العلامة أبو المعالي(امَّانِّ) اليعقوبي الخوالي

Share

ـ اسمه ونسبه:
هو أبو المعالي "امَّانِّ علما" (دفين انتيد في أرض برويت) بن محمد (دفين تنواكديل) بن عبد الله (دفين انتالفه بتازياوت) بن أبي المعالي (مدفون عند البير المسماة به في إيكيد) بن محمذ "امَّيْنَّ علما" (دفين تنواكديل) بن أحمد "الخال

علما" (دفين لمريفك الغربي في إينشيري) بن حبيب الله "طفاي لحرايك"؛ أي: مطفئ الحريق بوزن المبالغة وصيغة الجمع اليعقوبي (دفين ورير نحو 40كلم جنوبي انواكشوط).

أما أمه فهي ميمونة بنت محمذ بن أحمد بن العايش بن عبد الله المجاور اليعقوبي.
2 ـ مولده وأخذه للعلم:
ولد أبو المعالي ـ رحمه الله تعالى ـ سنة ألف ومائتين وخمس وثمانين (1285هـ)، وذلك عند طلحايت الغارب في آكشار. وتوفي عنه أبوه محمد وهو ابن ست سنين، فنشأ يتيما.
أخذ القرآن مجودا في صغره عن محمد الشيخ بن محمذ اليعقوبي الخوالي، وأخذ هو والقاضي محمد موسى بن القاضي محمذ آب الموسوي عن العلامة أحمد بن ابوه السفر من خليل، وانتقلا بعد ذلك إلى العلامة عبد الله بن محمد بن محمد سالم.
هذا وقد قرأ أبو المعالي على الشيخ محمد مولود آد عند بير البيربارَ جميع تآليفه إلا الكفاف. كما مكث ست سنين في محظرة العلامة اباه بن عبد الودود يدرس الألفية باحمرارها وطررها، وسمع الإضاءة للمقري من العلامة محمد عبد الله بن النون، وبقي يستشكل مسألة التعلق فرحل إلى العلامة محمذ بن محمد الأمين (ابُّ علما) فحلها له، وقرأ عليه نظمه في الصفات "منهج الهداة".
3 ـ تآليفه:
انتهج الشيخ أبو المعالي لنفسه طريقا قويما في التأليف، يقوم على التركيز على تقريب المتون الدراسية، من خلال الضبط المحكم لشكل النص، ثم تطويقه بجُمل تفسيرية مختصرة، وضعت على شكل طرر حتى تبقى مع الطالب حيثما حل:
ـ طرة على نظم الغزوات لأحمد البدوي: وقفت على نسخة منها كتب في آخرها: "انتهت على يد كاتبها أبي المعالي، وهي حبس على أحمدُ بن محمد بن محنض أحمد بن حابيب". ويبدو أنه نقل نسخا عديدة من هذا المتن، فقد وقفت على نسخة منه كتب آخرها: "ملكه الله تعالى لمريم بنت محمد بن العتيق بن حبيب الله. كتبه أبو المعالي اليعقوبي كان الله له ولمن أحبه وليا ونصيرا".
ـ طرة على إضاءة الدجنة للمقري: انتهى من نسخها "ضحوة السبت في اليوم الثامن عشر من المحرم عام 1332هـ".
ـ طرة على بصائر التالين للشيخ محمد مولود بن أحمد فال: لم يحدد في نهايتها تاريخ نسخها، وإنما كتب: "كتبه أبو المعالي لنفسه. رحم الله من دعا لكاتبه بخير حيا أو ميتا".
ـ طرة على نظم قرة الأبصار لعبد العزيز اللمطي: لم يشرح فيها الخطبة، بل اقتصر على الموضوع المقصود بالكتاب. وقد قام ابنه الشيخ محمد سالم بخياطة ذلك التعليق مع النظم في شرح، بعد أن "كان موضوعا بصفته طرة"، وبين منهجه في ذلك في مقدمته: "ثم إني كتبت هذه الطرة بصفة الشرح، وميزت كتابة النص كما هو معهود بالحبر الأحمر والشرح بالحبر الأسود. وقد زدت فيه أشياء (...) من ما أراه صوابا...". وقد أنهى الشيخ محمد سالم تلك الخياطة "عصر الأربعاء خامس شوال سنة 1388هـ الموافق 25 دجنبر 1960م".
ـ طرة بردة البوصيري: وقد نبه في نهايتها أنه كتبها "على الأزهري والباجوري".
ـ طرة على نظم الحروف للشيخ محمد المامي المعروف بنظم المباني: بوفرة الشواهد القرآنية والشعرية، كما يلحظ قارئها، فقد كثف المؤلف من تدعيم القواعد الواردة في النظم بشواهدها، اعتمادا على مراجع النحو المعروفة، وإن جردها في الغالب من ذكر قائلها ونسبتها إلى مصادرها، اتكالا على همة المطالع ونظرا لخصوصية الاختصار التي تستدعيها الطرر، لأنها في الأصل توضع ليضبط من خلالها الطلبة المعلومات الوفيرة المصوغة بصياغة مختصرة، يزينا الإيجاز المعروف عند البيانيين.
4 ـ بعض صفاته:
من أكثر ما رأيت تعبيرا عن مقام الشيخ أبي المعالي، ووصفا لحاله، ما كتبه ابنه الشيخ محمد سالم عنه في كتابه عن أنساب قبيلتهم، فقد قال عنه: "كان من أولياء الله، إلا أنه كان يستر ولايته إلى أبعد حد. وكان زاهدا عابدا ورعا عالما، مدرسا في الحلقات مجانا كما هي المعتاد في موريتانيا. عاش حميدا ومات سعيدا، وهو أعز فتى في قبيلته".
وهي كلها صفات حميدة، جعلت بيت هذا العالم يكون ـ كما يصفه ابن عدود في بعض رسائله ـ "محطا للرحال وكعبة للآمال".
يقول العلامة محمد عبد القادر بن تكرور بن العايش بن عبد الله لمجاور العمامي، عن تبريز الشيخ أبي المعالي في بعض الفنون: "أبو المعالي فنان لا يبارى فيهما النحو والتوحيد".
وقد تواتر عنه أنه كان يلتزم لمن قرأ عليه الطرة كتابتها له أو كتابة ما قرأ عليه منها، ولا يحتاج في كتابتها إلى كتاب يكتبها عليه؛ بل يكتبها من حفظه.
ومن صفاته ـ كما حدثني شيخنا يابه بن محمادي ـ أنه كان حسن الصورة براق الأسنان، في شفتيه حوة، حسن الأخلاق متلطفا، حسن العشرة مع جميع الناس، ربعة في لونه سمرة؛ وأنه في غالب حاله لا تراه إلا وعليه حظيرة من الكتب: المعاجم وكتب السيرة والنحو والكلام والفقه والحديث وشروحه والنفاسير، قلما تراه إلا مطالعا، وقلمه كثير الأثر في الكتب إصلاحا وتقفيفا وتنبيها.
وهي صفات تصدقها آثاره، فلقد نقل مؤلفات عديدة في فنون شتى، كالأصول والقواعد واللغة، ومن الكتب التي اطلعت عليها من ما نقله ـ زيادة على تآليفه المتقدمة ـ:
ـ شرح الشيخ محمد بن محمد سالم على الأخضري "منح العلي".
ـ شرح الحطاب على الورقات: كتب في آخره: "على يد كاتبه لنفسه، ثم لمن شاء الله بعده: أبي المعالي اليعقوبي، كان الله له ولوالديه ولأشياخه وليا ونصيرا، عام 1331 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وعلى المهاجرين".
ـ مكتوب العلامة محمذ فال بن محمد بن أحمد بن العاقل في الضاد: وفي نهايته: "على يد كاتبه لنفسه (أبو) المعالي اليعقوبي، غفر الله له ولوالديه وأشياخه بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ آمين: عام 1340 من هجرته صلى الله عليه وسلم".
ـ تكميل ميارة للمنهج: انتهى على يده "رأس رجب 1342هـ".
ـ أذكى النشر في المسائل العشر: انتهى على يده عام 1334هـ.
وغير هذا من التآليف الكثيرة والقصائد المهمة، فضلا عن الأنقال والتقاييد المفيدة، التي لا يفتر عن تكنيشها، منبها في نهاية بعض تلك المخطوطات أنه حقه على من نظره أن يدعو له بخير حيا كان أو ميتا.
وقد اعتنى بضبط النصوص التي ينقل وطررها اعتناء خاصا، وضبطه ـ رحمه الله تعالى ـ مشهور ومرجع، لكنه مع ذلك كان يترك مكانا للاستدراك عليه، فمن وجد في ما سطر "خطأ غير فاحش" أو "شيئا يظنه فاسدا" فعليه أن يتئد "لعل له وجها" أو "لعله صواب"، وليعلم "أن الكتب لا ترفع عنها الأقلام والناقد بصير".
5 ـ من كراماته:
ومن كراماته التي سمعتها من شيخنا ومن ابن أبي المعالي أحمد ـ حفظهما الله ـ أنه ـ زمن إقامته عند الشيخ اباه بن عبد الودود ـ كان عنده مرة بعير يكره أن يضل عليه، وقد كان وضع كتبه (كتب النحو) تحت شجرة يلتزمها؛ يخلو تحتها بكتب النحو: الطرة والصبان على الأشموني والدماميني على التسهيل ـ والكتب لا توجد إذ ذاك، بل هي في غاية القلة والندور ـ، وشاء الله أن تركها تحت الشجرة وذهب في طلب البعير فجاء الله سبحانه وتعالى بمطر غزير بعده، وشاء الله أن المطر لم ينزل على تلك الشجرة، وصار محلها خطا وما حوله من الأرض لم تنزل عليه السحابة.
6 ـ وفاته ومراثيه:
توفي الشيخ أبو المعالي عن عمر يناهز 78 عاما، وذلك عام 1363هـ. وله من الذرية: الشيخ محمد سالم، والشيخ أحمد، وعايش، ومريم: أمهم الصغرى بنت محمد بن العتيق الباركية.
وقد رثته جماعة من أهل العلم والفضل، منهم العلامة الشاعر محمد بن الصوف القائل في رثائه:
غر المعالي يتامى ما لهن أب == لما ترحل عنها للجنان أب
لما تولى أبوها قلت يا عجبي == أين العلى والندى والعلم والأدب
من بعده احتجبت حتى كأن بها == أبو المعالي تولى حيث يحتجب
تبكي عليه ضيوف الليل معولة == كما عليه بكى الألواح والكتب
تبكي المتمات والسيما تؤبنه == والفقه باك وما فاهت به العرب
لله درك أحييت الهدى زمنا == والبدر بعد ضياء البدر محتجب
فإن تكن ذهبا فأنت خالصه == وإنه وكرام الناس قد ذهبوا
كل ابن أنثى وإن مدت له سبب == حياته فبه يستأصل السبب
ما مات مبق ثناء خالدا أبدا == بل من يعيش ذميما وهو منسلب
إله عامله في ذاك الضريح بما == يرضاه وامر غيوث العفو تنسكب
وأبق منه كريم الوصف يخلفه == إن الكرام قليل حيثما حسبوا
وصل أزكى صلاة بالسلام على == خير الأنام الذي زالت به الريب
ويقول السيد أحمد بن الشيخ محمذ فال بن الشيخ محمد بن حبيب الرحمن في رثائه:
سماسرة التعلم جددوه == فإن العلم آذن بالزوال
وذبوا عن مسائل كل فن == ببيض الهند والسمر الطوال
ولا تبغوه مندرسا فيضحى == أسيرا للجهالة والضلال
فقالوا قد جهلت الأمر حقا == وقد كلفت نفسك بالمحال
"أيثمر بعد غصن العلم يوما == وقد مات الإمام أبو المعالي"
ولعله قد ضمن هذا البيت الأخير أو وقع فيع على شاعر آخر متقدم، فقد جاء في ترجمة إمام الحرمين أن من ما رثي به:
قلوب العالمين على المقالي == وأيام الورى شبه الليالي
أيثمر غصن أهل العلم يوما == وقد مات الإمام أبو المعالي
وفيات الأعيان: 3/170.
وفي رثاء الشيخ امانِّ ـ أيضا ـ يقول الشاعر محمد بن محمد محمود بن الكرار الخوالي:
نعى الناعي الكريم أبا المعالي == سليل أبي المعال أبو المعالي
فكم مجد نعى وتقى وزهد == وعلم واجتناب وامتثال
فكم مجد بنيت لنا صميم == وكم مال بذلت بلا سؤال
فيا لهفي عليك من ابن عم == ويا لهفي عليك من ابن خال
ويا لهف الأرامل واليتامى == لدى اللزبات جئن على التوالي
ويا من قاس مجد أبي المعالي == على مجد الكريم من الرجال
فلا تقس الحسام على الهراوى == ولا بدر التمام على الهلال
ولا الشهم البليغ على العيايى == ولا الجرد العتاق على البغال
علا انتيد على الأرضين طرا == به فضل اليمين على الشمال
سقى انتيد الإله بصوب غيث == هزيم الودق منطلق العزالي
صلاة الله يتبعها سلام == على الهادي يتم بها مقالي
كما يقول الشاعر الباركي محمد عبد الله بن عثمان في رثائه:
جواري المعالي والمراثي من الشعر == تجاري الخنيسا في العويل على صخر
لنعي أبي العلا وكاسب فعلها == وجاعل أمر المشكلات سنا الظهر
رحم الله السلف وبارك في الخلف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**ـ مصادر الترجمة:
ـ مخطوطات الشيخ وكنانيشه.
ـ مجموعة من مؤلفات ابنه الشيخ محمد سالم، رحمة الله تعالى عليه.
ـ ابنه الشيخ أحمد بن أبي المعالي، حفظه الله تعالى.
ـ الشيخ يابه بن محمادي، حفظه الله تعالى.

 

من صفحة الشاعر والفقيه المعلوم المرابط

Share

معلومات إضافية