخبر على وفق علمه وهو الذي لا يتغير وأما التعبير عنه وإفادته للسامع فتختلف صيغه باختلاف وجود ذلك الشيء المخبر عنه فتارة يكون ماضيا بالنسبة للمخاطب وتارة يقارنه فيكون حالا وتارة يتأخر عنه فيكون مستقبلا فالماضي والحال و المستقبل انما ترجع إلى وصف الكلام اللفظي وأما الكلام الأزلي فلا ماضي فيه ولا حال ولا مستقبل لتنزهه عن الزمان إذ لا زمان في الأزل"

وكما أن الكلام والعلم كل منهما صفة واحدة قديمة لها متعلقات ليكن في علمك أن تعلق العلم واحد تنجيزي فلا يتجدد له تعالى علم عند وقوع الحادث بوقوعه ولا يتعدد بعدد المعلومات قال في " المباحث" نقلا عن شرح " المعالم " :

" إن البارئ تعالى يعلم في أزله وجود الشيء مضافا إلى وقته المعين كما يعلمه مضافا إلى محله المعين ويعلم أنه معلوم قبل وجوده وان كان مما لا يبقى فيعلم عدمه بعد وجوده فليس علمه مظروفا في الزمان بل علمه تعلق بإيجاد الموجودات مضافا إلى الزمان فالاضافة إلى الزمان وصف للفعل لا ظرف للعلم فليس علمه زمانيا فيوصف بالماضي والحاضر والمستقبل "

وللعلامة زين بن اجمد اليدالي رحمه الله/

ولا يقدح الحدوث والتعددُ/ في متعلقات ما يتحدُ

والمعنى أنه لا يقدح الحدوث في متعلقات ما هو قديم ولا التعدد في متعلقات ما يتحد قال شيخ الشيوخ المختار بن بونا الجكني في " الوسيلة"/

والعلم واحد قديم و النسبْ/ كثيرة وحكمها بلا ريبْ
حكمُ الذي انكشافه يضاف لهْ/ من أزلية وغيرٍ فاعقلهْ

يعني أن العلم الواحد القديم متعلقاته التي هي النِّسب كثيرة وحكمها في الأزلية و التجدد حكم الشيء المنكشف بالعلم فان كان ازليا أي لا اول له كذاته تعالى وصفاته كان الانكشاف ايضا ازليا وان كان حادثا كان الانكشاف كذلك كما قرره في
" المباحث"

مع هذا كله فاننا لا ندعوا الى الخوض في هذا الشأن سيما لمن لم ينظر فيه كلام العلماء واكثر الناس وطلاب العلم حكمهم ما قاله الحافظ ابن حجر في " الفتح" /
"والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك و التعمق والاقتصار على القول بأن القران كلام الله وأنه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك"

قال جدنا العارف بالله السهروردي طيب الله ثراه /
" السبيل الأمثل ترك المنازعة والخوض فيما لم يخض فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واعملوا بما في كتاب الله تعالى وتدبروه"

 

الأستاذ محمد المحمدي

Share

معلومات إضافية