أرحمونا يا جنرالات

جنرالات المؤسسة العسكرية المالكين لخيوط اللعبة السياسية حماة الدستور والقيمين علي مؤسسة عسكرية مهمتها الذود عن الحوزة الترابية وفرض الأمن في البلاد وإحترام خيار الشعب هي طبيعة مهامكم القانونية . إخوتنا الجنرالات لايختلف إثنان علي اننا شعب فقير ثقافيا مقيد بسياج الوزن القبلي والتخدير الديني والتقاليد البائدة و لم نصل بعد إلي مرحلة النضج السياسي ولا الوعي بالحقوق المكفولة له قانونيا .

 كما ان إشكالية التكافل الإجتماعي لها تأثيرها علي المنظومة الأخلاقية لهكذا مجتمع ، إلا انه وبعد أن سلبتم إرادة الشعب وضربتم عرض الحائط بخياره. وفرضتم رؤيتكم السياسية وأسلوبكم العسكري المبني علي رفض الآخر والإنفراد بالرؤيا والقرارات مع الإفتقار الي خبرة سياسية بطبيعتكم العسكرية ،فلا بأس ان نذكركم كونكم إخوتنا وبني جلدتنا ولستم غرباء علي وطن أنتم ادري بواقعه المزري مع انه بلد حباه الله بالخيرات والثروات فاعلموا علم اليقين انه مهما أعتقدتم انكم أنجزتم لهذا الشعب بتصوركم فهو قليل وقليل جدا بالمقارنة مع مقدرات إقتصاد البلد فلا يغرنكم تلميع صورتكم من طرف المقتاتين علي فتات موائدكم فلا يشعر بالنار إلا ساكنها .
 

إخوتنا الجنرالات . عليكم ان تحكموا العقل والمنطق في التعاطي مع المعوقات وصيحات المظلومين وانين الجياع الغلابة ولاتكونوا سببا في مآسي شعب مسالم جياش يتناسي في لمح البصر وأنكم تتعاملوا مع جيل جديد له رؤية مختلفة عن سابقه وهنا مكمن الخطورة . فلايغرنكم تصفيقهم لكم لايقرنكم فالأيادي التي صفقت لكم يمكن ان تصفعكم .
إخواننا الجنرالات . الوطن يمر حاليا بمرحلة صعبة جدا وعليكم اخذ ذلك بعين الإعتبار ولايغرنكم إعتمادكم علي ذراعكم العسكري وبعض ولاء نخبة فاشلة متاجرة بالمواطنين لاتعكس لكم الواقع الحقيقي لمواطنيكم فخذوا الكراسي وخذوا الإمتيازات لكن حافظوا قدر الإمكان علي تماسك ووحدة وأمان هذا الشعب المسالم فهو يستحق عليكم ذلك .
صحيح تمتلكون خيوط اللعبة لكن تمسكوا ببقية وازع أخلاقي ففي الأخير الكلمة الفصل للشعب وليست ملك لكم بل اغتصبتموها جهارا نهارا مع ان الشعب ينظر إليكم بعين الريبة وما حققتموه من إنجازات ملموسة وواقع لايمكن تمويهه لكن يستنقصه ويطالب بالمزيد .
نعلم انكم متمسكون بالسطلة إلي ماشاء الله ومقبلون علي مسرحية نزال رئاسي محسوم النتيجة وقد استدرجتم الكم الكافي لإضفاء صبغة الشرعية علي هكذا إنتخابات .
إخوتنا الجنرالات . الظلم وعدم المساواة والإقصاء والتهميش والفقر المدقع امور كل منها له حدود صبر تتلاشي فور تجاوزها فحاولوا قدر الإمكان الحيلولة دون ذلك .
فلا الإمكانيات الإقتصادية تنقصكم فشاركوا مواطنيكم ثروات وخيرات بلاده . إحتكوا بشعبكم ناصفوه كفكفوا دموعه واطعموا جائعه وانصفوا مظلومه شعب لايطلب المستحيل فقط لقمة عيش كريم والباقي من حقوقه لم يعد في قاموس مطالبه .
إخواننا الجنرالات . اتركوا بصمات قد تشفع لكم او لمن تورثوه سلطتكمم فالزمن كفيل بتأديب الجنرالات والملوك والرؤساء والسلاطين والأمراء .
فلاتضيعوا فرصة العمر فالشعب الموريتاني شعب يسامح كثيرا ويتناسي سريعا .
إخوتنا الجنرالات . انتم في مواجهة جيل جديد قد تتوفر فيه شروط المعارضة المعاصرة فلايغرنكم حلم وسذاجة الشعب .

محمد ولد كعباش

معلومات إضافية