وجوب الالتزام بمحاربة الفساد

الولي سيدي هيبه"أهم عناصر قوة الأمة جودةتعليمها ونزاهة قضائها وحسن اختيار قادتها ومحاربة الفساد على كلّ مستوى"   لا بد أن تركز حملاتُ المرشحين، لرئاسياتيونيو المقبلة، بصدق وعزم وثبات على التعهد القاطع بمحاربة الفساد والرشوة وسوءالتسيير وبالقضاء على آفاتهم المدمرة التي أنهكت البلد، وبددت قدراته الهائلة، وقوضت تنميته المتعثرة،

وعمقت الهوة السحيقة أكثر بين غالبية الشعب التي تعاني من الفقروالمرض وتردي أوضاعها المعيشية، وأولادها من ضعف التعليم العمومي وحرمانهم، لضيقذات اليد، من التعليم الخصوصي الذي يحظى به وحدهم أبناء طبقة الأثرياء من المالالعام، ومعهم أبناء شريحة الموظفين السامين والمقربين من دائرة القرار والمشاركين فيتسيير شأن البلد.



فلا أمر آخر يعلو مطلقا على هذا المطلب، بلإن جميع المطالب الأخرى تبقى ثانوية، على الرغم من أهميتها القصوى وشرعيتها التيلا يطالها التشكيك، وإنه وقد برهن التاريخ على ذلك، لا يمكن مطلقا أن تتحقق هذهالمطالب في ظل الإبقاء على الفساد واستئثار قلة من اللاعبين على أوتار قبلية ولت وشرائحيةوهنت وعبثية غلبت متمثلة في الاستهتار بقيم الدولة المركزية المدنية التي ترتكز مقوماتسيرها وتطورها وضمان بقائها جميعها على محور المواطنة وسيادة القانون.



من حول البلد تغيرت النظرة إلى العريضة المطلبيةللشعوب، خلال الحراكات الجماهيرية والمطالبات الشعبية والمسيرات الحاشدة النقابيةوالحقوقية والسياسية، والانتفاضات العامة وأثناء المسارات والحملات الانتخابية، منالنداءات التقليدية بالقفز إلى تحقيق الوحدة وتأمين اللحمة كأنها أفعال جاهزةالتطبيق بلا مسوغات مادية ومعنوية وثقافية وفكرية.



نعم لقد تغيرت هذه المعارض المطلبية التقليديةبفعل الوعي بالتحولات الكبرى التي شهدتها الإنسانية في فكرها وثقافاتها وتحولاتهاالعلمية والتكنولوجية الهائلة، حيث ولت الظلامية وتنورت العقول وتوحدت الحاجات والمطالبوزاد حجم التلاقح والتبادل والتكامل والتماهي بسقوط الحدود النفسية والجغرافية.



لقد أصبحت كل تلك المطالب التقليدية المتكررةوالتي يرتكز أهمها حول مطلبي "الوحدة واللحمة" بين المكونات البشرية فيأي حيز أرضي مشترك؛ أصبحت إذا مرتبطة في تحقيقها التلقائي بصلاح الحكامات وانتشارالعدالة، وفي التحكيم المنهجي العملي إلى المستويات العلمية والابداعية والإنتاجية.فمتى ما صلحت الحكامات واعتمدت الديمقراطية منهجا للحكم انتشر العدل بحكم حلولدولة القانون ووجدت المواطنة الصالحة طريقها إلى خيار البناء والتعايش واللحمة والعملالمشترك على نشر ثقافة السلم والإنصاف والتوازن.



من هنا كان لزاما على المترشحين أن يتسلحوابإرادة إحلال هيبة الدولة وتقعيد حكامتها على أولية القانون من خلال الحفاظ علىمقدراتها واستغلالها لما يخدم عملية البناء التي يجد فيها كل مواطن ذاته التي تأخذحقوقها كاملة وتؤدي واجباتها بإخلاص.



هذا الذي بدأ يتحقق من حولنا وفي محيطناالافريقي والعربي بفعل وعي الشعوب وإدراكها أن وحدتها ولحمتها مرهونتان بحلول دولةالقانون والمواطنة.



وإن أي خطاب أو برنامج يغفل محورية محاربةسوء التسيير وتبديد الثروات ونهب الخزينة وحماية المفسدين من طائلة العدالة ومجراها،هو خطاب وبرنامج لن يحظيا بتأييد الشعب في قواعده العريضة التي تتعرض للغبن من طرفقلة، وترى استنزاف مقدرات بلدها من دون مشاهدة أي رجع على تنميتها.



فهل يكون للشعب في الخطاب والبرنامجالانتخابين ما يريد؟



الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية