في عدم الفهم الفرنسي

Abbass Brahamافتتاحية "لموند" اليوم تعتقِد أنّ العلمانية الفرنسية تُجابِه عدم فهم إسلامي. وبالأمس ذكرَت "ليبراسيون" أنّ جزءاً من تظاهُرات المسلمين هي عدم فهمهم للفصل بين الدولة والمجتمع المدني، ذلك أنّ أنظمة ديكتاتورية تحكمهم وتجعلهم يقولون بسلطة الدولة على الصحافة، كما في مجتمعاتِهم. وهذا هو نفس الانطباع الذي يوجد في رسالة الرئيس الفرنسي في مقابلة مع الجزيرة، فهو يعتقِد أنّه يكفي توضيح أنّ نشر الصوّر يعكس وجهة نظهر الحكومة.

 ربّما يوجد استسهال من الرأي العام الإسلامي لقدرة الدولة على الضغط على الصحافة. ولكن ما لاتفهمُه النخب الفرنسيّة هو مكانة الرسول الأعظم في أفئدة المسلمين. إنّ هذه المظاهَرات ليست فقط مظاهَرات مطلبيّة، بل هي مظاهَرات تعبيرية. من الناحية المطلبية قد تكون غير عقلانيّة أو مبنية على تصوّرات بسيطة لطبيعة الأشياء في الغرب. ولكنّها أيضاً احتشادات تُعبِّر عن الحُبّ. إنّها ليست حتّى أنشِطة مقاطعة فمعظم الحاضِرين غير مستهلك للبضائع الفرنسية وليس حتّى مستهلِكاً مستقِلاً، ناهيك عن أنّ لب التعامل مع فرنسا هو دولتي أكثَر مما هو شعبي. ولكنّها تعبيرات وشائجيّة. لذا من الأحسن فهمها على أنّها موالِد مُعاصِرة.

بدون هذا نخسَر فهم المظاهرات. في موريتانيا مثلاً لم تكن المظاهرة النصراوية جيدة تنظيمياً (فشلٌ في هندسة جماهيرية صحيحية، شكلٌ هندسي جماهيري بلا معنى، فشلوا حتى في كتابة الشعار بالجمهور رغم محاولتهم، تراشُقات طائشة ورمي جمار أخرق، خطباء مشبوهون، وصراع سياسي على امتلاك التظاهرة، وغياب مطالب أو خطابات عالِمة، التركيز على الشتم بدل الحب الخ)، ولكنّها كانت تظاهرُة تُعبّر عن القداسة والحب والإخلاص في المعتقَد. إنّها لا عقلانية في التنظيم ولكنها في قمّة الإخلاص في التعبير عن الحُب.

شخصياً أعتقِد أنّ بعض هذه التظاهرات تُفسِد العقل الإسلامي على المدى البعيد (تُضيّق عطن الإسلام وتُقوّي كارهيه وتُغلِّب التعبئة على التعلّم والاستلهام) ولذا أحبّ الردّ النهضاوي العربي على شبهات الاستشراق في صدر القرن العشرين. ولكنّ هذه التظاهرات هي ممارسات تعبيرية، وليست سياسة مطالب مستديمة أو قراءة للعلاقات الاجتماعية في الغرب. بدون هذا لا يمكِن فهمها بشكل صحيح. ولذا فإنّ النخب في الغرب محتاجة للاستماع للأنثروبولوجيين والدارسين الجديين للإسلام.

قلم عباس ابراهام

معلومات إضافية