ترويقة في الاستغاثة

Share

في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا          فاغفر فداء لك ما أبقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا

وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هذا السائق»،
قالوا: عامر بن الأكوع،
قال: «يرحمه الله»
قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به؟ ... الخ الحديث
********
عامر هو أخو سلمة بن الأكوع.
قال القاضي عياض:
قال الإمام: وقع فى بعض النسخ: " فداء لك "، وفى بعضها: " فاغفر لنا فداك ما ابتغينا ". وهذه الرواية الثانية سالمة من الاعتراض، وأما " فداء لك " فإنه لا يقال: أفدى البارى تعالى، ولا يقال للبارى - سبحانه -: " فديتك " لأن ذلك إنما يستعمل فى مكروه يتوقع حلوله ببعض الأشخاص فيحب شخص آخر أن يحل به ويفديه منه. ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه .. الخ
*********
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: ("قال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به"
معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة وسيقع قريبا
وكان هذا معلوما عندهم أن من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد
فقالوا هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة).
فكان الطلب من الصحابة موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالإمتاع بعامر، والإمتاع به حقيقة مما لا يقدر عليه إلا الله، وإنما قصد الصحابة رضي الله عنهم (التسبب من النبي) صلى الله عليه وسلم، وهذا هو عينه ما يقصده من يطلق ألفاظ الاستغاثة كـ (مدد) ونحوها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دليلة ثاني:
في مسند الإمام أحمد بسند صحيح عن عمرو بن العاص، قال: لما ألقى الله عز وجل في قلبي الإسلام، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعني، فبسط يده إلي، فقلت: لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عمرو أما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب، يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب.
**********
فطلب عمرو بن العاص رضي الله عنه من للنبي صلى الله عليه وسلم مغفرة ما تقدم من ذنبه قائلاً: (حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي) وأقره النبي صلى عليه وسلم.
فإن قال قائل: نعم الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن كان مقصوده هو ((تسبب)) النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وهذا الطلب وإن كان موجها إلى حي حاضر فإنه في أمر لا يقدر عليه إلا الله
نقول:
وهكذا يريد المسلمون الذين تكفرونهم، فإنهم [أعني المسلمين] وإن وجهوا خطابهم لمن يعتقدون فيه الصلاح وقالوا (مدد يا فلان) فإنما يقصدون ((التسبب))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
دليل ثالث:
روى مسلم في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: «سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أو غير ذلك» قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».
*******
الشاهد:
توجه ربيعة بالطلب من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يدخله الجنة، وأن يكون مكانه في الجنة رفقة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الطلب وإن كان موجها إلى حي حاضر إلا أنه في أمر لا يقدر عليه إلا الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إيقاظ:
إذا كانت الاستغاثة (((بمجردها))) ((عبادة)) للمستغاث به.
فكيف يجوز أن توجه هذه العبادة للحي الحاضر فيما يقدر عليه
ــــــــــــ
سيف علي العصري

Share

معلومات إضافية