عندما تغطي السياسة مشغل الثقافة

الولي سيدي هيبهفي بلد "المليونيات" يدلي الكثيرون، عبر الوسائطالاجتماعية وسائل الإعلام التقليدية، بدلائهم في السياسة بمهارات العارفين ومستخدمينعبارات المنظرين فيصبغون على من يريدون، بلا توخ للدقة أو الموضوعية أو تحر للصدق،وابلا من الصفات الفريدة حتى تخال سيرهم كسير أصحابها الحقيقيين من المخضرمين أهلالنظريات المعروفين والنضالات

 التي سجلها التاريخ في سفر الخلود بفارق خلوها منالقبلية الصارخة والجهوية الطافحة والطبقية البينة من الميراث السيباتي العصي.



ولكن لا وجود، على نوافذ وعبر صفحات وبواباتمختلف الوسائط وعبر محطات إذاعات وقنوات شاشات الإعلام، للمعالجات الاجتماعية الضروريةوالحقوقية الملحة والتاريخية الغائبة والأدبية الناقصة والمشوهة، وكأن البلاد - فيكل الجوانب المتعلقة بمسارها العام - في غنى عن هذه المعالجات لاستقلالية فطريةمردها عبقرية استثنائية ونبوغ خارق تحمله أشعارهم وأدمغة أفذاذهم.

فهل يستقيم الأمر على هذه الحالبأسلوب "الدونكيشوتية" الخرافي و البلد يشظى بسيوف الخداع الفكري والغياب الثقافي و التيه الحقوقي و النفاق السياسي؟



معاناة الأدب

عندما يكون الأدبقبليا ضيقا، وجهويا محدودا، وطبقيا محميَ "الرداءة" من النقد البناء فيثلاثية هذه القوالب، فاعلم أن هذا الأدب لا يحمل رسالة ملتزمة ولا يبني عقليةراقية بأبعاد الرشد والحكمة والرصانة والسمو والجمال والسلام.

واقع ينطبق بحذافيرهعلى ساحة "الأدب" الملطخ بـ"قلته" في بلاد التناقضات الكبرىوالادعاءات الانفصامية المخلة بكل مسارات حراكه المتعثر. فكثيرة هي الاتحاداتوالمراقب والنوادي والمنابر الأدبية على الورق وفي المقرات المقفرة الموحشة وأفواهالطامعين بـ"المديح" و"الهجاء" المكرري النصوص منذ زمنولى لنيل بعض فتات الحطام، ولكن لا أداء يبهر لهذه الأطر الهلامية ولا إنتاج ينطقبالالتزام أو يشف عن إبداع.

فهل تُكذب المعارضُ والمكتباتوالبرامج الإذاعية والمرئية والتظاهرات الحية المتجددة والمجددة هذا الواقع؟

إن الذى يلقي نظرة محايدة على مسرحالحياة الثقافية الراكدة لا بد أن يصدمه هذا البيات ويؤرقه هذا التمادي في نسف هذهالحقيقة والاستغراق في السكر بحالة "الانفصام" التي لا تترك مجالا للشكفي أنها أضاعت الثقافة على العموم والأدب بوجه الخصوص.

فهل يظل الأدب "بغلة" محميةالعاجزين عن الإبداع والوصوليين إلى المآرب الضيقة من فضلات جاه وحطام النافذينبقوة الحيف وضغط عقد النقص؟



الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية