هل يستمر التباين الصارخ

يعاني هذا البلد وبشدة من التباين الكبيرفي مستويات العيش بين أفراد مكوناته وشرائحه على الرغم من الذي ما زالت - فيمفارقة استثنائية عجيبة - تتميز به غالبية هذه المكونات و الشرائح من البعد فيسلوكها و نفسياتها و فلسفاتها عن "العنف"، وبنبذها "الشطط"وإيثارها "السلم" المجتمعي وتعلقها باللحمة لأسباب جديرة :

- بدراسة اجتماعية معمقة شجاعة يتم إعدادها بعلمية وإحكام على خلفيةنظرة فاحصة للبعد المتعلق بالحالة النفسية للمواطنين وسبر منهجي دقيق لهاواحتمالات تغيرها والعوامل التي قد تؤدي إلى ذلك،



- وتقييم علمي محكم ورصين كذلك لجميع أوضاع البلد التي يطبعها التخلفالصارخ والاتساع المقلق للهوة بين القلة الغنية نتيجة النهب والنصب والاحتيال علىمال الخزينة العامة، إلى حد الثراء الفاحش من ناحية، والفقر المدقع السافر إلى حدإثارة استغراب العالم منه لعلمه بكثرة وتنوع مقدرات البلد المعدنية ومن بترول وغازوثروات طبيعية كثيرة هي الأخرى، من ناحية أخرى.



وإن لهذه الدراسة وذلك التقييم اللذين يغفلالجميع من السياسيين، في سلبية التعاطي، طابعهما الاستعجالي وهم منشغلون عنهمابصراعات الأطراف والأجنحة المحمومة على السلطة وتكالب أفرادها على ثروات البلد بلامقابل من التنمية أو ضمان للبقاء، بل بالجمع المسعور للمال، الذي لو كان يتم بالحلالورائق التفكير وبالغ الجهد وجميل التحصيل وحسن التسيير وقويم التدبير لقيل باركالله فيه وأهدى أهله إلى التصدق منه والزكاة والمشاركة في إرساء دعائم الاقتصاد ةدفع عجلة التنمية.



لكن الواقع غير ذلك، فهو إما:



· مال مشوب في الأصل بآفة الاغتصاب من خزائن الدولة والانتزاع من مقدراتالبلد والشعب،



· أو هو نتيجة توظيف في مقامات التسيير حصة وهدية ومكافأة لدعم،



· أو تعويض وأجر لألسن وأقلام النفاق والرزء،



· أو محصول التبييض الذي تفتح له الأبواب مشرعة من مواقع النفوذ والقوةفي مواطن القرار.



هما إذن دراسة وتقييم إن لم يتم الاعداد لهمافي الوقت المناسب فقد تفوت فرصة انتشال البلد من مجهول يحمل كل علامات الضياع لاقدر الله، لأن السكوت على دوام الغبن واتساع الهوة بين أصحاب اليد الطلى على خزائنالدولة ومقدراتها والإمساك بزمام أمورها بلا عدل أو إنصاف، أمر مستحيل الدوام

 

الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية