الناصح المعين حول اجتماع الاربعين

ابتلي هذا البلد المسلم سنة ١٤٤٠ هجريه وقبلها ابتلاءات عظيمة في دينه وعقيدته من أخطرها ما بات يعرف باجتماع الاربعين المنذرة بتبرئة ساب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهنا نتذكر ونذكر بقول الحافظ العراقي في ألفيته:
(ومع ذا فالنصح حق ولقد*أحسن يحيى في جوابه وسد
لأن يكونوا خصماء لي أحب*من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب )

 بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم

( وجدير بكل مسلم أن يقف عند هذه الطامة النازلة وتكون شغله الشاغل وفي هذا البلية الملمة سجلت بعض الملحوظات ومنها:
أن القاضي إذا لم يكن مجتهدا __ وقضاتنا اليوم وخاصة من حكموا في هذه القضيه غير مجاهدين -- عليه أن يحكم بقول مقلده بفتح اللام كما قال خليل:(في مختصره فيه(فحكم بقول مقلده...) وكما تعلمون الدستور ينص عموما على تقليد مذهب مالك الذي خولف في هذه البلية وفي غير مسألة تقترب من الإجماع وبعد ذلك نناقش رفعه الخلاف الذي ييقحمه بعض المتتبعين هنا في غير محله
وننبه هنا أيضا على اشتراط بعض العلماء كالعلامة محمد الطاهر بن عاشور الجد حكم ثلاث قضاة فيما جرى به العمل حتى يتواتر ويثبت ليرفع الخلاف راجع أمالي العلامة الطاهر بن عاشور على المختصر مخطوطة بمكتبة آل عاشور بالمرسى الكراس :١/ ص:٦
قلت ولعله هذا أولى هنا وأنسب لأحكام عصرنا لتهاون القضاة وجهلهم غالبا مع الاسف
والله تعلى أعلم
ومن الغريب أن المالكية الذين كان مذهبهم تبعا لإمامه شديدا على الملحدين وسابي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ناقشوا هذه القضية في كتب خاصة بها ككتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
ومن طريف وبديع استدلالهم وردهم على. النافين لحد القتل على ساب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .
و لحد الرده خاصة في تاويلهم البعيد للاحتجاج بآية "لا إكراه في الدين " من القرآن مما لم أر من اورده ممن ردوا على هؤلاء فيما اطلعت عليه من الكتابات ماذكره ابن القصار في سياق كلامه عن الجبر في النكاح مناقشا استدلال المستدلين لعدمه بهذه الآية "فإن قيل فقال الله تعالى :" "لا إكراه في الدين " والتزويج من الدين وقد نفي الإكراه فيه قيل هذا في الكفار إذا بذلوا الجزية يبين ذلك قوله في الآية "قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطغوت ويومن بالله ."راجع عيون الأدلة بتحقيق أحمد بن عبد السلام مغراوي ج:5،ص:462.
فتبين من هذا النص أن الكفر والردة أعاذنا الله منهما مصطلحان شرعيان لكل منهما حكمه وسياقه
وكأن ابن القصار كان يدرك أنه سيأتي من المفكرين من يورد هذه الآية في غير محلها
وصفوة القول إن من يسلك سبيل تبرئة ساب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذه القطر المالكي ويروج بأن توبته تنجيه من حد القتل عليه هو أن يتوب من سيره في ركاب الإفساد ومراعاتها لقول شاذ يفتح باب الزيغ والالحاد
وكتبه عبد الرحمن بن حمدي ابن ابن عمر

معلومات إضافية