علاقات موريتانيا والمغرب : عندما يفشل المخزن في اخضاع موريتانيا

Share

ليست المرة الاولى التي تمر فيها العلاقات الموريتانية المغربية بحالة "فتور" و " توترات" . كلما تغير نظام الحكم في موريتانيا اندلعت أزمة في علاقات البلدين . السبب : محاولات المغرب اخضاع النظام الجديد من خلال أساليب الابتزاز والتخويف واللجوء لمظاهر الاحتقار والاستنقاص .

الازمة الحالية تعود لرغبة المخزن المغربي في جعل السلطة الجديدة في موريتانيا خاضعة لإحدى شعب " لادجيد" مديرية المخابرات العامة المغربية التي يرأسها محمد ياسين المنصوري الممسك بملف العلاقات مع موريتانيا وبملف "الصحراء الغربية" . تردد المنصوري على موريتانيا منذ تولي محمد السادس لمقاليد الحكم في المغرب . جاء هنا سرا وعلانية . ونجح مرة واحدة في اخضاع الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله للابتزاز حين أقال له وزير الخارجية محمد السالك ولد محمد الامين الدبلوماسي المحنك والكفء بدعوى " انحيازه" للبويساريو. بناء على صور فوتوغرافية التقطها له أحد عملاء المخابرات المغربية مدير إحدى أهم وأكبر مؤسسات الصحافة الخاصة في موريتانيا والمعروف بعلاقاته "المخزنية" مع المملكة . ساعتها كان الوزير ولد محمد الامين جالسا بمقهى في أديس أبابا يتنوال القهوة مع وزير صحراوي تربطه به معرفة سابقة ولم تكن للموقف علاقة بتغيير سياسة أو انحياز . كانت اقالة وزير الخارجية الموريتانية بطلب من المغرب خطأ فادحا ارتكبه الرئيس الموريتاني وكانت مبررا لاحتقار المخزن المغربي للدولة الموريتانية. استمرت النظرة الدونية المخزنية الى موريتانيا وحاول المغرب استغلال فرصة الانقلاب العسكري على الرئيس ولد الشيخ عبد الله وأظهر نوعا من التفهم للانقلاب ودعمه حين عارضت الجزائر الانقلاب . لمن يكن موقف المغرب من الانقلاب حبا وكرامة وحرصا على استقرار البلاد وانما واستمرارا في نهج الابتزاز والاحتقار وانتهازية.



حدث ما حدث بين البلدين وحاول الرئيس محمد ولد عبد العزيز رد الجميل للمملكة بزيارة المغرب ليكون أول بلد يزوره بعد انتخابه في 2009 . لكن برنامج ملك المغرب حسب بروتوكوله لم يكن يسمح بالزيارة في موعدها المحدد وتم التأجيل بطلب من المغرب . وحين أراد العاهل المغربي زيارة موريتانيا في وقت لم تكن فيه موريتانيا جاهزة لاستقبال ملك المغرب تأجلت زيارة العاهل المغربي ودخل البلدان في موجة تأجيل الزيارات الرئاسية كان الجزء الأكبر من التأجيل من جانب المغرب وكأن الارادة الراسخة هي أن المغرب أكبر وأعرق وأهم و " لا مجال للندية مع بلد كموريتانيا" . وفشل المغرب في جعل موريتانيا "دويلة" تابعة له من خلال جعلها محطة من الجولات الافريقية الخاطفة للملك المغربي لكن موريتانيا ليست السنغال وليست تابعة .



ما ولم يكن المخزن المغربي يعلمه هو أن موريتانيا لم تعد موريتانيا سيد ولد الشيخ عبد الله أو ولد محمد فال ولن يكون بإمكان المغرب ولا أي بلد آخر ابتزازها أو حملها على التنازل له على حساب سيادتها واستقلال قرارها .



لقد جاء ترشح موريتانيا لعضوية مجلس الامن عن افريقيا الشمالية ليظهر احتقار المخزن المغربي لموريتانيا وعدم ثقته بها . رغم أنه أبلغ موريتانيا دعمه لملف ترشيحها إلا أنه وجه لها طعنة من الخلف وقام بالترشح في آخر لحظة وحرم موريتانيا من عضوية مجلس الامن الدولي ولم يكن ترؤس موريتانيا للاتحاد الافريقي ليمر بسلام ودون منغصات فقد شن المغرب حملة دبلوماسية في السر يعبر فيها عن خشيته من دعم موريتانيا لجبهة البوليساريو وتحالفها مع محور الجزائر وجنوب افريقيا ونيجيريا وهي مخاوف لم يكن لها مبرر. وتمكنت موريتانيا من تحقيق مكاسب مهمة لافريقيا خلال رئاستها رغم الحملة المسعورة التي شنها المخزن المغربي ضدها . وكانت رئاسة موريتانيا للقمة العربية واحتضانها لأول قمة في تاريخها سببا اضافيا من أسباب التوتر فقد عمد المغرب الى تخريب جهود موريتانيا لاستضافة الحدث والتقليل من امكانياتها من قدراتها على بسط وتوفير الامن للضيوف وإغراقهم بافتراءات وأكاذيب منها أن البلد غير آمن وغير مستقر وتوجد به خلايا ارهابية نائمة وهو ادعاء كاذب يفنده تفكيك المغرب نفسه لمئات الخلايا النائمة ل "داعش" واعتقال المئات في فترة وجيزة بمختلف مدن المغرب .



موقف موريتانيا من الصحراء الغربية لم يتغير قيد أنملة ومن يأخذ على موريتانيا ايفاد وزير لحضور مراسيم دفن رئيس حركة وجمهورية تعترف بها موريتانيا وتستقبل مبعوثيها جهارا نهارا منذ 1980 إنها يصطاد في المياه العكرة ومن يعتبر أن استقبال رئيس موريتانيا لوزراء صحراويين بصورة دورية كما جرت العادة منذ 30 عاما انما يبحث عن مبررات واهية لتوتير العلاقات مع موريتانيا .



رؤساء موريتانيا من المصطفى ولد محمد السالك مرورا وبولد أحمد لولي ثم ولد هيداله وولد الطايع وولد محمد فال وولد الشيخ عبد الله جميعهم استقبلوا مبعوثين صحراويين ولم يعلق المغرب . لماذا يقيم المخزن الدنيا ولا يقعدها حين يستقبل ولد عبد العزيز مبعوثا صحراويا ؟ هل تغير شيء ؟ هل تغيرت المواقف أو موازنين القوى؟ هل خرجت موريتانيا من عباءة المغرب؟ هل زادت قوة واستقلالية في القرار؟ أم أنه الابتزاز المغرب لموريتانيا ؟



احتضان المغرب للتحركات المعادية لمعارضين وعناصر مارقة داعمة للفساد السياسي والاقتصادي وغسيل الاموال والإرهاب من أمثال ولد بوعماتو وولد الشافعي دليل آخر على عدوانية المغرب واستضافته للخلية الصهيونية الاسرائيلية الممثلة بمكتب الدراسات والبحوث المعادي لموريتانيا والمختص باعداد دراسات كاذبة عن موريتانيا " سترات فور" strat forهدفها زعزعة استقرار البلاد وأمنها وتقديم تقارير مزيفة عنها برهان آخر على الانشطة العدائية للمخزن المغربي فضلا عن الحملات الاعلامية الموجهة ضد موريتانيا واطلاق العنان ل " محللين" جهلة لا يعرفون موريتانيا ولا حقيقة ما يجري فيها لتوزيع الاكاذيب.



موريتانيا دولة ذات سيادة وقد فشل المغرب في اخضاعها له مبكرا عندما وصل ولد الطايع الى الحكم حاول المغرب ابتزازها وإخضاعها لأجندته الاستراتيجية والأمنية والعسكرية وقوبلت اطماعه بالرفض في 1986 حسن كانت موريتانيا أضعف من الآن وأقل جاهزية وأقل تسليحا وأقل عدة. اليوم موريتانيا لم تعد تعتمد على أحد ولا يقدر أحد على ابتزازها . من أراد علاقة ندية تحترم فيها سيادة وحدود وأراضي واستقلال الدول فمرحبا ومن أراد الاستمرار في منطق التعالي والنظرة الدونية فهو واهم.



محمد فال ولد سيدي



Share

معلومات إضافية