25 فبراير : بيان حول الذكرى الأربعين لانقلاب العاشر من يوليو 

تظلنا الذكرى الأربعون لانقلاب العاشر من يوليو؛ اليوم الذي ارتهنت فيه موريتانيا لقبضة زمرة العسكر الت…

ترشيحات الحزب upr ببنشاب خالصة لأقارب الرئيس وسط غضب لبقية المجموعات 

اظهرت ترشيحات الحزب الحاكم الكثير من ما يصفه البعض بالغبن و سوء الإقتراحات من شرق موريتانيا لغربها ،…

امنة بنت المختار تطالب بإعادة فتاة مختطفة لبلدها وذويها 

طالبت رابطة النساء معيلات الأسر بوقف ما وصفته بالظلم البين الذين وقع على فتاة تدعى النوه بنت ال…

الأستاذ عبد الله المكي المكي يعلن ترشحه لمنصب نائب العاصمة 

اعلن الأستاذ عبد الله المكي احمد يعقوب المكي عن نيته الترشح لمنصب نائب مدينة انواكشوط العاصمة ، مرشح…

الإطار احمد محمدن الزمراكي يعلن ترشحه لنائب مدينة اكجوجت  

اعلن الإطار احمد الزمراكي ترشحه لمنصب نائب مدينة اكجوجت عاصمة ولاية اينشيري المعدنية . وحسب تصريح أد…

على ضفاف موريتانيا المحتلة

Share

من يرى العنوان لأول وهلة ربما يصفني بالجنون أو الاختلال العقلي، لكنه عندما يلج إلى محتوى المقال سيجد أن ما أريد أن أوصله ينبع من إحساس بجسامة المشكل وخطورة الوضع. فلم تكن هذه هي موريتانيا التي نعرف ولم يكن شعبها شعبها بل تغير كل شيء فسبحان مغير الأحوال.

كافحنا المحتل بالكلمة فخرج حائرا من شعب لا يعرف الاستسلام. فقد كان ذاك الاحتلال بقوته العسكرية الهائلة ضعيفا أمام تلك الكلمات الرافضة له ولثقافته. ومع ظهور التكنوجيات الحديثة للإعلام والاتصال وما رافق ذالك من إلغاء للحواجز الجغرافية وتداخل للأسواق وأصبح العالم قرية واحدة كما تصور مارشال ماكلوهان وجدنا أنفسنا على موعد مع محتل جديد إنه ظهور الفضائيات والمسلسلات التركية والمكسيكية التي غزتنا ونحن نستقبلها بسعة صدر وترحاب وفرح ،مضحين بثقافتنا وتقاليدنا وحتى بقيمنا الأخلاقية.

إن المتتبع للحياة اليومية للأسر الموريتانية يجد أن الموريتانيين تحولوا إلى أتراك ومكسيكيين وقريبا إلى دنمركيين أو نرويجيين. فقد أصبح الرجل والمرأة والشاب و الشيخ مهتمين بمشاهدة المسلسلات المكسيكية والتركية مع بعضهم تماما كما لو كانوا أصدقاء أو رفقاء درب، فلا المسن يخجل على نفسه من مشاهدة مثل هذه المسلسلات مع من هم أصغر منه سنا بل عندما يغيب عن حلقة أو مقطع يطلب من الشاب أن يقص عليه ما حدث. وقد يتخلون عن الصلاة والأكل من أجل متابعة حلقة أو مقطع "رومانسي" من مسلسل ميرنا وخليل أواخون ميجل أو مراد علمدار ... بل إن البعض منهم يتابع الحلقات باستمرار وعلى مر شهور متجاهلا خطورة ما يشاهده على مستقبل أبنائه. وبعيدا عن لغة المجاملة والالتفاف على الواقع إن لم يكن هذا احتلالا فماذا نسميه؟

على تمام الساعة الثانية ظهرا من كل يوم عادة ما تجد البيوت مكتظة من الشباب والشيب ذكورا وإناثا وعندما تقف أمام التلفاز ينهروك بصوت واحد "حوز" أي ابتعد أو ترى الوجوه من حولك تحمر و تصفر غصبا من فعلتك الشنيعة هذه متناسين أن ما يفعلونه هم هو الأشنع. و الأسوأ من هذا كله أنك تجد الأم وأطفالها وبناتها اللواتي مازلن في مقتبل العمر يشهدون مسلسلا مكسيكيا يتضمن عادة مقاطع مخلة بالآداب وخادشة للأخلاق دون خجل أو حياء. إن تواصل اهتمام الأسر والعائلات بمثل هذه المسلسلات لن يؤدي إلا إلى مجتمع لا مكان للأخلاق فيه بحيث يصبح الصبي الذي ما يزال في ريعان عمره يعتبر أن ما شاهده مع والديه مسألة مألوفة و لا حرج من تطبيقه على أرض الواقع. فلا الأب ينهاه والأم ترعاه وقديما قيل :

إذا كان رب البيت للدف ضاربا فلا تنهر الصبيان عن الرقص

فقد لاحظ الجميع من أساتذة وخبراء في المجال التعليمي والتربوي ضعف التحصيل العلمي والدراسي الأمر الذي انعكس سلبا على التحصيل الفكري والثقافي. فعندما تسأل صبيا موريتانيا في أحد الشوارع هل تعرف مراد أو اخوان ميجل؟ استمع و سيعطيك التفاصيل كاملة تماما كما لو أنه هو الذي كتب أو أعد سيناريو هذه المسلسلات واختار الممثلين. و اعتقد أنه وبعد سنين مقبلة سيشكل هذا المحتل الجديد جيلا من أبنائنا حماة لهذه الثقافة المستوردة ويعادون ثقافتهم بدعوى أنها لا تواكب العصر ومتطلبات الحياة.

إن الأغرب من ذالك كله أنه إذا ما مات بطل المسلسل أو أصيب تجد علامات الحزن والأسى والحسرة بادية على وجوه الجميع وربما يسأل من يجهل هذه المسلسلات عن الصلة الدموية بين هذا الممثل و هؤلاء. فمنهم من لا يكتفي بسيل الدموع الذي يكاد يجرف خديه بل تراه ينحب حسرة و ألما لهذا المصاب الجلل.

وإذا ما توقفت هذه المسلسلات في شهر رمضان احتراما لقدسية هذا الشهر كما يقولون تجد البعض منهم يتجه نحو القنوات الغنائية. فلا رب البيت ينهى والكل فرح مسرور، ألستم محتلين يا شناقطة يا من تتبجحون بأن أرضكم "أرض المنارة و الرباط" أن إشعاع علمكم وصل افريقية فأين ذاك الإشعاع في أرضكم؟

اب أحمد ولد بادي/ صحفي من تونس         عن أقلام                                                                     

Share

معلومات إضافية