حول إلغاز الشيخ محمد المامي أو إغرابه للالمام ببعض دوافعه وأسبابه

Share

عبدالرحمن حمدي ابن عمر‏ليس دفاعا عن الشيخ فليس بحاجة لذلك فمحبوه والمنتفعون بعلمه والحمد لله كثر ولن يزيدهم جدلي عنه حبا له ولن ينقصهم عدم جدلي عنه كذلك بل إثراء للنقاش حول ما رأيت  بعض أهل العلم ينتحيه ممن كنت ألقاهم ــ ولهم الحق في التعبير عن رأيهم ــ أن علم الشيخ محمد المامي ألغاز فقد كنت أحدث

بعضهم من اهل الأصول لما لقيته في المعهد فأخبرته بأنني الآن أشرح الميزابيه فقال لي أنا لا أدرس للملغز صاحب الجرادة الصفراء ونحوها من الألفاظ فالشريعة موضوعة للإفهام انتهى معنى كلامه

وخوضي في هذا الاشكال ليس تصديا له بقدر ما هو سؤال للعارفين بمؤلفات الشيخ محمد المامي ليتناول هذا الاشكال ويواكب ما يطرأ منه ويتجدد، ويجمع ما تفرق منه وتبدد.
  والمراد بالاغراب هنا  بينه    الشيخ محمد الخضر في شرحه لقول الشيخ محمد المامي بقوله :(ولم تكن معاهد الأعراب#أهلا لتأليف ولا إغراب):( أي إتيان بغريب يقول أغرب كلامه وفيه وسيقول:(ونحن في بلاقع يباب#نرعى مع الوحوش والضباب) والاغراب أيضا نوع من البديع البوني:(وسم بالإغراب ما نصرفا#فيه من المشترك الذ وصفا) ولعل المعنى الاول هو المناسب للالغاز وهو المقصود هنا
•  

فللشيخ رحمه الله  إغراب معروف تكلم عنه تلميذ تلميذه العلامه محمد الخضر بن حبيب في المفاد فقال عنه "كان ظم ــ يعني الناظم ــ رضي الله تعلى عنه كثير الإغرابات في كل علم لكن لا يطلع على ذلك إلا المنتهون فهو كما قيل ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا==ما تعلمون وما لم تعلموا فدعوا ==حتى يصير إلى القوم الذين غذوا==بما غذيت به والذهن مجتمع"وكان محمذنفالا بن متالي نفعنا الله بالجميع يستجيدها بالغة ما بلغت وكان يجله جدا ويتبرك بأثره  إنما يعرف  الفضل ذووه "راجع مفاد  ج:1/ص:43.
وهذا النص مما جعلني أقرن بين إلغاز الشيخ وإغرابه  وغيرذلك مما كان سجله الشيخ محمد المامي نفسه من لحظ  بعض معاصريه في نظمه لمختصر خليل إذ:"قال لا عيب به للمشتهي==سوى اختصاص سره بالمنتهي":وأن الشيخ أجاب بقوله:"قلت من اجله حوى ذاك الشمم==ومن يشابه أبه فما ظلم..."
 وصعوبة بعض مؤلفاته التي عبر عنها الشيخ في عناوين وضعها لها مثل "ازبير"و"بلاعه"وما  تعرضت للحديث عن مثال عليها هو قصيدته الجدليه الميزابيه في ما تطفلت عليها بها من شرح وسمته ب"رشف الرضاب من ذات الميزاب" لكن كل هذا  لا يعني أن كل كلام الشيخ الشيخ ألغاز  أو أنه كلما يقول لا يفهم أو أنه لم يسهم في تيسير العلوم وإيصالها للعامه
وجعلها في متناولهم ولو كلف ذلك إدخال الاصول وغيرها كعلم النحو والتصريف منازل وبيوت النظم  الحساني  حتى الأصول وجعلها تمشي بين مجتمعه، ترعى في مراعيه وتنتجع في منتجعه، إذ ينبه  الباحث المحقق محمد محفوظ بن أحمد في كتابه مكانة أصول الفقه في الثقافة المحظريه أن منواره هي الكرزه الوحيده التي عثر عليها في الأصول وهي الوحيده المشروحه بالعربيه وفي ذلك يقول محمد محفوظ معتبرا  الشيخ محمد المامي رائد مدرسة الاتجاه الفكري الذي قال في شرح مراده به و سياق كلامه على مجالات تطبيق الأصول وعده منها المجال الفقهي :" ونقصد به خاصة مدرسة الشيخ محمد المامي " مكانة أصول الفقه في الثقافة المحظرية ص:306.واعتبره "الوحيد الذي ألف في أصول الفقه بالحسانية وفي قصائد متعددة منها قصيدة طويلة في بحر لبتيت سماها منواره "المرجع السابق نفسه ص:251 ــــ 252. ويصف الباحث المحقق محمد محفوظ بن أحمد الشيخ محمد المامي بأنه "برز ..  كعالم لاحدود لمعارفه ومؤلف لامجال يختص بإنتاجه عن مجال ولغوي وأديب من طراز مخضرم وكانت ثقافته شاملة لعلوم لاعهد لعصره بها كالفلك والجغراقيا والجلوجيا.. ."المرجع السابق نفسه ص:235"
مما كان الشيخ يدرك عدم فهمه من بعض العامه لو ظلت عريبا قحا  
ومن مظاهر فنوح الشيخ محمد المامي  التي أوردتها في مقالي "ثغرات لحظها الشيخ محمد المامي هي من المشترك بين عصره مع هذا العصر"من:

"جمع الفقه وتيسيره في موسوعة تناسب مقتضيات العصر :
يدعو الشيخ محمد المامي إلى جمع فقه البادية الذي هو نوازل عصره وقد حاول هذا العبد الضعيف الإشارة إلى ربط ذلك بالعصر في سياق كلامه عن زيارة الإمام يوسف القرضاوي لموريتانيا في مقال نشر في موقع الأخبار حينها تحت عنوان "ماهي بأول بركات الشيخ محمد الحسن بن الددو على شنقيط" في سياق الكلام عن الشيخ يوسف القرضاوي أنه " سيجدفي شنقيط... دعوة تلامس توصيته في كتابه الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد ص:66ب بتيسير الفقه في موسوعة عصرية قريبة المنال بحيث يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها على الراغبين في المعرفة الفقهية" وإلا ضرب بين هؤلاء وبين الفقه حجابا بل حجبا أو كلفوا من عناء البحث مالايصبرعليه إلا القليل من الرجال الذين نذروا أنفسهم للعلم ."و من خلال مطالبة الشيخ محمد المامي با نتصاب بعض الطلبة للبحث والتنقيب في بطون كتب المتقدمين عن حلول لمشاكل البادية واقع الشيخ محمدالمامي بن البخاري آنذاك و قد تعرض لجانب الشيخ محمد المامي من هذه الفقرة شيخناد :أحمدكوري بن يابه بن محمد محمود "محمادي "في تقديمه لكتاب البادية ط :2ص:51 " ضرورة تسلح المسلمين بأرقى الألات الحربية المعاصرة: من الأمور التي لا حظها لها الشيخ في عصره التخلي عن التشديد على ماذكره الفقهاء في فروض الكفايات كالشيخ خليل لكن الشيخ مثل لذلك بماوصله عصره من الرصاص والبارودومنه مالايزال مستعملا اليوم حيث يقول الشيخ محمد المامي في سياق كلامه عن العادة" ومن العادة الواجبة أيضا الحرف المهمة كالبارور والرصاص إن لم يندفع العدو إلا بهما أو صارا حرفة الحرب ،كهذا الزمان في بلادنا "راجع كتاب البادية ضمن مجموعة من مؤلفات الشيخ محمد المامي ص:201. وفي ذلك يقول شيخنا أحمد كوري مقدما لكلام الشيخ محمد المامي هذا يذكر المؤلف أن الرصاص والبارود أصبحا في عصره من الحرف المهمة التي لا يندفع العدو إلا بها، فأصبح تعلم هذه الحرفة واجبا . وهنا نرى في المؤلف داعية نهضيا يلاحظ أن الأوربيين قد تقدموا على المسلمين كثيرا في مجال الصناعة، فأصبح يستنهض الهمم للحاق بهم في هذا المجال"راجع مقال من مظاهر الطرافة والتميز عند الشيخ المامي م،س،فنلاحظ أن الأمة ماتزال اليوم بحاجة إلى الإعداد لهذا التقدم والأخذ بأسباب القوة التي نادى بها الشيخ محمد المامي أيامه كما نشاهد والحمد لله عند المقاومة ممثلة في حركة حماس أخذا بهذه الأسباب
إعمال أصول الفقه وتطبيقها على الواقع
: يستعين الشيخ محمد المامي بخبرته في أصول الفقه على تلك النوازل التي لاتوجد في كتبه الأقدمين ليجد لها تخريجا على أصولهم ويلاحظ الانفصام الواقع في عصره بين أهل الفقه وأهل الأصول مع تجاوز كل منهما تخصصه في الواقع التقطبيقي فيقول في مقدمة كتاب البادية مسجلا واقع علماء بلده شنقيط في عصره: "لما رأيت علماء الوقت بين حيزين: حيز أصولي ينحو نحو الاجتهاد، ولم يدعه، ولم يدع له، ويذم التقليد ولم يغن عنه غيره، بل لم يستغن هو عنه، وحيز ينحو نحو الفقه، ويقول:"نحن خليليون"ولم يبلغوا مقاصده، ولا يكاد أحد الحيزين يجمع مسائل الفقه المستبحرة، ومسائل الأصول المبيحة للفتيا، وكلاهما يطعن في الآخر، و"كل يعمل على شاكلته، فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا". فأهل الأصول منهم يذمون الفقهاء بجهل كثير من مسائل الأصول، يزري بالفاضل جهلها، فضلا عن المفتي، والمقتصرون على الفقه يذمونهم بعدم استحضارهم لكثير من مسائل الفقه، هم أدرى به، وأحفظ له، ويزري بالفاضل جهله أيضا، فهؤلاء أغزر نقلا، وأنزر عقلا، وهؤلاء بالعكس، وتراهم يذمون الفقهاء بالجمود على النصوص من غير ملاحظة القواعد والعوائد والمصالح..." كتاب البادية ضمن من مجموعة العلامة الشيخ محمد المامي الشمشوي اليعقوبي الباركي، تصحيح يابه بن محمادي عميد زاوية الشيخ محمد المامي، نشر: زاوية الشيخ محمد المامي، الطبعة الأولى: انواكشوط، موريتانيا: 1428هــ. 2007م. ص:173 وقد أدرك النس اليوم في القرن الخامس عشر الهجري أهمية القواعد والفروق وتخريج الفروع عليها في حل مشكلات هذه العصر والجو، فقامت دراسات تنحو ذلك النحو"
ومن ذلك  نظمه لمختصر خليل وغيره لتيسير حفظه
بل   إن الشيخ درى عدم فهم غيره لما يقول فقال :"وربما عيب في القوم الذين مضوا== قول صحيح بسوء الفهم معجون"
ومن تيسيره رحمه الله  
ما نقلته عن الباحث المحقق محمد محفوظ بن أحمد من أن الشيخ  حين دعا للإمامه نظم بعض كتب الشافعيه التي عثر على الامامه فيها إذلم يرها في مذهبه
 
ولصعوبة كتابات وشعر الشيخ أسباب لو نظر إليها المتفطنون لإلغازه في هذا العصر لعذروه منها تميز عصره فعصر التميز في الثقافة الشنقيطية القرن الثالث عشر ولعل تلميذ العلامه محمد الخضر بن حبيب أشار إلى ذلك حين عدد بعض من ولدوا معه في عام واحد راجع المفاد مخطوط نسخة أهل محمد الخضر ج:1/ ص:  27-28

قوة العلماء الذين كان يناظرهم ويعيش معهم مثل العلامه محمد بن محمد سالم والذين ينقل عنهم كالخرشي بن عبد الله من قبله في أحد جوابيه  
ويبدو أن الشيخ كان يدرك ما سيقال فقد استدل  لما سلكه أو لما فرضه عصره عصر التميز في الثقافة الشنقيطية القرن الثالث عشر فقد علق على  كلمة للشيخ الشيوخ الشيخ سيدي المختار الكنتي قالها في فتواه لأصحاب الاتباع من كنته وهي  "أرجو إن داموا على ما هم عليه أن يكون كالمتعارف:" بقوله:"قلت وهذه الكلمة من المتشابه الذي يستعمله العلماء في كتبهم اقتداء  بمتشابه كتاب الله ليتبين فضل العلماء " راجع جمان الباديه راجع رسائل الزكاة  ضمن   مجموعة من كتب العلامة الشيخ محمد المامي الشمشوي اليعقوبي الباركي تصحيح يابه بن محمادي عميد زاوية الشيخ محمد المامي، نشر: زاوية الشيخ محمد المامي،الطبعة الأولى: انواكشوط ،موريتانيا: 1428ه. 2007م. ص:534
ص:وقد ورد في المفاد لتلميذه تلميذه العلامه محمد الخضر بن حبيب قوله ناقلا عنه معبرا عنه بالناظم:(تنبيهة قال ظم - يعني الناظم -- في جماناته:" حذف خليل لفظ مطلقا في مواضع متكلا أن أصل الكلام إطلاق حتى يقيد وذكر ها في مواضع رفعا لاحتمال مرجح إذ كل مطلق يحتمل القيد مرجوحا وإنما لم يذكر في سائرها لأمرين اقتداؤه بالكتاب والسنة في اكتفاء بلفظ مقيد بظن كما في الظواهر الثمانية بل بمقيد متردد كما في المحتملات الست قال وحكمته تبيين فضل العلماء لئلا تبلد الأفهام إن لم يحمض لها في خطاب الشريعة فتزل في معقول ومنقول والثاني اتكاله على ذوي ألباب وضع لهم كتابه:(وليس ما يخاطب الذكيبه كما يخاطب الغبي)ولم يعتذر لغيرهم لفقد الانصاف فيه وهي من ملتقى سر حي الاصول والبيان إذ يستعملان تارة بعد فعل أو نكرة مثبتين فحقيقة وتارة بعد غير ذلك وهو العموم مجاز استعاري واقتديت به في ذلك كله.انتهى. بخ حسن والظواهر المذكورة قد أشار لها بقوله في الميزابيه:(بانت حقيقة مستقل مفردرتب تعم أسوسها أهدابها)ولمقابلها بقوله:(ردف المجاز فأضمرن لمشارك* قدما تخص وأكدن آدابها)وهما وقوله:(وإذا يقول الشارح ظاهره كذاصار المفاوضة والفقيه ضبابهاوجبال ديمة دون ذاك منيفةيا ليت بعض ثمود قبلك جابها) أربعة تسمى أبيات الفربوس كعربون قاله ظم -- يعني الناظم -- في رد العجالة ولأسباب الإجمال:(أجمل بلفظ والتصرف لاحقشرك وتركيب وضد شابهاكالقرء مع ضر وفضل قلادةفي البيع مهمى تستبح أطنابهاوكعفو ذي عقد وتمر منبذمسح العمامة فافتحن أكوابها.)وللقرائن الأربع المرجيحة قصد احتمال المجمل بقوله:(وأبن بلفظ والسياق وخارجتلك القرائن لا تمل طلابها...) راجع المفاد مخطوط ج:1/ص99. فصحيح أن الشريعة موضوعة للافهام لكن الشريعة جاءت بكل ذلك ومنه الامتحان فلنراجع قول   الإمام أبي عبيد القاسم بن خلف  الجيري ت:378 هـــ. في مقدمة كتابه التوسط بين مالك وابن القاسم مبينا  أهمية الاختلاف وحكمته البالغة وأن الله عز وجل لما امتحن عباده بأوامره ونواهيه، فرق بين وجوه العلم بها، فجعل منها باطنا خفيا، ومنها ظاهرا جليا، "ليرفع الذين آمنوا منهم والذين أوتوا العلم درجات، إذ لو كانت جلية كلها لارتفع التنازع وعدم الاختلاف، ولم يلجأ إلى تفسير، ولا احتيج إلى اعتبار وتفكير، ولا وجد شك ولا ظن ولا جهل؛ لأن العلم حينئذ كان يكون طبعا، ولو كانت خفية  لم يبق سبيل إلى معرفة شيء منها؛ إذ الخفي لا يعلم بنفسه، ولو علم بنفسه لكان جليا قال الله سبحانه:" هو الذى أنزل عليك الكتب منه ءايت محكمت هن أم الكتب وأخر متشبهت فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وقال :" ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"
وإذا بطل أن يكون العلم كله جليا، وبطل أن يكون كله خفيا، ثبت أن منه ما هو جلي، ومنه ما هو خفي، وإذا كان ذلك كذلك، وكان الخفي من النصوص غير مكتف بنفسه ولا مستغن عن جلي يدل عليه من غيره وجب أن يتباين أهل الاستنباط في العلم حسب تباينهم في النظر المؤدي إليه ." راجع كتاب التوسط بين مالك وابن القاسم في المسائل التي اختلفا فيها من مسائل المدونة ط مركز الإمام الثعالبي،ودار ابن حزم الطبعة الأولى :1428 ه. 2007م بيروت لبنان .ص:151 - 152 - 153.
وصفوة القول إن الشيخ محمد المامي استدل لمنهجه وما سلكه من الاغراب في بعض مؤلفاته  على طريقة من تقدم وشارك في تيسير كثير من العلم جعله بين دولة حين قربه أحيانا باللهجه وأحيانا بشرح مقطوعات اللهجه بالعربيه وتارة بجمعه وتارة بنظمه في شعر وغيره فكان حاله كماقال :"أتيت بالسلوك..."وبغير ذلك من حضاري السلوك

 

الدكتور عبدالرحمن حمدي ابن عمر

Share

معلومات إضافية