ترجمة العلامة النابغة الغلاوي

Share

هو العلامة النابغة، ذو المزايا السابغة، القلاوي البكري الصديقي، اللوذعي الألمعي، القارئ المصنف، المفتي المؤلف، المدرس النظامة، الدراكة الفهامة، الأديب الشاعر، الكاتب الناثر، السيد النحرير، الطود الشهير، العارف بالحقائق، المربي بالدقائق، دلت على توقد ذكائه وفطنته الدلائل، وظهرت عليه في صباه للنبوغ المخائل،

وكان بالحق أي صادح، وللخلق خير ناصح، لازم خوف الله، وطاعته وتقواه، وطابت منه السجايا والأخلاق، وبلغت شهرته الآفاق، كم من مهمه قد قطع، ونجيب قد ذرع، لتذليل الصعاب، وتحصيل المعارف والآداب، وصحبة الصالحين، والرواية عن العارفين.

محمد النابغة بن عبد الرحمن بن أعمر بن بنيوك السلاوي، من آل تاج الدين المساوي، يرجع نسبه إلى أهل سيد الأمين فرع من أولاد موسى بن محم بن أحمد بن محمد قلي المعروفين بأولاد موسى البيظ من قبيلة الأغلال المشهورة ذات المجد والسؤدد المعهود، والدور التاريخي المشهود.
وتكتب لفظة الاقلال بالقاف وبالغين كما يرى الأستاذ محمذ بن باباه ذاكرا أن النابغة يكتب بهما معا، بينما يرى الأستاذ عبد الله ولد عبدات في تحقيقه لكتاب النابغة "المباشر على ابن عاشر" أن كتابتها بالغين خطأ شائع، وأن الصحيح كتابتها بالقاف لكونها مأخوذة من "قل" وتعني اللون الأبيض باللغة السونونكية، وأن أم محمد قلي كانت تميزه عن أخيه بتلك اللفظة.
ورأيت في هامش على الجزء الثقافي من حياة موريتانيا الذي طبع بإشراف الدكتور جمال ولد الحسن رحمه الله تعالى وجماعة من الباحثين أن قلي نسبة إلى قلة جبل كان يتعبد فيها هذا الولي الصالح محمد قلِّ.
ويجتمع أغلب بطون الاغلال عند العلامة الولي الصالح الزاهد محمد قلي بن إبراهيم الذي قدم في القرن السابع عشر الهجري سنة 660هـــ إلى مدينة شنقيط ذات المكانة الهامة في التاريخ الثقافي والحضاري والديني للبلد، وقد تأسست شنقيط ــ عيون الخيل ــ على يد العلويين والأقلال سنة 660هـــ فأقاموا فيها حضارة مبنية على أسس ثقافية واقتصادية متينة، بعد اندثار شنقيط القديمة "آبير" التي تأسست سنة 160هـ. وكانت شنقيط منطلق أهل هذه البلاد للحج، وصاروا لا يعرفون في المشرق إلا بالشناقطة، يقول العلامة باب ابن الشيخ سيديا في كتابه "إمارتا ادوعيش ومشظوف": "ويعرف أهل هذا القطر الصحراوي في أرض المشرق وفي المغرب بالشناجطة إما لأنهم كانوا من أكثر أهل هذه البلاد حجا، فصاروا أعرف في تلك البلاد وإما لأن شنقيط من أقدم القرى في هذه البلاد".
وللعلامة محمد قلي القصيدة التوسلية المشهورة التي يقول فيها:
الحمـد لله مـادام الوجـود لــه = حمـدا يبلغنـا منـه الرضـا أبـدا
ثم الصلاة على المختار سيدنا = وآله الكرما وصحبه الزهدا
يا رب هيئ لنا مـن أمرنـا رشـدا = وانشر علينا من الستر الجميـل ردا
وافتح لنا منك فتحـا غيـر منقطـع = واجعل لنا فرجا وابعث لنـا مـددا
وسهل الصعب من خير الأمور وكن = لنا معينا علـى الطاعـات مستنـدا
ولا تكلنـا إلـى تدبـيـر أنفسـنـا = فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسـدا .. .
وينتهي نسب العلامة محمد قلي إلى الإمام أبي النجيب السهروردي الذي ينتهي نسبه إلى الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه كما حقق المؤرخون والعلماء العارفون من أمثال العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في "صحيحة النقل في علوية إدوعل وبكرية محمد قلي"، والشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكنتي في "الرسالة الغلاوية"، والعلامة عبد الله بن سيدي محمود الذي يقول في زيارة الولي الصالح الشهير، والعلامة الشيخ المربي الكبير، صاحب الكرامات الظاهرة، والأنوار الباهرة، الطالب المصطفى الغلاوي:
يا أيها الشيخ الولي المصطفى = نجل أبي بكر إمام الخلفا..
وممن حقق انتساب محمد قلي إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه كذلك العلامة المؤرخ فخر شنقيط وبحرها المحيط الشيخ سيدي محمد بن حبت القلاوي الشنقيطي القارئ المقرئ الذي أخذ عنه جمع كبير من علماء البلاد الأجلاء نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: العلامة المؤلف الصالح المشهور الشيخ الشيخ بن حامني القلاوي. العلامة أحمد بن البشير بن الحسني. العلامة التجاني ولد بابا. العلامة محمد ولد عبدي. العلامة عبد الرحمن ولد الإمام. العلامة أحمد الصغير التيشيتي. خليفته وابنه: العلامة أحمد بن حبت.
وأثبت بكرية الأقلال كذلك غير هؤلاء من العلماء والمؤرخين. (انظر ترجمة القاضي محمد ولد أحمد البشير لكتاب مفيد العباد ــشرح ابن عاشر ــ لجده علامة زمانه وبدر أوانه العلامة الورع الشيخ أحمد بن البشير بن محمد الحنشي بن الإمام القلاوي الشنقيطي، و"مصباح الساري" شرح الشيخ زايد الأذان بن الطالب أحمد الشنقيطي لمنظومة الأخضري للعلامة عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله القلاوي).
وقد حقق الاغلال النسب كما قال العلامة المؤرخ المختار ولد حامد في قصيدة له في مدحهم:
قالت تغربت في الأقصين والغربا = والكل جاورت ذا قرباك والجنبا
فاذكر لنا عجبا مما رأيت فكم = رأيت من عجب عنا قد احتجبا
فقلت زرت بشنقيط مقابره = ورَيْت عند إمام الوطأة العجبا
قالت لقيت بني الصديق؟ قلت نعم = لقيتهم وإليه حققوا النسبا
قالت فأيهم في المجد تحسبه = أنبى وأربى فكل قد نبا وربا!
فقلت ما ذا علينا في تفاضلهم = إن التفاضل في حق الغريب ربا
لكن ننشر في الأقطار مدحهم = أفرادا او جملا وحدانا او عصبا
فأيهم ما حوى مجدا وأيهم = لم يحو علما وأي ما حوى أدبا
أو لم يحز سبقا في شأو كل تقى = أو في نهى وارتقا لم يحرز القصبا
أو لم يكن في المعالي كلها قطبا = أو لم يكن وتدا أو لم يكن سببا
ألم يكنه بنو يبوي إذ نجلوا = حمى الإله وأولادا له نجبا
وإذ نموا آل حامنِّ الألى ورعوا = وزاحموا في سماء السؤدد الشهبا
ألم يكنه بنو الوافي بطالبهم = أيام يهدي طريق الرشد من طلبا
وإذ نموا كل محمود مقاصده = عدل إذا ما قضى سمح إذا وهبا
ألم يكنه بما أوتوه من شرف = آل الإمام وعز باذخ وإبا
ألم يكنه بما حلوه آل حَبَتْ = فقد حبتهم حلاهم في العلا رتبا
ألم يكنه بنو الحنشي وجاءهم = به البشير ومن كان البشير أبا
إذ يملأون من العلم الدلاء إلى = أن يبلغ الملء في أدليهم الكربا
وباختصار فكل قد حوى كرما = بما علا نسبا وما سما حسبا
وإن ذكرت لفرد منهمُ مثلا = فضلا فكل بسهم فيه قد ضربا
"ضرب لواحد ضرب لسائرهم = فلنجره مثلا في فضلهم ضُربا
وما هنالك مفهوم مخالفة = لم يقبل الفقها في مثله اللقبا
بل ذو الموافقة المفهوم معتبر = فحوى ولحن خطاب راجع الكتبا
"من ألق منهم أقل لاقيت سيدهم = مثل النجوم التي يسري بها الغُربا"
وما طويت فلم أرعف به قلمي = من مدحهم ضعف أضعاف الذي كتبا
وما أعرض في مدحي بغيرهم = فأجمع الظلم والفحشاء والكذبا
لا من بني عمهم ممن طويتهم = ولا خؤولتهم أهل النقا النقبا
إذ ليس ينقص ما أوتوه من شرف = فضلا لغيرهم ممن ربا ونبا
لكن لكل مقال موجب فمتى = يحصل لأي مقال موجب وجبا
لا عذر لي وأتاني مدحهم دررا = أن لا أجيب فما صمتي إذن ذهبا
هذا سلام عليكم من أخي مقة = قد خالط الحب منه العظم والعصبا
يقر بالفضل ذو فُضلتموه لكم = وبالكرامة ذات الله جل حبا
يعمكم من نأى منه المزار ومن = عند "القوارب" أمسى زوره قربا
كالحاج قضَّاء حاج الراغبين إذا = ما الراغبون إليه وجهوا الرغبا
ومن به هرِم عاد الشباب له = وحاتم عاد للأحياء وانقلبا
إلى عذوبة أخلاق يكاد لها = إذ الشمائل يشفي شهدها الوصبا
من يشتكي وصبا لا يشتكي وصبا = أو يشتكي نصبا لا يشتكي نصبا
وكابن عبد العزيز لذ مورده = من العلى والتليد العز إذ وهبا
والخيِّر البر مولي البر فاعله = والتارك الإثم والعوراء والريبا
إلى وقار وعلم زانه عمل = وزانه أدب يا حبذا الأدبا
إلى قريض قصيد لو به حليت = قحل العجائز فقن الخرد العربا
وكابن فال الذي فاتت محاسنه = وصفي فكنت خداشا حيث كن ظبا
الناظم الدر مهمى قال قافية = والمبرز الدر منثورا إذا خطبا
وواصفي بحلاه فافتألت بها = وبادئ بحباء منه قد رحبا
ومن علت ونبت منه الحلى وحلت = فاستنزلت قمرا وأخجلت شهبا
وكالحفيد لعبد الله أرفعه = من أوتي اللدني والعلم منذ صبا
فقام للمجد منذ المهد مرتفعا = وللهدى منذ ذاك العهد منتصبا.
ومن روائع غلاويات المختار بن حامد قوله في مدح العلامة محمد الأمين بن سيد أحمد بن البشير الغلاوي (1971م):
عصيت اللواتي في الهوى جئن نصحا = وقلت لعذالي لحا الله من لحا
ولجّ فؤادي في الهوى متماديا = وظل وأمسى في الغرام وأصبحا
فأكدت لواحي اللوى ضل كيدها = وقد كدن بين العود يدخلن واللحا
فأقصرن مني عن صريع صبابة = أخي كبد حرى وقلب تقرحا
أطاشت سهام البيض أعشار قلبه = فغادرنه أو كدن قيسا ملوحا
سلا وصحا أهل الصبابة والهوى = سواه ولما يسْل هو ولا صحا
فدع ذا وعد المدح في الحبر إنه = جدير بأن يثنى عليه ويمدحا
على أنه تمسي القرائح عن مدى = مدائحه حسرى لواغب رزّحا
أما والليالي العشر والشفع والضحى = ومن صام للمولى وصلى وسبحا
لقد فاز هذا القطر بابن سد احمد = سليل البشير الحبر فوزا وأفلحا
على حين ليل الجهل أظلم والهوى = وروض الهدى والعلم والبر صوحا
فأما الهدى والعلم فاخضل روضه = وأما ظلام الجهل فانزاح وامحى
غدا يشرح العلم الصحيح ولم تكن = علوم الهدى لولاه يوما لتشرحا
يدرّس ما قد كان درّس مالك = ويحيي الذي أحيا ويمحو الذي محا
فتبصر نورا من ثناياه خارجا = إذا ما ضحى للدرس في رونق الضحى
أيا من بك المنان قد رأب الثأى = ويا من بك الله المفاسد أصلحا
تبجح هذا القطر منذ حللته = وحق له والله أن يتبجحا
ليهنك أنْك اليوم قطب رحى الهدى = تدور بك الطلاب كالقطب للرحى
وكنت بحمد الله فينا محمدا = أمينا بتقصار الكمال موشحا.
وقد أهداني قصيدتي المختار بن حامد هاتين حفيده الشاعر الأديب اللوذعي الأستاذ الحسين بن محنض جزاه الله خيرا.
ولد النابغة الغلاوي في الحوض أو في شنقيط، وهذا القول الأخير يعضضه قوله في بعض أنظامه:
نظمه ذو العجز والتفريط = محمد النابغة الشنجيطي.
وقوله في ترجمة كتابه "النجم الثاقب في ما لليدالي من مناقب": قال محمد النابغة القلاوي الشنقيطي ثم الحوضي".
قال العلامة المؤرخ أحمد سالم ولد باكا في كتابه "تاريخ إمارة الترارزة" في ترجمته له: "والغلاوي نسبة إلى قبيلة الاغلال قبيلة مشهورة من كرام القبائل، والشنجيطي نسبة إلى شنجيط المدينة المعروفة ب(شنكيط)، والحوضي نسبة إلى لحواظ البلاد المعروفة في الجانب الشرقي من بلاد موريتانيا، وفي خروجه من أرض الحوض قاصدا بني ديمان لطلب العلم والنظر في كتبهم قال:
إني خرجت من ارض الحوض هيمانا = ولا أريد سوى أبناء ديمانا
أبغى زيارتهم من بـعد كتبهم = نعم المزور ونعم الكتب أيمانا".
نشأ النابغة في بيت علم وفضل، وكان ذووه قاطنين بشنقيط قبل أن ارتحالهم إلى الحوض وإقامتهم فيه .
أخذ النابغة العلم أولا عن والده عبد الرحمن بن أعمر، ثم عن خاله العلامة المشهور عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله الغلاوي، وصرح بذلك في أحد أنظامه فقال:
ثم يقول شيخنا وخالي = عبد الإله في زمان خال.
ثم أخذ عن ابنيه من بعده الرحمه والحامد.
ويعد خاله وشيخه عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله الغلاوي من أعلام العلماء المشهورين في البلد، قال عنه الشيخ أحمد بن الأمين العلوي في الوسيط باختصار: "أحد أفراد وقته في العلم، له في كل فن اليد الطولى، ولم يكن في أرض الحوض مثله في زمنه، وكان إذا أفتى في مسألة، تلقتها الناس بالقبول". وقال عنه في فتح الشكور: "كان رحمه الله تعالى عارفا بأصول الدين، قارئا فقيها شاعرا مجيدا له حظ في الأصول، فائقا في العربية وعلوم البلاغة لا يبارى ولا يجارى فيها، مشاركا في ما سوى ذلك من الفنون. وكان رحمه الله تعالى نجيبا.. توفي رحمه الله تعالى ظهر الجمعة لليلة بقيت من ربيع النبوي عام تسعة ومائتين وألف". له الكثير من المؤلفات وناهزت أنظامه الأربعين، منها شرح العاصمية، ونظم الرسالة، ونظم الأخضري.
ظهرت على النابغة الغلاوي في صغره مخائل الذكاء والفطنة والحفظ العجيب وسرعة البداهة واستحضار الحجة، وشهد خاله منه ذلك فقد كان ذات يوم رديفا له فالتقيا بالعلامة المختار ولد بونه على جناح السفر فانتهز المختار فرصة اللقاء ليعرض على عبد الله نظمه " الإحمرار"، ولما انفصل الردف عن المختار بن بونه إذا بالنابغة يحفظ النص عن ظهر قلب. كما في تحقيق الدكتور يحيى بن البراء لنظم بوطليحية للنابغة.
ومن ذلك ــ كما ذكر الدكتور يحيى أيضا ــ أنه كان يوما مع خاله عبد الله بن الحاج حماه الله يقرئه القرآن فى نخيله وظل يأكل الرطب وفى المساء عاد إلى الحي فى بادية خارج شنقيط، فحلبت للشيخ ناقة وجيء بقدح اللبن فارتغى منه الصبي فزجره خاله خوفا عليه من التخمة. فرفع الطفل رأسه بعد أن شرب وقال مرتجلا:
وليس للرغوة ضر يوجد = لقوله جل: فأما الزبـد
مشيرا إلى قوله تعالى : { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ }. فقال الشيخ: هذا الطفل نابغة . فغلبت عليه من ذلك الوقت.
وأغرى بالنابغة حبه لتحصيل المعارف وهمته ونباهته وفطنته إلى التغرب في سبيل تحصيله ــ ولم تزل عادة العلماء كذلك ــ من بعدما نهل وعل من معين علوم قومه، فسافر إلى ولاته وفيها نظم نظمه في الردة الذي يقول في ختامه:
وافى ختامه أذان المغرب = في قصر والاتَ من ارض المغرب.
والتقى في رحلته تلك ببعض العلماء منهم العلامة المشهور حبيب الله بن القاضي الإجيجبي (ت 1243هـ) أحد أكابر فقهاء البلاد الذين نشروا الفقه المالكي تدريسا وتحقيقا، وهو شيخ محظرة الكحله الشهيرة. وقد مكث معه وقتا قبل أن يتابع المسير إلى أرض الكبلة التي وصلها ــ كما يرى الأستاذ محمذن ولد باباه ــ قبل سنة 1223هـ تاريخ وفاة السناد الذي اعتبر به في نظم أم الطريد، وقد ألقى عصا التسيار عند شيخه العلامة أحمد بن محمد العاقل، يقول الشيخ أحمد بن الأمين فى الوسيط في ترجمة النابغة: "هو العالم الوحيد الذي اشتهر في قطره بالعلم والورع، سافر من أرض الحوض، يريد من يصحبه ليتعلم عليه، فكان كلما اجتمع بعالم وعرض عليه طلبه. يسأله العالم: أي فن تريد أن تقرأ، فلا يراجعه الكلام بعد ذلك. حتى لقي العلامة الشهير، وليّ الله أحمد بن العاقل الديماني، فقال له مَشِّ، كلمة يقولها العالم هناك للتلميذ، إذا أمره أن يبتدئ في درسه، فألقى عصا التسيار عنده، وجعل يعله من معينه الجاري، حتى تضلع منه".
وقد مكث هذا الشيخ العلامة المدرس القاضي المؤلف الصالح جدنا الشيخ أحمد بن العاقل أربعين سنة يملي على الناس من حفظه، ووصفه الشيخ محمد المامي بأنه علامة المنكب البرزخي، وبه يتوسل حفيده يقوى الفاضلي في توسله الشهير فيقول إثر ذكره لمحمد العاقل:
وبابنه السائر فى الأمثال = أَحمد حامى الدين من إذلال
من وجهه يشفى من الخبال = وريقه يشفى من العضال
من دونه مراتب الرجال = كلت وعن مافيه من خصال.
وكانت وفاة الشيخ أحمد سنة: 1244ه يقول ببكر بن احجاب مؤرخا لها:
وشرمد وفاة نجل العاقل = أحمد وافر العلوم العاقل
من مثله في دهره لم يعقل = ولم يقل قولا وبعده قل.
وكما قال أحمد مسكه بن لمرابط:
وذكر أحمد يغني عن مناقبه = لأن أحمد عند الناس كالمثل.
وتأثر النابغة تأثرا بالغا بشيخه العلامة أحمد وأعجب به إعجابا، ورافقه فى أسفاره العديدة إلى الأمراء والوجهاء والتلامذة والمراسي، ومكث معه حتى توفي ورثاه النابغة بأرجوزة أعجازها من الألفية يقول فيها:
يا أسف الدين وكل عاقل = على وفاة شيخنا بن العاقل
يا أسف المنطق والكلامِ = كم بها أصبح من كِلامِ
من ذا الذي من بعده يقول من = يصل إلينا يستعن بنا يعن
من ذا الذي إذا سألت الخبرا = حدث أنبأ كذاك أخبرا
لما نعوه وذكرت فضله = كلي بكى بكاء ذات عضله
وبت ساهرا بليل أليل = مروع القلب قليل الحيل
قلت لقلب مضمر أي جزع = فلا تكن جلدا وتظهر الجزع
وقلتُ لما قال لي أين المفرْ = أيا ابن أم يابن عم لا مفرْ
لو كان غير الله حي قد بقى = لكان أولى من سواه بالبقا
أو كان يفدى بكذا ما ذهبا = لو كان مثل ملء الأرض ذهبا
لكن مثل الشيخ عند من غبرْ = ملتزم فيه تقدّم الخبر..
وإلى هذا يشير الشاعر المؤرخ المختار بن حامدن بقوله في ألفيته لأولاد سيد الفالِّ:
الحمد لله وبعد فالنــــــــــ=ـــــــــابغة زاد في البديع فنا
إذ ضمن الأعجاز من ألفيه = مقاصد النحو بها محويه
أحسن ذا الفاضلُ في ذا العاملُ = قولا فنعم ما يقول الفاضل
في الشيخ أحمد الرضا بن العاقل = من كان منه نيل خير نائل
منه اقتنى علما بقفوه وفى = والعلم نعم المقتنى والمقتفى..
وأصبح النابغة الغلاوي أحد أبرز الوجوه العلمية في منطقة القبلة عموما، وكان له الدور المهم في الشؤون الثقافية والمعرفية في المنطقة تعلما وتعليما، وتأليفا وتأريخا، ونصحا وإرشادا، وظل آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ناصحا ورعا، داعيا إلى التمسك باتباع السنة المحمدية، مجاهرا بإنكار المخالفات الشرعية مبادرا إلى النهي عنها، وفي ذلك نظم نظمه "خطية فم الحاسي".
ولمكانة النابغة المعرفية في المنطقة استقضاه الأمير التروزي أعمر بن المختار (ت سنة 1245هـ)، للفصل في أحد الأحكام.
وتوسل به يقوى الفاضلي في نظمه المشهور الذي توسل فيه بسادة أولياء إيكيدي لشفاء ابنه عبد الله فقال:
محمد نابغة الأغلال = بهم تحصنا من الأغلال.
وتعتبر شخصية العلامة النابغة الغلاوي الفذة شخصية متعددة الأبعاد نظرا لتعدد روافدها الثرة، فالنابغة الغلاوي من نوادر العلماء الذين جمعوا ثقافات وطنهم المختلفة، يقول الأستاذ محمذن ولد باباه في مقدمة كتابه "النابغة الغلاوي حياته وآثاره العلمية": "مما انفرد به النابغة الغلاوي عن غيره من علماء شنقيط أنه جمع بين الأوجه المختلفة لثقافة وطنه بخصوصيتها الإقليمية وسماتها المتميزة.. وأخذ النابغة من منطلقاته هذه الثلاثة أحسن ما فيها من مميزات: أخذ من شنقيط البعد الحضاري بما في ذلك من أخلاق فاضلة وروح تمدن وقدرة على التكيف. وأخذ من الشرق الذكاء الفطري .. وصراحته في إحقاق الحق وصدق نيته وصفاء جنانه. وأخذ من إيكيدي العقل والجزالة والوقار واليقظة ورقة الطبع "لطيب مائه واعتدال هوائه وسماحة أهله". هذه مكونات مزاج النابغة الغلاوي التي سنحاول استجلاءها من خلال قراءة متأنية لآثاره العلمية".
وقال الأستاذ سيد أحمد بن الدي في تقديمه لكتاب الأستاذ محمذن بن باباه المذكور: إن النابغة "جمع خصائص بلاد شنقيط المحمودة من شمالها إلى شرقيها إلى جنوبها الغربي". وإنه "عالم أصول وفروع ومفتي لا تاخذه لومة لائم في أن يصدع بما يراه حقا وصوابا".
وبالإضافة إلى الأبعاد العلمية والأدبية والإرشادية والإجتماعية لشخصية النابغة الغلاوي، يبرز البعد الروحي المتمثل في الخشية والخوف والتذلل والخضوع لله تعالى، والتوسل به والالتجاء إليه، ومن شعره في ذلك:
لما نظرت إلى ملكاطة العمل = فما وجدت سوى الآثام والزلل
غفرت ذنب عبيد جاء معتذرا = من ذنبه فلعل الله يغفر لي.
ويقول أيضا في نفس الغرض:
من أين أرضيك إلا أن توفقني = هيهات هيهات ما التوفيق من قبلي
إن لم تكن منك لي في الفضل سابقة = فليس ينفعني علمي ولا عملي.
ومن مظاهر بعده الروحي محبته للنبي صلى الله عليه وسلم وتعلقه به، يدل على ذلك ــ من بين أمور أخرى ــ اعتناؤه بالمدائح النبوية الرائقة المشهورة وشرحه لها ومن ذلك مثلا: "مغني اللبيب على ابن مهيب" وهو شرح لعشرينيات الوزير عبد الرحمن بن يخلفتن وتخميسها للشيخ أبي بكر بن مهيب، وشرح قصيدة كعب بن زهير بانت سعاد، ونوازل البروق في شرح بائية زروق، وقد شرحها بأمر من شيخه أحمد بن العاقل، وشرح همزية البوصيري، وشرح ميميته، وكتاب فتح المربي على صلاة ربي لمحمد اليدالي، وشرح قصيدة ابن رازكه التي يصف فيها نعل النبي صلى الله عليه وسلم: "غرام سقى قلبي مدامته صرفا"..
وارتبط النابغة بصلات وثيقة العرى بالكثير من الأعيان والأعلام مثل الإمام عبد القادر الفوتي الآخذ عن جدتنا العالمة غديجه بنت محمد العاقل، فقد نمت بينهما وشائج المودة والإعجاب والتقدير، ومدحه النابغة في شعره، وأبدى جزعه وتوجعه من اندثار دولته المسلمة معتبرا بذلك فقال في نظم أم الطريد:
ولعبت بالمام عبد القادر = وغادرته بين كل غادر
وجيشت له من البنابر = من هد ما بناه من منابر
ومزقت ما عنده من خزنه = وصيرت دولته للخزنه
وفات فوتَه عدل ذاك الصالح = وأصبحوا من بعدُ قوم صالح
لذاك لم يصلح لها إمام = عوض كما قد قاله أعلام.
وتدل على عمق تلك العلاقة وثيقتان أوردهما الأستاذ محمذن ولد باباه في كتابه "النابغة الغلاوي حياته وآثاره العلمية"، وهما في التوصية بالاهتمام والاعتناء بشيخه النابغة، فقد كتب الإمام عبد القادر تعميما على جميع سلطات دولته يقول فيه: "من أمير المومنين الشيخ عبد القادر إلى من سيقف على صكه من قاض ومفت ووزير ورئيس قرية موجبه إليكم أعلمكم بأن حامل هذا الكتاب هو شيخي محمد القلاوي شيخنا، فكل من مر به منكم فليحسن عليه حتى يجاوز البحر ومن أراد الجواز من عنده فلا يأخذ منه ولا من رفقته فتيلا ولا نقيرا ولا قطميرا. ومن امتثل ما اُمر به فجزانا وجزاه الله أحسن جزائه ومن خالفه فلا يلومن إلا نفسه ولله عباد حسان والسلام". ويقول في تعميم آخر يؤكد فيه ما سبق: "إلحاق أيضا من أمير المومنين إلى رئيس كل موضع أن يضرب صفحا عن النابغة وعن قومه من كل من خاصمهم من سود وبيض".
توفي النابغة القلاوي سنة (1245هـ / 1829م) بعد وفاة شيخه أحمد بسنة تقريبا، ودفن عند ريعة "تن يدك" بين بيري "تن فنجَه" و"تن أوبك" قرب بئر "تندكَسم" بشمال "إيكَيدي"، قال العلامة امحمد بن أحمد يورَ في كتابه "إخبار الأحبار بأخبار الآبار": " تن أوبك البير القديمة المشهورة وبجوفها قبر النظامة الصالح سيدي محمد النابغة الغلاوي". وقال المختار بن جنكي في نظم المقابر:
"تنْفجَهّ" منها قبره بالقبلة = ريعة "تنْيدكْ" عليه صلَّت.
وأرخ لوفاته أبو بكر بن احجاب الفاضلي في نظمه لوفيات الأعيان عاطفا على وفاة الأمير أعمر بن المختار فقال:
و"شرمهُ" اللذ مات فيه أعمر = وتم فيه أمره والعمر
وبعـده النابغـة الغـلاوي = ذو النظم والشروح والفتاوي.
وقد خلف النابغة ابنا هو عبد العزيز الدباغ، إذ قد تزوج النابغة في بني أعمر إيديقب ــ أهل انيفرار ــ بالسيدة مريم بنت محمذن بن عبيدي بن محمذن بن ألفغ عبد الله الأبهمية الديمانية ــ من بيت عز ودين ــ فولدت له عبد العزيز، قال القاضي العلامة أحمد سالم بن سيدي محمد في نظم أنساب قومه:
وانسب إلى الحمد محمد فال = وخدِّ والسالم ذا المعالي
أمهمُ مريم بنت البر = محمذن نجل عبيدي فادر
وأم نجل النابغ الغلاوي = عبد العزيز فاقد المساوي.
وفي التعريف بعبد العزيز هذا يقول شارح النظم المذكور الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف: " نشأ مع أخواله وأخذ من العلم بقسط وفير والوثائق القديمة حافلة بذكره، افتقد ولم يترك عقبا، يقال إنه بدا لـه أن يلحق ببني عمومته ليزورهم، والشيء المحقق أنه سافر في إحدى القوافل التي تأتي بالميرة من شمام فلم يرجع، وترك كتبا منها ما هو بخطه ومنها ما هو بخط والده رحمهم الله تعالى. ومن شعر النابغة قوله يرقص ابنه عبد العزيز ويمدح أخواله:
أخوال عبد العزيز = ما مثلهم أي خال
العلم فيهم غريزي = وغيرهم منه خال".
ويقال إنه ولد له غير ابنه هذا والله تعالى أعلم.
وترك النابغة الغلاوي الكثير من الآثار العلمية التي تعكس في تنوعها وتبحرها تعددية مشاربه الثقافية، وتضلعه من سائر الفنون والمعارف. ومن آثاره العلمية: شرح نظم البليم في العقيدة، وشرح إضاءة الدجنة للمقري. ومنها "منظومة العدة في أحكام الردة" يقول في أولها:
قَالَ محمد هو ابن عمرا = حمدا لمن بالعلم قلبي أعمرا.
و"المباشر على ابن عاشر": وهو شرح على متن ابن عاشر. قال في آخره: "وسميته المباشر على ابن عاشر وستضربون أكباد الإبل شرقا ومغربا ولا تجدون شرحا على هذا الكتاب مثله والله أعلم". قال أحمد سالم بن باكا في كتابه "تاريخ إمارة الترارزه": "ووقفت له على شرحين له على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر وكلاهما مختصر مفيد وذكر لي ثالث له على ابن عاشر ولم أتذكر أني وقفت عليه".
وله "الأزهري شرح عبادات الأخضري" شرح نظم خاله وشيخه عبد الله بن الحاج حماه الله لمختصر الأخضري الذي يقول في أوله:
عبد الإله الشنجطي يشتري = بعقده المنظوم تبر الأخضري.
و"منظومة ذات الوليين"، و"نظم جامع الأيمان"، ونظم الجزرية، ونظم في آداب المعلم والمتعلم وحكم المشارطة على تعليم القرآن، ونقلة في تسريح المكلفين المنتظمين في المحظرة، ووفيات الأعيان، وشرح لمختصر الشيخ خليل لم يكمل. ونقلة في تحديد مده صلى الله عليه وسلم، ونظم فى ذم بعض الممارسات التى لا تتماشى مع الشريعة سماه "خطية فم الحاسي"، و"مغني اللبيب على ابن مهيب" وهو شرح لعشرينيات ابن يخلفتن وتخميسها لابن مهيب، وقصيدة في أسماء الله الحسنى، وشرح قصيدة كعب بن زهير بانت سعاد، ونوازل البروق في شرح بائية زروق، وشرح همزية البوصيري ويسمى "تكبير المزية في شرح الهمزية"، وشرح ميمية البوصيري، وشرح قصيدة أبي مدين في التصوف، وكتاب فتح المربي على صلاة ربي لمحمد اليدالي وهو تكملة للمربي على صلاة ربي لليدالي، و"غرفة من جم فى حل مشكلات إن همي" وهو شرح لقصيدة "إن همي كتابك المستبين" لمحمد اليدالي أيضا، والنجم الثاقب فى بعض ما لليدالي من مناقب ــ السند العالي فى التعريف بمحمد اليدالي، وشرح قصيدة ابن رازكه: "غرام سقى قلبي مدامته صرفا"، وشرح قصيدة أبي مدين في التصوف، ونظم الخزرجية في العروض، وشرح لامية العرب، وشرح لامية العجم، و"نظم بوطليحية" في ذكر المعتمد من الكتب والفتوى عند المالكية يقول في مطلعه:
يقول بادئا بحمد الله = من بعد الابتدا ببسم الله
محمد نابغة الأغلال = وقاهـم الله مـن الأغلال
مصلِيا على صراط مستقيـم = ومن هدي إلى صراط مستقيم
مشتكيا ضعفي إلى المتين = معتصما بحبله المتين.
ويدل هذا النظم على طول باع النابغة في علم الأصول والقواعد، وهو من مظاهر نهجه الأصولي المعروف. وأغلب اعتماده فيه على "نور البصر" شرح ديباجة المختصر للهلالي
وله منظومة "أم الطريد" فى العبر والمواعظ يقول في أولها:
الحمد لله الغني الباقي = مبيد أهل الأرض والطباق
الوارث الأرض ومن عليها = معيد من مِنها انبرى إليها
ثم الصلاة والسلام عبقـا = على من استحال بعده البقا.
وله أشعار وفتاوى كثيرة.
ويطيب لنا في نهاية هذه الترجمة ذكر بعض أعلام قبيلة الأقلال، ممن أورده العلامة المؤرخ المختار بن حامد في الجزء الثقافي لموسوعته "حياة موريتانيا"، قال عند ذكر مدرسة شنقيط:
"ومن رجالها من الأغلال: أحمد بن اخليفه بن الطالب أحمد بن الحاج الفقيه المحدث النحوي القارئ بالسبع استمر في التدريس نحو خمسين سنة أخذ عنه أحمد بن الحاج حماه الله وسيدي المختار بن الطالب وسيدي مالك بن الحاج المختار الغلاويون وحرمه بن عبد الجليل وعمار بن الإمام العلويان توفي عام 1180هـ. عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله الأحمدي الشنقيطي علامة كل فن المؤلف في كل فن توفي يوم الجمعة لليلة بقيت من ربيع الثاني عام 1209هـ. أحمد بن الحاج حماه الله الأحمدي الفقيه النحوي اللغوي المحدث المفسر القاضي المفتي المؤلف توفي رجب عام 1193هـ. الحنشي بن الإمام مسماك توفي عام 1195هـ. أحمد بن البشير بن الحنشي توفي عام 1277هـ. عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله توفي عام 1278هـ. محمد البار بن عبد الله أخو سابقه توفي عام 1278هـ. سيدي محمد بن حبت توفي عام 1298هـ. الشيخ بن سيدي بن حبت توفي عام 1299هـ . أحمد أخوه توفي عام 1301هـ . الشيخ بن حامن توفي عام 1318هـ. محمد أحمد بن البخاري بن امحمد محمود توفي 1335 هـ. محمد عبد الله بن الشيخ بن حامن.
مدرسة الأغلال الخارجين من شنقط إلى ولاته:
الطالب الوافي بن محمد بن شمس الدين بن سيدي ببكر مكث في تازاخت مدينة على ميلين من ولاته جنوب غربها عشرين سنة قبل خرابها، ومكث في ولاته أربعين سنة لم تفته تكبيرة إحرام الامام توفي في العقد الرابع من القرن الحادي عشر الهجري. محمد بن الطالب الوافي. محمد بن أبي بكر بن الهاشم الفقيه اللغوي النحوي الأديب المفتي أخذ عنه القاضي عبد الله بن أبي بكر بن علي بن الشبيخ والفقيه عمر بن باب والحاج عثمان المجاور الغلاوي توفي عشية الجمعة 16 ذي الحجة عام 1098هـ . الحاج عثمان بن محمد بن الطالب عثمان بن الطالب الوافي. الحاج عثمان المجاور بن محمد بن الطالب الوافي العالم الفقيه أخذ عنه الحاج أبو بكر بن الحاج عيسى الغلاوي توفي ت بالمدينة بعد حجته عام 1121هـ. أحمد بن علي بن الطالب الوافي العالم الفقيه الصالح أخذ عنه الطالب الامين بن الطالب الحبيب الحرشي ولد عام 1070 توفي 1125هـ. الحاج ببكر بن الحاج عيسى بن أبي هريرة الملقب مالك الصغير كثر الآخذون عنه ومنهم: الطالب الأمين بن الطالب الحبيب ومحمد بن علي الولاتي وسنبير الأرواني والبشير بن الحاج الهادي الايدلبي وسيد الحسن بن الطالب أحمد بن اعلي دكان وأبو بكر الصديق والطالب محمد بن الطالب اعمر الخطاط البرتلي، ولد عام 1075هـ وتوفي عام 1146هـ. أحمد بن الحاج عيسى توفي عام 1164 هـ. الطالب محمد بن الحاج ببكر بن الحاج عيسى أخذ عنه سيد الحسن بن الطالب أحمد بن أعلي دكان البرتلي وسيد احمد بن سيدي عثمان بن مولود الغلاوي وغيرهما ولد عام 1120هـ. وتوفي عام 1179هـ. الطالب محمد بن أبي هريرة الشنقيطي الفقيه النحوي اللغوي العروضي ولد سنة 1138هـ وكان حيا سنة 1173 هـ. الإمام نافع بن الطالب محمد بن الحاج ببكر بن الحاج عيسى توفي عام 1193هـ. الطالب محمد الشرعي توفي عام 1182هـ. الطالب عبد الله بن الحاج عثمان المجاور توفي عام 1208هـ. عبد الباقي بن الطالب محمد الحاج ببكر بن الحاج عيسى ت1193هـ. عبد الصادق بن الإمام نافع بن الطالب ت 1235هـ. أحمد مولود بن عبدي بن سيدب الأمين بن الطالب محم بن الحاج ببكر بن الحاج عيسى ت 1249هـ.
مدرسة الأغلال الخارجين من شنقيط إلى الحوض والرقيبة من رجالها:
الطالب مصطف بن الطالب عثمان الأحمدي توفي عام 1139هـ. سيد أحمد بن محم بن أحمد بن الحاج ت 1139هـ. الحاج الأمين من أولاد موسى ت 1139هـ. الحاج عبد الرحمن بن الحاج الأمين ت ق 12. الحاج أحمد بن بن الحاج الأمين الملقب التواتي علامة كل فن حتى علم الفلك مؤلف توفي بفزان بليبيا راجعا من آخر حجاته عام 1157هـ. سيدي عثمان بن مولود بن إسماعيل ت 1162هـ. الطالب أحمد بن خيار ت 1165هـ. سيد مالك بن الحاج المختار بن الحاج محمد الطالب الأحمدي الفقيه المحدث النحوي القارئ المشارك أخذ عنه عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله الغلاوي توفي عام 1202هـ. عبد الرحمن بن اخليفه بن الطالب مصطف الأحمدي توفي عام 1166هـ. سيد أحمد بن سيدي عثمان بن مولود بن إسماعيل الفقيه المؤلف توفي عام 1179هـ. محمد أحمد بن الحاج محمد بن الحاج المصطفى الاحمدي توفي عام 1202هـ. الطالب جد بن مختير العالم المؤلف أخذ عنه لمرابط سيدي محمود الحاجي وسيدي مالك بن الحاج المختار الغلاوي المذكور فوق توفي عام 1204هـ. سيد المختار بن الطالب سيد احمد بن محم بن أحمد بن الحاج المصطف توفي عام 1205 هـ الفقيه اللغوي النحوي الشاعر المؤلف. عبد الله بن الطالب أحمد بن الحاج المصطف توفي 1209هـ. عبد الرحمن بن محمد الامين بن الطالب سيد احمد الأحمدي. عثمان بن عبد الرحمن الملقب أبو التلاميذ الأحمدي الفقيه النحوي القارئ المتكلم المنطقي البياني المؤرخ توفي عام 1212هـ. الشيخ المختار بن اخليفه الأحمدي توفي 1212هـ. سيدي بوبكر بن الطالب جدو بن تختير الأحمدي توفي عام 1231هـ. أحمد بن الطالب جدو بن اخليفه الأحمدي توفي عام 1242هـ. النابغة الغلاوي توفي عام 1245هـ. الشيخ محمد تقي الله بن البشير توفي عام 1358 هـ".
وهذا ذكر لبعض مصادرنا في هذه الترجمة: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط للشيخ أحمد بن الأمين العلوي، وفتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور للطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي الولاتي، وكتاب العلامة باب ابن الشيخ سيديا "إمارتا ادوعيش ومشظوف" تحقيق الدكتور إزيد بيد بن محمد محمود، و"تاريخ إمارة الترارزة" للمؤرخ أحمد سالم ولد باكا، وموسوعة "حياة موريتانيا" للمختار بن حامد، و"النابغة الغلاوي حياته وآثاره العلمية" للأستاذ محمذن بن باباه، وتحقيق نظم بوطليحية للدكتور يحيى بن البراء وكذلك موسوعته في الفتاوى، و"بلاد شنقيط المنارة والرباط" للأستاذ الخليل النحوي، وتحقيق القاضي محمد ولد أحمد البشير لكتاب مفيد العباد للعلامة أحمد بن البشير بن الحنشي القلاوي الشنقيطي، و"مصباح الساري" شرح الأستاذ زايد الأذان بن الطالب أحمد الشنقيطي لمنظومة الأخضري للعلامة عبد الله بن أحمد بن الحاج حماه الله القلاوي، وتحقيق الأستاذ عبد الله ولد ولد عبدات لكتاب النابغة "المباشر على ابن عاشر".
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. كتبه محمد ولد امد أمين الثقافة في المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وسيتواصل بحول الله تاريخ موريتانيا الإيجابي بأمر من الشيخ علي الرضى بن محمد ناجي رئيس المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم أيده الله بحفظه وعونه ونصره.

 

محمدن امد
Share

معلومات إضافية