نقاهة المختلسين.. استراحة المحارب

الولي سيدي هيبهقد يتم قريبا ترقية "فلان"الذي اختلس منذ أشهر قليلة خلت مبالغ طائلة من المؤسسة العمومية التي كان عُين عليها بفضل قرابته من أحد المسؤولين الأكثر نفوذا وحضورا في دائرة القرار. ثبتت عليه التهم واعترف فأقيل دون أن يسجن أو يحاكم لينعم براحة البال والعيش الهنيء بما اختلس تحفه الحماية المطلقة للمحاربين أثناء راحتهم .. إنه اليوم لا يشك لحظة بقرب تعيينه في منصب جديد بعد أن قضى

 فترة النقاهة كما مر بها من قبله مفسدون ومختلسونومتحايلون ضبطوا وأيديهم في خزائن الدولة .. أزيحوا فترة قصيرة لم يلبثوا بعدها أنأعيدوا لتكليفهم من جديد بمهام أكبر ومسؤوليات أكثر حساسية .. حقيقة تؤكدهاتعيينات مستمرة لضالعين بالأدلة بعد التحقيقات وصدور التقارير المحاسبية المؤكدةلضلوعهم في قضايا سوء تسيير ورشى ونهب وفساد، ومن ثم تزكيتهم وترقيتهم بعد استراحةالمحارب ونقاهة المختلس.





"نرجس" في بلاد التناقضات الكبرى



جاك آتالي Jacques Attali أحد أكبر الاقتصاديين والمخططين والمثقفين والكتاب والروائيين الفرنسيين و العالميين -عشرات الكتبفي مختلف الاهتمامات - في حوار تلفزيوني معفرنسا 24 بدا و كأنه غير معني بتقديمه بهذه الأوصاف اللامعة من فرط التواضع ونكرانالذات والانسجام الى حد التماهي مع روح وبعد المثقف المتجرد من ضلالات الألقاب.



في بلاد التناقضاتالكبرى يضجرك "نرجس" القابع داخل نفوس أفراد نخبها والمتقمص أبدانهاوتهافتهم على الألقاب والسعي المحموم وراء الأوصاف من دون مقابل علمي أو فكري أوعطاء ثقافي أو عمل ميداني بناء .. ألقاب يراد لها أن تنضاف إلىالسجل النرجسي العفن من ميراث "الإلياذة" الهوميروسية السيباتية التيتشكل بأسطوريتها كابحا أمام التواضع الخلاق ومانعا بتراجيديتها في وجه العطاءالمعطل.



فهل ننتبه إلى خطرالغياب عن السباحة في فضاء الإبداع والإنتاج بألواح ومجاديف التواضع الآمنة؟





الشيزوفرانيا الحضارية



في الوقت الذي لا يعرف البلد المأزوم تشييد أي مصنع أوالاحتفال بأدنى عمل إبداعي علمي أو فني أو أدبي، ولا يشهد أيضا ظهور مطابع أو دورللمسرح أو معارض أو فضاءات للعطاء والتبادل الفكري والبذل العلمي تكثر، على العكس منذلك وتحت عنوان الأنشطة الثقافية، المهرجاناتُ الفلكلورية والمحاضراتُ والندوات المبتذلةالتي تطلق على نفسها صفةُ العلمية والفكرية.



وبالطبع فإن أصحاب هذه المهرجانات وتلك المحاضرات والندوات لا يفوتوا فرصة تنظيمهالتوجيه طلبات الرعاية والتمويل والدعم والمساعدة والشراكة وكل صفات استدرارالأغلفة المالية إلى الجهات الرسمية وشبه الرسمية والخصوصية وللأفراد والمنظماتوالجمعيات وكل جهة يمكن أن تُبتز للتحصيل الطمعي.



وفي النهاية وبالمحصلة تأتي غالبية هذه المهرجانات سطحية، مرتجلة بلا روح أورسالة، ومعظم المحاضرات والندوات التي تعمر الفنادق لا علمية ولا فكرية ولكنهاقبلية وعشائرية وأسرية "تلميعية" لأشخاص أو توجهات تاريخية وأنثروبولوجيةفي دائرة تحقيق وإثبات الأنساب أو تيارات طرائقية، لتسجل نفسها في دائرة التنافس"السيباتي" والتباكي ليس إلا وبعبثية مطلقة على أطلال من ماضي ذبلتملامحه ولم يعد يملكه أحد أو جهة.





هو فقط استمرار الارتكاس الثقافي والفكري وتفاقم أعراض الشيزوفرانيا الحضارية فيبلاد التناقضات الكبرى لتي يضير مسارها استحكام النرجسية والادعاء المفرط بالتميز علىخواء في عصر تجاوز أهله هذا المنطق البالي ونبذوا الخمول المقيد عن الالتحاق بركبأمم قطع أشواطا يصعب اللحاق بها إلا أن تتبد الأحوال وتهب النخب بتجرد وتوجه إلىالعمل البناء.



الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية