25 فبراير : بيان حول الذكرى الأربعين لانقلاب العاشر من يوليو 

تظلنا الذكرى الأربعون لانقلاب العاشر من يوليو؛ اليوم الذي ارتهنت فيه موريتانيا لقبضة زمرة العسكر الت…

ترشيحات الحزب upr ببنشاب خالصة لأقارب الرئيس وسط غضب لبقية المجموعات 

اظهرت ترشيحات الحزب الحاكم الكثير من ما يصفه البعض بالغبن و سوء الإقتراحات من شرق موريتانيا لغربها ،…

امنة بنت المختار تطالب بإعادة فتاة مختطفة لبلدها وذويها 

طالبت رابطة النساء معيلات الأسر بوقف ما وصفته بالظلم البين الذين وقع على فتاة تدعى النوه بنت ال…

الأستاذ عبد الله المكي المكي يعلن ترشحه لمنصب نائب العاصمة 

اعلن الأستاذ عبد الله المكي احمد يعقوب المكي عن نيته الترشح لمنصب نائب مدينة انواكشوط العاصمة ، مرشح…

الإطار احمد محمدن الزمراكي يعلن ترشحه لنائب مدينة اكجوجت  

اعلن الإطار احمد الزمراكي ترشحه لمنصب نائب مدينة اكجوجت عاصمة ولاية اينشيري المعدنية . وحسب تصريح أد…

هل ما زالت نكسة 1967 مؤثرة في الروح العربية؟

Share

إلى أي مدى ما زالت نكسة 5 يونيو/حزيران 1967 مؤثرة في الروح العربية؟ سؤال طرحناه في تحقيقنا التالي على مجموعة من المثقفين في الذكرى السادسة والأربعين للنكسة وجاءت الإجابات لتؤكد الإصرار على تثبيت الحدث ولتظهر الذاكرة التي تميل إلى اجترار لحظات ضعفها وانكسارها، ولتبرز أيضاً رؤية مشبعة بفقدان الثقة في الذات، وغياب القدرة على الفعل، الأمر الذي يحيل إلى ضرورة دراسة مفعول النكسة على المستويات كافة: النفسية والحضارية والفكرية دراسة موضوعية تحيط بالظاهرة من مختلف أبعادها حتى نتمكن من تجاوز الهزيمة وتجلياتها السلبية .

ترى الناقدة فريدة النقاش أنه من الصعب الإجابة عن هذا السؤال دون التوقف أمام النتائج السياسية التي ترتبت على الانتصار المحدود للعرب في حرب أكتوبر ،1973 على “إسرائيل”، فقد كان هذا الانتصار مقدمة لانقلاب شامل في الرؤية العربية للصراع مع “الصهيونية”، فبعد أن كان العرب على ثقة بأن فلسطين كلها محتلة، وأن دولة “إسرائيل” هي دولة غير شرعية، لأنها قامت على اغتصاب حقوق وأراضي الشعب الفلسطيني، وجدنا البعض يعترف بها دولة كأي دولة أخرى .


وتضيف النقاش قائلة: والأخطر من ذلك كله هو بداية مسيرة الحلول المنفردة لكل بلد على حدة، فقد بدأت مصر بمعاهدة “كامب ديفيد”، تلتها الأردن ب”وادي عربة”، ثم دخلت فلسطين في اتفاقية “أوسلو” .


وبالتالي فجرح 5 يونيو/حزيران 1967 لم يندمل حتى الآن، لا فحسب لأنه كان جرحاً عميقاً في الذات العربية ورؤيتها لنفسها وقدرتهما على مواجهة أعدائها، وإنما هو أيضاً حالة من فقدان الثقة الكاملة في إمكان النصر على الصهيونية .


وحول ما إذا كانت أحداث الربيع العربي استطاعت أن تتجاوز بكائيات النكسة، تقول فريدة النقاش: “أظن أن أحد الأهداف الرئيسة للثورات العربية، فأنا لا أحبذ تسمية الربيع العربي، تحرير الإرادة الوطنية، فأحد الشعارات الأساسية لثورة 25 يناير كان “الحرية”، بمعناها الشامل، الحرية في الداخل، والحرية في الخارج، من خلال استقلال الإرادة الوطنية بعيداً من الضغوط الإمبريالية، وتأكيد السيادة القومية” .


ويشير الروائي إبراهيم عبد المجيد إلى أن الحديث عن نكسة يونيو ،1967 أصبح حديثاً عن الماضي، وإن كان تأثيرها مازال موجوداً حتى الآن، من خلال وجود هزائم سياسية واجتماعية كثيرة وعلى أكثر من مستوى .


ففي السبعينيات حدث تحول كبير في الحياة المصرية، فقد كنا نظن كجيل عايش الهزيمة والنصر من بعدها أن الحياة ستكون أفضل لكن الأنظمة السياسية تحكمت وجاءت بالتيارات الرجعية في الفكر .


ويضيف عبد المجيد: أما عن الدور الثقافي للمبدعين والمفكرين فقد كان دائما خارج السرب، لذا كان خطابهم دائماً في مواجهة حادة مع السلطة، وزاد هذا الخطاب قوة مع انتشار الميديا الحديثة خاصة “الميديا الخاصة” .


ويرى الفنان التشكيلي أحمد عز العرب أن “النكسة” مازالت مؤثرة حتى الآن، لأنها كانت نقلة عاصفة على المستوى الوجداني بالغة التناقض من القمة إلى القاع .


ويضيف عز العرب قائلاً: لأننا فجأة اكتشفنا زيف كثير من المقولات التي تم الترويج لها، ما أحدث حالة من الانكسار الحاد داخل الشخصية المصرية والعربية، وأذكر أنه بعد “النكسة” بشهور أصدر د . فؤاد زكريا ود . زكي نجيب محمود عدداً خاصاً وشهيراً من مجلة “الفكر المعاصر” تحت عنوان “الشخصية المصرية” في يناير/كانون الثاني 1968 - على ما أذكر - كانت فيه اجتهادات فكرية في البحث عن تركيبة الشخصية المصرية، لترد على كثير من الدراسات الأجنبية التي انتشرت في المطبوعات الغربية وقتها، التي ترجع أسباب الهزيمة إلى أن الشخصية المصرية قادرة على البناء الحضاري، لكنها شخصية غير محاربة ولا تعرف المواجهة .


وعن ثورات الربيع العربي ودورها في تجاوز بكائيات النكسة يقول عز العرب: إن تجميع كل شيء في صندوق واحد غر مبرر، فهناك تباينات كثيرة بين المجتمعات العربية، فهناك مجموعة من الاتجاهات الفكرية تمايزت بعد الربيع العربي من خلال وجود اتجاهات متنوعة منها “الاتجاه القومي” و”الاتجاه الديني” و”الاتجاه العلماني”، وهناك مواقف مختلفة لكل فريق على حدة، خاصة في مجالات الاجتهاد الفكري .


والعالم الآن تجاوز فكرة الحديث عن الأحداث الماضوية، فعلى مستوى الشارع العربي أصبحت نكسة 67 من صفحات الماضي، وعلى المستوى الشخصي - مثلاً - قضيتي الآن كمواطن عربي، متابعة ما يحدث الآن، متسائلاً عن حالة الانقسام الكامل في المجتمعات العربية، لدرجة أننا نتيجة لهذا الانقسام نرى أن المشروع الصهيوني يهضم فلسطين على مهل بسبب فقدان البوصلة، والدفاع عن الهوية الفلسطينية “كمشروع” قومي عربي .


ويؤكد الفنان التشكيلي عز الدين نجيب أن الهزائم دائماً ما تتشابه نتائجها، فإذا كانت نكسة 67 أحدثت شرخاً في الوعي والفكر العربي بشكل عام، والمصري فيه بشكل خاص، ما سبب جرحاً غائراً في الشخصية المصرية والغربية التي وصلت إلى ذروة من الحرية قبل 67 من خلال حركات التحرر الوطني والتأكيد على الهوية القومية .


ويضيف نجيب: لقد ظلت الروح العربية خلال السنوات الأربعين الماضية، تحاول لملمة جراحها والبحث عن منطلقات جديدة للمواجهة، لكنها دائماً كانت مسكونة بآلام الماضي وجراحاته المتعددة .


وفي بدايات ما أطلق عليه بثورات الربيع العربي كانت هناك حالة من التفاؤل لتجاوز الشخصية العربية أزمتها، لكن الفوضى السياسية والانكسارات، سواء كانت جزئية أو كلية، أرجعت الخوف القديم إلى الساحة، لكنني أظن أن الانكسار - بعد الربيع العربي - في طريقه إلى التلاشي، فرغم الضبابية الشديدة التي تملأ الساحة، فإن هناك حالة من التفاؤل أرجعها إلى وجود تيارات ثورية عمادها الأساسي من الشباب .


وقالت الناقدة اللبنانية يمنى العيد: “أظن أن النكسة كانت هزيمة كبرى على مستوى الوعي والوجدان العربي . كانت صدمة في لحظتها، ثم تحولت إلى جرح سيكولوجي في وعي الجماهير العربية والنخب العربية على حد سواء . ولا ننسى أن الضحية الأولى لها هو الشعور القومي المتصاعد الذي مثّله جمال عبد الناصر والناصرية في أوج ازدهارها كفكرة ونهج، ولذلك ظلت هذه الهزيمة ترسل ارتدادات سلبية إلى الزمن الذي تلاها، وإلى الأجيال اللاحقة . هناك لحظات زمنية مضيئة تلت النكسة طبعاً، ولكن المشكلة أن تلك اللحظات ظلت منقطعة عن سياق عربي ظل يواصل انحداره . نتذكر في هذا السياق حرب أكتوبر عام 1973 التي اعقبتها زيارة الرئيس السادات إلى إسرائيل . نتذكر صمود المقاومة الفلسطينية في عام ،1982 ولكن ذلك انتهى إلى خروجها من بيروت . نتذكر حماستنا كعرب مع حركة حماس التي أسسها الشيخ أحمد ياسين، وانتهت إلى حكومة محاصرة في غزة، وإلى مصالحة مؤجلة مع حركة فتح . وهكذا، يمكنني القول إن انتصاراتنا القليلة على أية حال كانت مثل نقاط لامعة ومفرحة في خط طويل من التخلف والروح المهزومة في ظل أنظمة عربية تتمسك بكرسي السلطة أكثر من أي شيء آخر . على المنوال نفسه، يبدو أن ثورات الربيع العربي التي اندلعت في عدد محدود من الأقطار العربية في طريقها إلى أن تفقد بريقها الذي بدأت به” .


وقال الفنان التشكيلي فيصل سلطان: “لا شك في أن الطموحات والأماني التي أطلقتها اعتصامات الأجيال الجديدة في ما سُمّي بالربيع العربي قد وفرت فرصة سانحة للنهوض العربي، وإيمان المواطن العربي مجدداً بهويته وانتمائه . ومع انضمام المثقفين والأحزاب اليسارية إلى حشود التظاهرات المطالبة بإسقاط بعض الأنظمة، تضاعفت هذه الطموحات بربيع عربي مزهر، إلا أن التغيير اصطدم بعوامل معيقة يمكن القول إنها موجودة في شخصيتنا وسلوكنا وتاريخنا . هناك دوماً من ينعطف بنا إلى وجهة أخرى غالباً ما تكون للوراء بدلاً من التطور والسير إلى الأمام . المشكلة موجودة فينا . تاريخنا مملوء بالهزائم . هزيمة حزيران لا نزال نعيش نتائجها الكارثية في وعينا ولا وعينا . انتصاراتنا قليلة إلى درجة أننا حين ننتصر لا نعرف أين نجد لها مكاناً ملائماً وسط هزائمنا . من هذا المنطلق، تعود إلينا بكائياتنا بنسخة مختلفة ومنقحة . طبعاً هناك تفسيرات أخرى وتحليلات سياسية واجتماعية لكل ما يجري حالياً، ولكني أعتقد أن ما يحدث في سوريا أوقف قطار “الربيع العربي”، حين تحولت الحالة إلى حرب وصراعات إقليمية ودولية تغذي جانبي الصراع . أما في مصر وتونس فقد سيطر “الإخوان” و”النهضة” على حركة التغيير فيهما . البعض صار يقارن ذلك بأيام حسني مبارك، وزين العابدين بن علي، ويتساءل عن حجم ونوعية التغيير الذي حدث في البلدين . ولكي أجيب عن السؤال، أقول نعم لقد تجاوزت أحداث الربيع العربي بكائيات النكسة، ولكن النكسة ذاتها مستمرة في داخلنا، وتستدعي بكائيات من نوع مختلف تتناسب مع الزمن الراهن .


وقال الشاعر حسن عبد الله: “أظن أن هزيمة حزيران كانت صدمة بكل المقاييس، ولكن الشعراء والأدباء العرب هم من ابتكروا لها صوراً وأشعاراً جعلتها أبدية في ذاكرة الجماهير العربية، وفي ذاكرتنا الثقافية طبعاً . والشعر يتلاءم مع المآسي والأحزان أكثر من الانتصارات والأحداث السعيدة . نحن شعوب بكّاءة، وحتى عندما نحاول أن نفرح تتم معاقبتنا بطريقة ما . لا بد أننا فرحنا أكثر من مرة بعد زمن النكسة، ولكني أفشل الآن في تذكر أي لحظة مفرحة فعلاً . إنه قدرنا أن نعيش في الهزائم، وأن نكون ذوي أمزجة تراجيدية . أقول هذا وأنا أنظر إلى الربيع العربي الذي وعدنا ليس بتغيير الأنظمة فقط، بل بتغيير العقلية العربية، وتغيير علاقتنا بالذاكرة واللغة والحداثة، ولكن الوعود سُرقت وتم اختطافها من قبل مجموعات لا تعنيها كل هذه الطموحات . ولكن علينا أن ننتبه إلى أمر آخر، وهو أن المنطقة التي نعيش فيها محكومة بأن تكون أقل من “إسرائيل” سواء بمنسوب القوة أو منسوب الحرية والديمقراطية . كأن المطلوب منا والمرسوم لنا أن نكون مشغولين بالصراعات، وأضعف من عدونا الدائم” .


الدكتور الشاعر ناجي محمد الإمام يقول “ستظل النكبة السؤال الأول والنكسة الجواب الأول ولن يأتي بعد السؤال الأكبر رد أكثر بلاغة وتعدد أوجه من رد 1967 سميناه ما سميناه: نكسة، هزيمة أمة، إصراراً، معركة، خسارة، تجربة، خديعة، أو هزيمة رجل .


كانت النكبة السؤال الأول المصيري الذي طُرح على الأمة، أية أمة؟ العربية المشتتة المستعمرة المغتصبة التي تجمعها مشتركات هي مقومات “الأمة” بحسب المعايير العلمية مجتمعة؟ أم الأمة الإسلامية المشتتة المتوزعة بين شعوب وأمم ولغات وقارات ومذاهب وملل ونحل وأعراق، ولا يجمع بينها سوى الشعور الديني والقواعد الخمس، وإن طبقوها باختلافات شكلية؟


تباينت الردود، واتسمت بالتناقض والتنابز، كما هي الصفة الملازمة للأسئلة الكبرى المطروحة على الأمم المأزومة، وكانت شفاهية أو كتابيا في أبكر أيامها، ثم كانت الثورات والانقلابات التي تحولت ببرامجها الكبرى إلى ثورات كبرى . .عربيا وإسلاميا، فشكلتْ مجتمعة رداً عملياً على النكسة أثبتَ ما يلي:


إن كل بلد إسلامي غير عربي يعتبر نفسه دولة/أمة، كما هو حال إندونيسيا مثلاً، وهي أكبر دولة مسلمة، والزعيم الثوري فيها آنذاك كان يعتبر علاقته بفلسطين علاقة تحرر شعوب من الاستعمار، من دون أي ارتباط وجداني آخر، وكذا كان واقع شعبه الوفير، والأمر نفسه في غينيا ونيجيريا وما كان حال باكستان إلا رد فعل على الهند والهندوكية في حاجتها إلى الردع السياسي الإسلامي .


وفي الحالة العربية جاءت كل التغيرات التي تلت النكبة رداً عليها أو بسببها، سواء اتخذت طابعاً محافظاً أو ثورياً .


ويضيف ناجي “إلى أن جاء الرد الشعبي العربي الثوري من الجيوش العربية التي ذاقت الهوان من الأسلحة الفاسدة والقيادات الأشد فساداً والنخب المفسدة والتبعية للأجنبي، فكانت الجواب الذي انتظرت تباشيره الأمة والأرض، وكانت البرامج الطموحة والرؤية الواضحة وآفاق الطموح المفتوح الذي لا يوازيه اتساعاً إلا أفق التآمر المفتوح على آليات الاقتدار العلمي والعسكري وتوفر العملاء وتغلغل الطابور الخامس وطفولة اليسار العربي وشعارية النخب ومكر الشيوعية الدولية، والتقائها مع المعسكر المعادي في المآلات التي تقتضي عدم السماح بأي نهوض يهدد أسس المشروع الصهيوني الذي هو بالقدر نفسه والنسبة شيوعي مسيحي يهودي طوراني مشترك المضامين” .


وكانت النكسة التي اشترك فيها الجميع وأولهم الروس السوفيات كما قال الراحل شوين لاي .


وكانت النكسة رداً على اثنين:


- مشكك في قومية المعركة وتحالف المعسكرين ضد النهوض والتحرير العربيين .


- منتظر العدل والإنصاف من المعسكرين وحلفائهما في المنطقة والعالم .


كما كانت دليلا مضافا على أن عملية التحرير تتطلب قيام حد أدنى من الوحدة المتجانسة فكرا وعملا، وأثبت أن شعار المقاومة الديغولية بعد سقوط باريس على رمزيتها بيد النازية صحيح: “لقد خسرنا معركة ولم نخسر حرباً” والفرق الجوهري أن ديغول كان يقود معسكر التحرير في أمة موحدة، وكان عبد الناصر، رحمه الله، يقود معركة أمة مجزأة أكثر الحراب المغروزة في ظهره بيد أبنائها من معاونيه المعسكرين .


وتأسيساً عليه ف”الربيع العربي” كما سماه السؤال (وأتحفظ على التعبير) لم يأت ببرنامج ولا رؤية ولا رأي: لا محلياً حيث مرت رياحه الحمر، ولا عربياً حيث تكتب مفردات الحروب الأهلية والموبقات المذهبية، وينحدر السلوك إلى ما تحت البهيمية، فالفصيلة الحيوانية لا تأكل لحم مماثلها حتى الذئاب، فأي بديل يمكن أن تعطيه هذه الحالة التي لا أسميها .


المثقف والأكاديمي الموريتاني عبد السلام ولد حرمة يقول “نكسة حزيران أو هزيمته روح سرت في الأمة نتيجة لأخطاء متكررة ارتكبها بعض من قادتها على مستوى التخطيط والعجز عن الأخذ بأسباب المواجهة التاريخية مع العدو الصهيوني، وهي في واقعها خسارة معركة واحدة، وليست خسارة لمنازلة مفتوحة منذ وعد بلفور ،1917 لكن جهات عديدة عملت على ترسيخ حضورها والنوح على منطق الخنوع والاستسلام وإفشاء قيمهما وثقافتهما في المجتمع العربي، بل حملها إلى ميدان الإبداع العربي كواحد من أقانيمه الثابتة، منذ ،1967 بدلاً من التعامل معها ضمن الكبوات المنتظرة في مسار أمة مهيأة للعمل التاريخي، تتجمع ضدها الأخطار الصهيونية والاستعمارية والرجعية .


ولا أظن اليوم ونحن نتأمل حزيران، بعد أكثر من أربعة عقود من تلك النكسة إلا أننا مررنا بنكسات أخطر منها فتكا وأشد إيذاء، وأننا كعرب ومسلمين نمتلك القدرة على التعامل المنصف الدقيق مع نتائجها بروح لا يسكنها حزيران الذي غدا فينا ومنا، بل يسكنها وتندفع منها روح التفاؤل الإيجابي الذي يسهم في تجاوز المرحلة التي نمرّ بها اليوم . وأخطرها من وجهة نظري كوارث اختطاف الهبات الشعبية أو نزوع الشباب العربي منذ 2011 إلى الحرية والدخول في قيم العصر الإيجابية، هبات مهيأة إلى أن تتحول بفعل قوى مضادة إلى رصيد جديد لروح حزيران الثاوية منذ عقود في إبداعنا ومناهجنا، وطرق تفاعلنا مع محيطنا والتي يتطلب الخروج من وهادها الوعي بها أولا والاستفادة من الأخطاء الماضية، والارتفاع بفكر الجيل وتصور الأجيال الحالية وأدواتها وأساليبها إلى مستوى مواجهة الأخطار الراهنة


عن جريدة الخليج الإماراتية

Share

معلومات إضافية