هل هو الكيدالسياسي؟

الولي سيدي هيبهاستوقف الكثيرينَ خبرٌ ظهر على واجهات عدد من المواقع الالكترونية وقد تداولته بكثافة شبكة التواصل الاجتماعي على أن مصدره مستقى من داخل مجلس الوزراء بعيد انهائه. ويقول الخبر إن رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز خاطب الوزراء قائلا "لا تغادروافإن وزير الدفاع ومرشح الرئاسيات المقبلة محمد ولد الغزواني لديه كلام مهم يريد إسماعكمإياه وهو مغادر منذ هذه اللحظة في خروج نهائي من الحكومة".

 ويواصل الخبر أن ولد الغزواني تناول الكلام فقال ما ملخصه أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز،"صديق دربه وملهم مشوارهما بحلوه ومره، كان الضياء الذي استضاءت به الظلال منحوله، وأنه هو ذاته القائد الذي رفض جازما، وبمحض إرادته واحترامه لمتن الدستوروبرا بقسمه على المصحف الشريف، ولما ألح الجميع، الترشح لمأمورية ثالثة، وأنه كذلكهو من قرر أن أترشح بدلا عنه ولم أكن قد فكرت في الأمر لحظة مكتفيا برئاسة ولد عبدالعزيز وقيادته النيرة للبلد".



وتضيفصياغة الخبر أن ولد الغزواني أختتم كلامه بأنه قبل الترشح لرئاسة الجمهورية بعد أنأصر على ذلك الرئيس ومحمد ولد عبد العزيز، على أنه "يتعهد أمامهم بأنه لن يكونسوى امتدادا له ولن يحيد مطلقا عن النهج الذي ورسمه وأنه سيتبع أسلوبه في قيادة البلادمستلهما من صرامته ونير توجيهاته"... انتهى.



منهنا كان لا بد من الوقوف بتمهل يقتضيه مراد تمرير المحتوى الذي يسبق القراءة بينالسطور واستجلاء جوانبه ومغازيه، من قبل أن يتم القطع بصحته ودقة ما جاء فيه، علمابأن نص الخبر "عزى" لـ"مصدر" من داخل مبنى المجلس دون ذكر اسمبعينه أو تقديم تسجيل مبين لتصريح يعتمد. كما كان من الأكثر انسجاما مع قواعدالنشر الإعلامي الاحترافي الملتزم بشروط المصداقية وأخلاقيات المهنة مراعاة عدم الإسراعفي النشر الذي ظهرت فيه سوقية السرد وبدا بعده عن محاذاة المنطق السياسي وقواعده واشتراطاته.



وممالا شك فيه أن المترشح، وزير الدفاع الأسبق، محمد ولد الغزواني قد أبان في خرجتهالتمهيدية وإعلانه عن نية الترشح عن شخصية متوازنة جمعت بين:



- القدرة على الإفصاح بلغة بالغة الوضوحعن طموح الترشح الشخصي بثقة تامة،



- الاستقلالية في اتخاذ القرار حيث لميقبل خلفية لأي حزب لحظة الإعلان،



- وربط حقب تاريخ الدولة ذات الثمانية واخمسينعاما كحلقات متصلة ببعضها مما يشير إلى أنه إن نجح لن يكون ظلا وإنما رئيس مرحلةسيكون لها ما لها وعليها ما عليها.



فكيف إذالهذه الثقة أن تتحول إلى سراب يحسبه الظمآن ماء بعصى سحرية تخرج من مائدة مجلس الوزراءوتحول هذا اليقين في استواء الشخصية إلى شك يحيل إلى التبعية الرعناء؟



لا بدللإجابة عن هذا السؤال الذي يقوى على ضعف مسبباته من تفهم الظرف الذي اكتنف هذهالمسببات والبحث عمن بنوها على أنقاض محبطات لها وجاهاتها وقد نالت من طموحاتهمالتي تسببت في انهيار قصور أوراقهم الوهمية، مما يترك الباب مفتوحا أمام إمكانيةأن يتأتى الأمر في سياق ما هو معروف بـ"الكيد السياسي"، الذي هو سلاحيستخدم في مرحلة اليأس من بقاء الأحوال على سابق عهدها والخشية من ظهور مد جديديقلب الموازين و يعيد ربما الأمور إلى جادة الإصلاح و استرجاع البلد لبعض العافيةيدخل معها في مرحلة النهوض من ركام الفساد ونير الجور و الغبن و الاقصاء و تبديدمقدرات البلد في صفقات خاسرة مقابلة فتات من تحت الطاولة و استحواذ أقلية و بكل جراءةعلى الأموال و العقارات العمومية فيما تئن الأغلبية تحت وطأة الفقر و الفاقة والحرمان و الغبن.



فهل حقايحيق الكيد السياسي بغير أهله؟



الولي سيدي هيبه

معلومات إضافية